عاجل

أحزاب خارج البرلمان تطالب ببرامج انتخابية قابلة للقياس لاستعادة ثقة الناخب المغربي

أحزاب خارج البرلمان تطالب ببرامج انتخابية قابلة للقياس لاستعادة ثقة الناخب المغربي

في خضم التحضيرات للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، يشهد الساحة السياسية المغربية نقاشاً محتدماً حول طبيعة البرامج الانتخابية التي تقدمها الأحزاب للناخبين. وتتصدر أصوات الأحزاب غير الممثلة في البرلمان هذا الجدل، مطالبة بضرورة الانتقال من الوعود الفضفاضة إلى برامج انتخابية قابلة للقياس، قادرة على استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي. فما هي ملامح هذا المطلب؟ وكيف ترى هذه الأحزاب مستقبل الوثائق البرامجية؟

أرضية انتخابية بدل البرامج التقليدية: رؤية جديدة للتغيير

يبرز تيار داخل الأحزاب المغربية، خاصة تلك التي لم تخض تجربة التدبير الحكومي، يدعو إلى إعادة تعريف العلاقة بين الأحزاب والناخبين. فبدلاً من البرامج الانتخابية التقليدية التي غالباً ما تبقى حبيسة الأدراج بعد الانتخابات، يقترح هذا التيار ما يسمى بـ”الأرضية الانتخابية”، وهي وثيقة تحدد التوجهات العامة دون الدخول في تفاصيل قد تكون غير قابلة للتحقيق في سياق التحالفات الحكومية. ويرى محمد ضريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد، أن هذا النهج يسمح بتجنب تقديم وعود واسعة أو تصورات خيالية، مثل تغيير سلوكيات مجتمعية دون توفير مقومات واضحة لتحقيق ذلك. ويضيف أن الأرضية الانتخابية ينبغي أن تشكل مدخلاً عاماً يُبنى عليه بعد الانتخابات، حيث تتولى الأحزاب المشكلة للحكومة إعداد برنامج حكومي موحد يعكس التوافق بينها.

أرقام واضحة وموارد محددة: معايير البرنامج القابل للقياس

يشدد دعاة البرامج القابلة للقياس على ضرورة أن تتضمن الوثائق الانتخابية أهدافاً رقمية واضحة، مثل عدد فرص الشغل أو المستشفيات أو المدارس التي سيتم إحداثها، إلى جانب بيان حجم الميزانية المطلوبة ومصادر تمويلها. ويؤكد ضريف أن هذا الأمر يسمح بتقييم مدى قابلية الالتزامات المقترحة للتنفيذ، ويحول دون تحول البرامج إلى مجرد شعارات. ويستشهد بتجربة الأنظمة السياسية التي تفوز فيها جهة حزبية واحدة بالأغلبية، كما هو الحال في بريطانيا، حيث يكون التدقيق في الأرقام والموارد المالية أكثر وضوحاً، بينما في الحكومات الائتلافية، كما هو الشأن في المغرب، يؤدي تعدد الأحزاب إلى تجميع مقترحات مختلفة ضمن برنامج حكومي توافقي قد يختلف عن البرامج الانتخابية الفردية.

مشروع مجتمعي واضح المعالم: بديل عن الوعود غير القابلة للتحقق

من جهتها، تذهب إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، إلى أبعد من ذلك، داعية إلى إبرام “تعاقد جديد” مع المغاربة يقوم على مشروع مجتمعي واضح المعالم، يستند إلى لغة الأرقام والإمكانات الواقعية. وتنتقد بشدة ما وصفته بتقديم بعض الأحزاب التي سبق لها تدبير الحكومة برامج انتخابية تتضمن وعوداً بتغيير مشاريع كانت منبثقة عن توجهاتها خلال فترة تدبيرها، معتبرة ذلك أمراً يطرح تساؤلات حول مصداقية البرامج السياسية. وتضيف أن هذا النوع من الخطاب يساهم في تعميق العزوف عن المشاركة السياسية، ويدفع المواطنين إلى النفور من السياسة. ولذلك، اختار حزبها إعداد وثيقة سياسية سيتم تقديمها من بلدة زحيليكة، في إطار تصور يعتبره مختلفاً عن الصيغ التقليدية.

محاربة العزوف الانتخابي: قضايا المواطنين أولاً

ترى بلفحيلي أن محاربة العزوف وتشجيع المشاركة يقتضيان معالجة قضايا المواطنين وعدم تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية. وتشير إلى أن المواطنين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحوا أكثر قدرة على رصد التناقض بين الخطاب والممارسة، وأن المماطلة في معالجة الأزمات وانتظار انقضاء الانتخابات قد يُفهمان باعتبارهما توظيفاً لمعاناة المواطنين لأغراض انتخابية. هذا الموقف يعكس قلقاً متزايداً من فقدان الثقة في العملية السياسية برمتها، وهو ما يستدعي من جميع الفاعلين السياسيين مراجعة خطابهم وأدائهم.

نحو برامج انتخابية تستجيب لتطلعات المواطنين

يبدو أن النقاش حول البرامج الانتخابية في المغرب يتجاوز كونه مجرد تفاصيل تقنية، ليصبح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل الديمقراطية التمثيلية في البلاد. فالمطالبة ببرامج قابلة للقياس ليست مجرد دعوة لتحسين الصياغة، بل هي تعبير عن حاجة ملحة لإعادة بناء الثقة بين الناخبين والسياسيين. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى الرهان على قدرة الأحزاب على تقديم تصورات واضحة وواقعية، تلامس انشغالات المواطنين اليومية، وتقدم حلولاً عملية قابلة للتنفيذ. وللتعمق أكثر في مفهوم البرامج الانتخابية، يمكن الاطلاع على تعريفها في ويكيبيديا.

ولمتابعة آخر أخبار الانتخابات المغربية وتحليلاتها، يرجى زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.