تشهد نيبال واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، حيث تواصل فيضانات نيبال 2026 حصد الأرواح وتدمير البنية التحتية، مع ارتفاع عدد الضحايا إلى 1287 قتيلاً وأكثر من 5000 مفقود حتى اليوم التاسع من الكارثة. وتعمل فرق الإنقاذ على مدار الساعة في محاولة يائسة للعثور على ناجين تحت الأنقاض وفي المناطق المعزولة، وسط تضامن دولي واسع.
حصيلة مأساوية تتزايد يوماً بعد يوم
أعلنت السلطات النيبالية المكلفة بإدارة الطوارئ أن حصيلة ضحايا فيضانات نيبال 2026 بلغت 1287 حالة وفاة مؤكدة، مع بقاء 5083 شخصاً في عداد المفقودين. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام قابلة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والتمشيط في المناطق المنكوبة، خاصة في الوديان الجبلية التي جرفتها السيول الجارفة.
وتشمل قائمة المفقودين مئات السياح والحجاج الأجانب، بالإضافة إلى أكثر من 900 عامل في مشاريع البنية التحتية، مثل محطات الطاقة الكهرومائية والسدود قيد الإنشاء. كما امتدت الكارثة إلى منطقة التبت الصينية المجاورة، حيث أعلنت وسائل الإعلام الصينية عن 21 قتيلاً و541 مفقوداً، ليرتفع إجمالي الضحايا في البلدين إلى 1308 قتلى و5625 مفقوداً.
معجزة إنقاذ بعد تسعة أيام تحت الأرض
وسط هذا المشهد الكئيب، أطلت بارقة أمل يوم الجمعة عندما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج عاملين على قيد الحياة من نفق في موقع مشروع سد تريشولي-3 الكهرومائي، حيث كانا محاصرين منذ بداية الفيضانات. العاملان، سانجاي شاه (30 عاماً) وكابير ماهارجان (45 عاماً)، أمضيا تسعة أيام كاملة في ظلام دامس قبل أن يتم انتشالهما.
وأظهرت لقطات بثتها وزارة الطاقة النيبالية أحد الناجين وهو يُنقل على نقالة، ويرفع يديه في إشارة للصلاة، بينما ظهر الآخر مغطى بالوحل وتمكن من الوقوف لتحية رجال الإنقاذ وسط هتافات الفرح. وعلق وزير الطاقة بيراج بهاكتا شريستا على الحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: “طالما توجد حياة، يوجد أمل!”، مؤكداً استمرار عمليات البحث عن عشرات العمال الآخرين الذين قد يكونون ما زالوا محاصرين في النفق.
جهود إغاثة دولية وتحديات ضخمة
تواجه نيبال تحديات هائلة في إعادة بناء ما دمرته الفيضانات، حيث تقدر الخسائر الأولية بمليارات الدولارات. وقد أعلنت عدة دول، بما فيها الولايات المتحدة، عن حزم مساعدات إنسانية عاجلة، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ في المناطق النائية التي لا تزال معزولة عن العالم الخارجي.
ويشير خبراء إلى أن تغير المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة في المنطقة، مما يستدعي استراتيجيات طويلة الأمد للتكيف مع الكوارث الطبيعية. كما يسلط الحادث الضوء على أهمية معايير السلامة في مشاريع البنية التحتية الكبرى، خاصة في المناطق الجبلية الهشة.
قصص إنسانية مؤثرة وسط الكارثة
مع استمرار عمليات الإنقاذ، تنتشر قصص إنسانية مؤثرة عن ناجين فقدوا عائلاتهم بالكامل، وعن متطوعين يخاطرون بحياتهم لمساعدة الآخرين. وفي القرى التي دمرتها السيول، يحاول السكان المحليون إعادة بناء حياتهم من الصفر، بينما تفتقد فرق الإغاثة إلى المعدات الكافية للوصول إلى جميع المناطق المتضررة.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 100 شخص ما زالوا محاصرين في نفق تريشولي-3 وحده، مما يجعل عمليات الإنقاذ هناك أولوية قصوى. كما تواصل الفرق البحث في المناطق المحيطة بالأنهار والبحيرات التي تشكلت حديثاً، على أمل العثور على مزيد من الناجين.
دروس مستفادة من كارثة فيضانات نيبال
تطرح هذه الكارثة تساؤلات حول جاهزية الدول الجبلية لمواجهة الفيضانات المفاجئة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ويؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن أنظمة الإنذار المبكر تحتاج إلى تطوير كبير، مع ضرورة تعزيز البنية التحتية لمقاومة الكوارث الطبيعية.
كما تدعو المنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل الدولي لجهود الإغاثة وإعادة الإعمار في نيبال، مشيرة إلى أن احتياجات المتضررين تتجاوز بكثير ما تم جمعه حتى الآن. ومع استمرار عمليات البحث، تبقى الأولوية القصوى هي إنقاذ الأرواح وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين.
لمتابعة آخر المستجدات حول هذه الكارثة الإنسانية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، حيث نقدم تغطية شاملة ومستمرة للأحداث. كما يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية حول الفيضانات وأسبابها من خلال المصادر الموثوقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك