مقدمة: انتخابات 2026 دائرة السمارة بين ثقل الأحزاب ورهان الأسماء
مع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار نحو انتخابات 2026 دائرة السمارة، حيث تشهد الساحة السياسية المحلية ديناميكية غير مسبوقة بعد سلسلة انتقالات حزبية أثرت في تركيبة المتنافسين. فبعد أن كانت النتائج السابقة محسومة لصالح حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، أصبح المشهد اليوم أكثر تعقيداً مع دخول وجوه وازنة في سباق غير مسبوق على مقعدين برلمانيين فقط.
تقع دائرة السمارة ضمن جهة العيون الساقية الحمراء، وتكتسب أهمية استراتيجية خاصة نظراً لموقعها في الأقاليم الجنوبية، مما يجعل المنافسة فيها محط أنظار المراقبين والمحللين السياسيين. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن خريطة المتنافسين قد أعيد رسمها بالكامل، مما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة.
خلفية انتخابية: قراءة في نتائج 2021
لفهم طبيعة التنافس المرتقب، لا بد من العودة إلى نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، التي شهدت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بواسطة مرشحه سيدي صالح الإدريسي، الذي حصد 7713 صوتاً. وجاء حزب الاستقلال في المرتبة الثانية عبر مولاي زبير حبدي بـ 6767 صوتاً، ليقتسما المقعدين. أما التجمع الوطني للأحرار، فقد حل ثالثاً بمرشحه سيدي حمد الشيكر الذي نال 7553 صوتاً، لكنه لم يفلح في تحويل هذا الرصيد إلى مقعد.
وتكشف هذه الأرقام عن تقارب شديد بين المتنافسين، إذ لم يتجاوز الفارق بين الأول والثالث بضع مئات من الأصوات، مما يجعل أي تغيير في التحالفات أو الانتقالات الحزبية كفيلاً بقلب النتائج رأساً على عقب.
الميركاتو السياسي: انتقالات تعيد رسم الخريطة
شهدت الساحة المحلية انتقالاً لافتاً تمثل في مغادرة سيدي صالح الإدريسي لحزب الأصالة والمعاصرة نحو التجمع الوطني للأحرار، ليقود لائحته في الاستحقاق المقبل. هذا الانتقال يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الناخب على التمييز بين الولاء الحزبي والرصيد الشخصي للمرشح.
في المقابل، عوض حزب الأصالة والمعاصرة رحيل الإدريسي بترشيح سيدي محمد الجماني، المعروف بـ”أميد”، في محاولة للحفاظ على قواعده الانتخابية. ويبدو أن الصراع بين “الأحرار” و”البام” سيكون محتدماً، خاصة أن كليهما يسعى لإثبات أن الانتقالات لم تؤثر على شعبيتهما.
أما حزب الاستقلال، فيدخل السباق بمرشحه مولاي زبير حبدي، الذي يسعى للدفاع عن مقعده الذي انتزعه في 2021. ويستند حبدي إلى رصيده السابق، لكنه يواجه تحدياً كبيراً في ظل التغيرات التي طرأت على المشهد.
باقي الأحزاب: حسابات معقدة وفرص محدودة
لم تقتصر المنافسة على الأحزاب الكبرى، بل تحضر أحزاب أخرى بأسماء جديدة. في هذا السياق، يخوض حزب العدالة والتنمية السباق بمرشح جديد هو ياسين آيت الجديدة، بعد أن كان محمد فاضل عماري ممثله في 2021 بحصيلة متواضعة (269 صوتاً). ويسعى “المصباح” لتحسين موقعه، لكنه يواجه تحديات كبيرة في ظل تراجع شعبيته.
كما تشارك أحزاب اليسار بأسماء جديدة، حيث يخوض تحالف اليسار المنافسة عبر صلاح آيت الجديدة، ويمثل التقدم والاشتراكية خطاري هدي، بينما يشارك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالحاج مصطفى الحرمة. هذه الأحزاب تأمل في استقطاب أصوات الاحتجاج أو التغيير، لكن حظوظها تبقى محدودة في ظل هيمنة الأحزاب الكبرى.
تحليل: ما الذي ينتظر دائرة السمارة في 2026؟
تشير المعطيات إلى أن انتخابات 2026 دائرة السمارة ستكون اختباراً حقيقياً لعدة عوامل:
- قوة الأحزاب التقليدية: هل تستطيع الأحزاب الكبرى الحفاظ على قواعدها بعد انتقالات الميركاتو؟
- تأثير الوجوه: هل ينتقل الرصيد الانتخابي مع المرشح أم يبقى مرتبطاً بالحزب؟
- دور الناخب: هل يصوت الناخب بناءً على الانتماء الحزبي أم على أساس الخدمات والوعود؟
- المشاركة الانتخابية: هل ستؤثر التغيرات على نسبة الإقبال؟
في هذا الإطار، يبرز دور الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في تقديم تحليلات معمقة حول هذه الاستحقاقات.
مقارنة مع دوائر أخرى: بوجدور نموذجاً
لا تقتصر هذه الديناميكية على دائرة السمارة، بل تمتد إلى دوائر أخرى في الأقاليم الجنوبية. ففي دائرة بوجدور، يشهد التنافس تقارباً بين القوى السياسية على مقعدين أيضاً، مما يعكس اتجاهاً عاماً نحو إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية في الجنوب. ويمكن للمهتمين متابعة المزيد عبر المصادر الموثوقة مثل ويكيبيديا.
خلاصة: سباق محموم ومقعدان فقط
مع اقتراب الموعد، يبقى السؤال الأهم: من سيفوز بمقعدي دائرة السمارة؟ الأرقام تشير إلى أن الفوارق قد تكون ضئيلة جداً، وأن أي خطأ في حسابات الأحزاب قد يكلفها المقعد. وفي ظل هذا التنافس، يبقى الناخب السماراوي هو الحكم النهائي في معادلة يصعب التكهن بنتيجتها.
تابعوا تغطية خاصة لانتخابات 2026 على الجريدة نت.
التعليقات (0)
اترك تعليقك