عاجل

تقييم مدرسة الريادة في المغرب: رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لتحقيق إصلاح تعليمي شامل

تقييم مدرسة الريادة في المغرب: رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لتحقيق إصلاح تعليمي شامل

في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنظومة التعليمية في المغرب، يبرز ملف تقييم مدرسة الريادة في المغرب كأحد أبرز الملفات المطروحة على الساحة السياسية والتربوية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة. فقد كشف عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن رؤية حزبه لهذا المشروع الطموح، مؤكداً على ضرورة إخضاعه لتقييم شامل وموضوعي، لا يقتصر فقط على الجانب المادي، بل يتعداه إلى الجوانب البيداغوجية والتربوية.

أهمية التقييم الشامل لمشروع مدرسة الريادة

يرى حزب الأصالة والمعاصرة أن مشروع مدرسة الريادة، الذي تبناه حزب التجمع الوطني للأحرار، يحمل في طياته جوانب إيجابية عديدة، أبرزها توفير الإمكانيات المالية والبنية التحتية اللازمة للنهوض بالمدارس العمومية. غير أن هذه الإيجابيات لا ينبغي أن تحجب وجود اختلالات جوهرية تستدعي الوقوف عندها ومعالجتها. فالتقييم، وفق رؤية الحزب، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو آلية أساسية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وتفادي تكرار الأخطاء، وتصحيح المسار بشكل مستمر.

ويشدد البيطار على أن أي برنامج تنموي، مهما كانت جودته، لا يمكن أن يستمر دون تقييم دقيق يحدد مكامن القوة والضعف. فالتقييم يمكن من معرفة ما إذا كانت الموارد المالية الضخمة المرصودة لهذا المشروع قد حققت الأثر المطلوب على جودة التعليم، أم أنها اقتصرت على تحسين المظهر الخارجي للمؤسسات التعليمية دون التأثير في مخرجاتها. كما أن التقييم يساعد في الكشف عن مدى فعالية البرامج البيداغوجية المطبقة، ومدى تكيفها مع احتياجات التلاميذ ومتطلبات سوق العمل.

المدرسة العمومية: رهان التربية والتكوين

لم يدرج حزب الأصالة والمعاصرة مشروع مدرسة الريادة في برنامجه الانتخابي ضمن “ميثاق المواطنة”، مفضلاً التركيز على استرجاع الدور التقليدي للمدرسة العمومية. غير أن هذا الموقف لا يعني رفض المشروع برمته، بل هو دعوة إلى تطويره وتجويده بما يخدم المصلحة العامة. فالمدرسة العمومية، في نظر الحزب، ليست مجرد فضاء لتلقي الدروس، بل هي مؤسسة تربوية تساهم في بناء شخصية المتعلم، وتنمية قيمه الوطنية، وإعداده للحياة العملية.

ويؤكد البيطار أن الاهتمام بالمدرسة الرائدة يجب أن يشمل الجانب البيداغوجي إلى جانب البنية التحتية، لأن تطوير البنية دون تطوير المناهج وطرق التدريس وتكوين الأطر التربوية لن يحقق النتائج المرجوة. كما أن معالجة مشكلة الانقطاع المدرسي، التي تطال نحو 300 ألف تلميذ سنوياً، تتطلب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تدفع التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة.

وفي هذا السياق، يدعو الحزب إلى مواصلة الحوار الاجتماعي مع الشغيلة التعليمية، وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية، سواء في القطاع العام أو الخاص، مع ضمان استفادة العاملين في القطاع الخاص من التكوين والمزايا الاجتماعية التي توفرها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين. فالمعلم هو الركيزة الأساسية لأي إصلاح تعليمي، ولا يمكن تحقيق الجودة المنشودة دون توفير الظروف الملائمة له لأداء رسالته النبيلة.

خلق فرص الشغل: مسؤولية مشتركة بين القطاعات الحكومية

فيما يتعلق بقضية التشغيل، وهي من أهم الملفات التي تشغل الرأي العام المغربي، يرفض حزب الأصالة والمعاصرة تحميل وزير التشغيل وحده مسؤولية النتائج المرتبطة بخلق فرص العمل. فخلق فرص الشغل، وفق رؤية الحزب، هو مسؤولية عرضانية تتقاسمها مختلف القطاعات الحكومية، وترتبط أساساً بمستوى النمو الاقتصادي الذي تحققه البلاد. وقد حدد الحزب في برنامجه الانتخابي وتيرة خلق فرص الشغل بـ 0.53، أي ما يعادل 53 ألف منصب شغل صافٍ مقابل كل نقطة نمو، وهي مؤشرات دقيقة تحكم العلاقة بين النمو والتشغيل.

ويشير البيطار إلى أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قام بواجبه في تدبير القطاع، مستشهداً بإخراج القانون المتعلق بكيفيات وشروط ممارسة حق الإضراب، الذي ظل حبيس البرلمان لسنوات. كما يلفت الانتباه إلى أن عدداً من البرامج المرتبطة بالتشغيل نُقلت إلى قطاعات حكومية أخرى، مثل برامج السياحة والاقتصاد الاجتماعي، مما يجعل من غير المنطقي تحميل وزير الشغل وحده مسؤولية النتائج.

مليون منصب شغل: طموح ممكن في أفق 2030

أما بخصوص الالتزام الانتخابي بخلق مليون منصب شغل، فيوضح البيطار أن هذا الطموح يقوم على إحداث 200 ألف منصب شغل سنوياً، وهو هدف يعتبره قابلاً للتحقيق بالنظر إلى الاستحقاقات الاقتصادية الكبرى التي تنتظر المغرب، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030. فالتحضيرات المرتبطة بهذا الحدث العالمي والأنشطة الاقتصادية المصاحبة له من شأنها أن تساهم في خلق نحو 360 ألف منصب شغل، وفق تقديرات الحزب.

ويربط الحزب بين تنظيم المونديال وفرص إدماج الشباب، خاصة مع النمو المتواصل في أعداد السياح، حيث من المتوقع أن يصل عدد السياح إلى 32 مليون سائح بحلول 2030، مما سيوفر فرصاً إضافية في قطاعات الفندقة والمطاعم والخدمات والرقمنة. كما يتضمن البرنامج خلق 40 ألف منصب شغل مرتبط بالهياكل الرياضية والاتحادات، إضافة إلى 80 ألف منصب شغل قار، مع رصد اعتمادات مالية تبلغ 1.2 مليار درهم لهذا الغرض.

ويضيف البيطار أن الحزب راهن أيضاً على تطوير قطاع الخدمات ليرتقي إلى مستوى أكبر في خلق فرص الشغل، إلى جانب إحداث 250 ألف منصب شغل في المجال الصناعي، من خلال دعم علامة “صُنع في المغرب” وتشجيع المنتجات القابلة للتصدير. غير أنه يؤكد أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بتحقيق نسبة نمو اقتصادي تصل إلى 5 في المائة، وهي نسبة يعتبرها قابلة للتحقيق بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية والاستحقاقات المقبلة.

خلاصة: نحو رؤية متكاملة للإصلاح

يتضح من خلال هذه التصريحات أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى تقديم رؤية متكاملة للإصلاح، تجمع بين الاهتمام بالتعليم كأساس للتنمية، وبين خلق فرص الشغل كأولوية قصوى. فالتعليم الجيد هو الذي يؤهل الشباب لسوق العمل، وسوق العمل المزدهر هو الذي يوفر الفرص للشباب المتعلم. ولا يمكن تحقيق ذلك دون تقييم مستمر للسياسات العمومية، ودون حوار اجتماعي جاد ومسؤول مع جميع الفاعلين.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المغربية هو ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس على الأرض، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد. فالمغاربة ينتظرون نتائج ملموسة على مستوى جودة التعليم وفرص العمل، وليس مجرد شعارات انتخابية. ولن يتأتى ذلك إلا من خلال العمل الجاد والمخلص، وتضافر جهود جميع الأطراف، من حكومة وأحزاب ومجتمع مدني ومواطنين.

لمزيد من المعلومات حول النظام التعليمي في المغرب، يمكنكم الاطلاع على التعليم في المغرب.

تابعوا آخر أخبار السياسة والانتخابات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.