عاجل

رفض حظر الحجاب في فرنسا: لطيفة ابن زياتن تنتقد مشروع التجمع الوطني وتعتبره مساساً بالحريات

رفض حظر الحجاب في فرنسا: لطيفة ابن زياتن تنتقد مشروع التجمع الوطني وتعتبره مساساً بالحريات

رفض حظر الحجاب في فرنسا: موقف جريء من لطيفة ابن زياتن

في تطور جديد يعكس تصاعد الجدل حول السياسات المتعلقة بالمرأة في فرنسا، جددت لطيفة ابن زياتن، الناشطة المغربية والرئيسة لمؤسسة Imad للسلام والشباب، رفضها القاطع لمشروع قانون التجمع الوطني (RN) الرامي إلى تنظيم استفتاء حول حظر الحجاب في الأماكن العامة. جاء هذا الموقف خلال استضافتها على قناة BFMTV، حيث وصفت المبادرة بأنها “خطر” يهدد الحريات الفردية، معتبرة أن المساس بحق المرأة في اختيار ملابسها يمثل تراجعاً عن القيم الفرنسية الأساسية.

وتأتي تصريحات ابن زياتن في وقت حساس، حيث تتزايد النقاشات حول الهوية والعلمانية في فرنسا. وتعد ابن زياتن، والدة عماد ابن زياتن، أول ضحية لهجوم محمد مراح في تولوز عام 2012، رمزاً للتسامح والحوار، وقد كرست حياتها لنشر قيم السلام ومكافحة التطرف. ومن هذا المنطلق، فإن معارضتها لمشروع التجمع الوطني تحمل دلالات عميقة، إذ تجمع بين تجربتها الشخصية المؤلمة والتزامها بالمبادئ الديمقراطية.

خلفية المشروع وأهدافه المعلنة

في 31 أغسطس، أعلنت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني، عزمها طرح سلسلة من الإجراءات ضد ما تسميه “الأيديولوجيات الإسلامية”، من بينها تجريم ما تصفه بـ”الحجاب الإسلامي” في الفضاء العام. ويؤكد الحزب أنه لا يستهدف الرمز الديني بحد ذاته، بل ما يعتبره “أيديولوجية” مرتبطة به. وفي هذا السياق، حاول النائب جان فيليب تانغي توضيح الموقف بالقول إن حجاب لطيفة ابن زياتن “لا يدخل في تعريف الحجاب الإسلامي”، في محاولة للتمييز بين ما يسميه “الرمز الديني” و”الأيديولوجية”.

لكن هذا التمييز يثير إشكالات قانونية وعملية كبيرة، إذ يصعب تحديد معايير واضحة للفصل بين الممارسة الدينية والتعبير السياسي. ويرى خبراء القانون الدستوري أن مثل هذا الطرح قد يفتح الباب أمام تفسيرات انتقائية ويقوض مبدأ المساواة أمام القانون.

موقف ابن زياتن: بين الحرية الشخصية والثوابت الجمهورية

لم يقتصر رفض ابن زياتن على الجانب السياسي، بل امتد ليعبر عن قلق عميق من تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية في فرنسا. وقالت: “لم أعرف فرنسا بهذا الشكل. أعيش هنا منذ ما يقارب 53 عاماً، وأحب هذا البلد، لكن الكراهية تتصاعد والعنصرية تزداد”. وتؤكد أن حماية الحريات الفردية يجب أن تكون أولوية، وأن استهداف فئة معينة من النساء تحت ذريعة مكافحة التطرف يعد انحرافاً عن المبادئ الجمهورية.

وفي الوقت نفسه، أوضحت ابن زياتن أنها لا تدافع عن كل أشكال الملابس الدينية في كل السياقات. فهي تعارض ارتداء العباءة في المدارس، وتؤيد حظر النقاب الذي يخفي الوجه في الأماكن العامة، معتبرة أن كشف الوجه ضرورة للتفاعل الاجتماعي والأمني. هذا الموقف المتوازن يعكس رؤية نقدية لا تتبنى خطاباً شعبوياً، بل تسعى إلى تحقيق توازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات العيش المشترك.

ردود الفعل السياسية والمجتمعية

أثار مشروع التجمع الوطني موجة من الانتقادات من أطياف سياسية مختلفة. فمن اليسار، اعتبرت فرنسا الأبية أن المقترح يمس بالحريات الدينية ويهدد التماسك الاجتماعي، ودعت إلى إعادة النظر في القوانين التقييدية. ومن اليمين، تساءل بعض القيادات عن جدوى اللجوء إلى استفتاء قد يزيد الانقسامات، وعن مدى قابلية تطبيق مثل هذا القانون في الواقع العملي.

وفي هذا الإطار، حذر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) من أن مثل هذه المبادرات تغذي خطاب الكراهية وتعمق الجروح. كما شهدت الساحة الإعلامية نقاشات حادة حول حدود العلمانية وحرية التعبير، مع تباين في الآراء بين من يرى في الحجاب رمزاً دينياً يجب احترامه، ومن يعتبره تحدياً للقيم العلمانية.

تحليل: ما بعد الحظر؟

إذا ما تم تمرير هذا المشروع، فإن تداعياته ستتجاوز حدود فرنسا، وقد تؤثر على صورة البلاد كدولة حقوق وحريات. فالمسألة ليست مجرد منع قطعة قماش، بل تتعلق بمبدأ أوسع: هل يحق للدولة أن تتدخل في خيارات الأفراد الشخصية؟ وهل يمكن تحقيق الاندماج عبر الإقصاء؟

تجربة ابن زياتن تقدم نموذجاً مختلفاً: امرأة مسلمة، محجبة، وفي الوقت نفسه مندمجة وفاعلة في المجتمع الفرنسي، وقد اختارها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند لتكون ضمن الشخصيات التي تمثل قيم الجمهورية. هذا التناقض الظاهري يفضح عقم الخطاب الذي يختزل الهوية في مظهر خارجي.

الخلاصة: صوت الاعتدال في مواجهة التطرف

في خضم هذا الجدل، يبرز موقف لطيفة ابن زياتن كصوت للاعتدال والعقلانية. فهي لا تدافع عن الحجاب كشعار سياسي، بل عن حق المرأة في الاختيار، وعن ضرورة عدم استغلال قضية المرأة لتحقيق مكاسب انتخابية. وبينما يستمر النقاش حول رفض حظر الحجاب في فرنسا، يبقى السؤال: هل ستستمع فرنسا إلى أصوات العقل قبل أن تشرع في تشريعات قد تزيد الفرقة؟

للمزيد من التحليلات حول قضايا المجتمع الفرنسي، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على مفهوم العلمانية في فرنسا، يمكن الرجوع إلى ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.