في إطار تعزيز الشمول المالي ودعم القطاعات الإنتاجية، أعلنت المؤسسة الدولية للتمويل (IFC)، الذراع المخصصة للقطاع الخاص ضمن مجموعة البنك الدولي، عن إبرام اتفاقية شراكة استراتيجية مع القرض العقاري والسياحي المغربي (CDM) تهدف إلى تيسير ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة الفلاحية في المغرب إلى التمويلات اللازمة لتطوير أنشطتها. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع الفلاحي المغربي تحولات كبيرة، تتطلب تعبئة موارد مالية مبتكرة ومواكبة فعالة من المؤسسات البنكية.
آلية تقاسم المخاطر: حل مبتكر لدعم تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة الفلاحية في المغرب
تعتمد الاتفاقية على آلية تقاسم المخاطر (Risk Sharing Facility)، وهي أداة مالية تهدف إلى تحفيز البنوك على منح القروض لفئات كانت تعاني سابقاً من صعوبات في الحصول على التمويل. وبموجب هذه الآلية، ستقوم المؤسسة الدولية للتمويل بتغطية جزء من مخاطر الائتمان على محفظة قروض مخصصة للفلاحين والمقاولات الصغرى والمتوسطة الناشطة في المجال الفلاحي والمناطق القروية. وتصل قيمة هذه التغطية إلى 125 مليون درهم (حوالي 13.5 مليون دولار)، مقابل محفظة قروض إجمالية قد تبلغ 250 مليون درهم (حوالي 27 مليون دولار).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق للمؤسسة الدولية للتمويل أن أبرمت اتفاقيات مماثلة مع بنوك مغربية أخرى، غير أن خصوصية هذه الاتفاقية تكمن في تركيزها على القطاع الفلاحي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. فوفقاً لإحصائيات حديثة، يساهم القطاع الفلاحي بنحو 14% من الناتج الداخلي الخام، ويشغل حوالي 40% من اليد العاملة النشطة، مما يجعله محركاً رئيسياً للنمو والتشغيل، خاصة في العالم القروي.
أهمية تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة الفلاحية في المغرب
تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة الفلاحية في المغرب عدة تحديات، أبرزها ضعف التمويل، وارتفاع تكلفة المدخلات الفلاحية، وتقلبات الأسعار، وتأثير التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، تلعب الشراكات بين المؤسسات المالية الدولية والبنوك المحلية دوراً حيوياً في سد الفجوة التمويلية، من خلال توفير ضمانات تخفف من حدة المخاطر التي تتحملها البنوك، وبالتالي تشجيعها على تمويل مشاريع كانت تعتبر في السابق عالية المخاطر.
وتشير دراسة أعدتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الفجوة التمويلية في القطاع الفلاحي بإفريقيا تبلغ حوالي 65 مليار دولار سنوياً، مما يستدعي تضافر جهود جميع الفاعلين لتعبئة الموارد اللازمة. وتأتي مبادرة المؤسسة الدولية للتمويل لتشكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث ستساهم في تمكين آلاف الفلاحين وأصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة من الحصول على قروض بشروط ميسرة، مما سيمكنهم من اقتناء المعدات الحديثة، وتحسين تقنيات الإنتاج، وتوسيع أنشطتهم.
آثار متوقعة على الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة
من المتوقع أن تسفر هذه الشراكة عن آثار إيجابية متعددة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. فمن جهة، ستساهم في تعزيز القدرة التنافسية للمقاولات الفلاحية، ورفع إنتاجيتها، وتحسين جودة منتجاتها، مما سيمكنها من ولوج أسواق جديدة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. ومن جهة أخرى، ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق القروية، والحد من الهجرة القروية نحو المدن، وتحسين مستوى عيش الساكنة المحلية.
كما ستساهم هذه المبادرة في دعم التحول نحو الفلاحة المستدامة، من خلال تشجيع الممارسات الفلاحية الصديقة للبيئة، واستعمال تقنيات الري الحديثة، واعتماد نظم إنتاج أكثر كفاءة في استعمال الموارد الطبيعية. ويأتي ذلك تماشياً مع الاستراتيجية الفلاحية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تهدف إلى تحديث القطاع الفلاحي، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتحسين دخل الفلاحين.
وللاستزادة حول دور المؤسسات المالية الدولية في دعم التنمية، يمكنكم الاطلاع على المؤسسة الدولية للتمويل في ويكيبيديا.
ولمتابعة آخر أخبار الاقتصاد والمالية في المغرب، يرجى زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك