عاجل

آيسلندا تستدعي السفير الأمريكي بعد نشر ترامب خريطة تضم الجزيرة للأراضي الأمريكية

آيسلندا تستدعي السفير الأمريكي بعد نشر ترامب خريطة تضم الجزيرة للأراضي الأمريكية

في تطور دبلوماسي لافت، استدعت وزارة الخارجية الآيسلندية السفير الأمريكي لديها، وذلك على خلفية قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر خريطة عبر منصته للتواصل الاجتماعي، تُظهر آيسلندا كجزء من الأراضي الأمريكية. هذا الإجراء يعكس حالة من الاستياء الرسمي في ريكيافيك تجاه ما اعتبرته تجاوزاً غير مقبول على السيادة الوطنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً بسبب طموحات ترامب التوسعية في منطقة القطب الشمالي.

تفاصيل استدعاء السفير الأمريكي في آيسلندا

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الآيسلندية أن الوزيرة ثورغردور كاترين غونارسدوتير استدعت السفير الأمريكي بيللي لونغ، وأبلغته بشكل قاطع أن الصورة التي نشرها الرئيس ترامب غير لائقة تماماً. وتضمنت الخريطة التي نشرها ترامب على منصته “تروث سوشيال” الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى وكندا وجرينلاند وآيسلندا، وكلها مغطاة بالعلم الأمريكي، دون أي تعليق أو شرح من الرئيس. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من إعلان آيسلندا رفضها لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تمسكها بالوضع الراهن الذي يجمع بين الاندماج الاقتصادي الأوروبي والتحالف العسكري مع الولايات المتحدة عبر حلف الناتو.

وتجدر الإشارة إلى أن آيسلندا، التي حصلت على استقلالها عام 1944، لا تمتلك جيشاً نظامياً، وتعتمد في دفاعها على حلف شمال الأطلسي واتفاقية دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة تعود إلى عام 1951. وقد أثارت تصريحات ترامب المتكررة حول رغبته في ضم جرينلاند، وهي منطقة دنماركية ذات حكم ذاتي، قلقاً في آيسلندا، خاصة وأن المسافة بين سواحلها وجرينلاند لا تتجاوز 300 كيلومتر. كما أن ترامب كان قد خلط في يناير الماضي بين جرينلاند وآيسلندا، مما زاد من حساسية الموقف.

ردود الفعل الرسمية والشعبية في آيسلندا

لم تقتصر ردود الفعل على الاستدعاء الرسمي، بل شملت أيضاً تصريحات رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، التي أكدت خلال زيارة إلى جرينلاند أن “الحكومة والشعب الجرينلاندي كررا مراراً أنهم لا يريدون أن يصبحوا أمريكيين”. وأضافت أن هذا الموقف يمكن إعادة تأكيده اليوم في ضوء منشور الرئيس الأمريكي. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الحادثة أثارت موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية الآيسلندية، حيث اعتبر بعض المحللين أن هذه التصرفات الأمريكية تمثل تحدياً للسيادة الوطنية وتقويضاً لأسس العلاقات الثنائية.

وتجدر الإشارة إلى أن آيسلندا ليست الدولة الوحيدة التي تواجه مثل هذه الضغوط، فقد سبق أن أعلن ترامب عن رغبته في إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، كما فرض رسوماً جمركية على كندا، مما يشير إلى نمط سلوكي أمريكي أحادي الجانب في التعامل مع الحلفاء. ويرى مراقبون أن هذه السياسات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

السياق التاريخي للعلاقات الآيسلندية الأمريكية

تعود العلاقات بين آيسلندا والولايات المتحدة إلى الحرب الباردة، حيث كانت آيسلندا عضواً مؤسساً في حلف الناتو عام 1949، ووقعت اتفاقية دفاع ثنائية مع واشنطن عام 1951، مما سمح للولايات المتحدة بإقامة قاعدة عسكرية في كيبلافيك. وقد استمرت هذه القاعدة حتى عام 2006 عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها، لكن الاتفاقية ما زالت سارية. وتعتبر آيسلندا من أكثر الدول دعماً للسياسة الأمريكية في المنطقة، لكنها تحرص على الحفاظ على استقلاليتها وهويتها الوطنية.

وتشير المصادر إلى أن الشعب الآيسلندي أبدى تمسكاً واضحاً بالاستقلال في استفتاء أغسطس الماضي، حيث رفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مما يعكس رغبة في الحفاظ على السيادة الكاملة مع الاستفادة من السوق الأوروبية المشتركة عبر اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية. ويبدو أن هذه الحادثة الأخيرة ستضع مزيداً من الضغوط على العلاقات الثنائية، وقد تدفع آيسلندا إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية في المستقبل.

لمزيد من المعلومات حول العلاقات الدولية، يمكنكم الاطلاع على صفحة آيسلندا في ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار، يرجى زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.