عاجل

التحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت: تحقيق أمني يهز المشهد الانتخابي

التحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت: تحقيق أمني يهز المشهد الانتخابي

التحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت يجر الأمن إلى تحقيق مستعجل

في تطور لافت يعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي، فتحت مصالح الشرطة القضائية بتزنيت تحقيقًا قضائيًا بناءً على تعليمات النيابة العامة، على خلفية منشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يتضمن ما وصف بـالتحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت ضد وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الله غازي. وجاء هذا التحرك الأمني بعد شكاية رسمية تقدم بها المعني بالأمر، الذي يعتبر أن المنشور يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامته الجسدية وسلامة مرافقيه خلال فترة الدعاية الانتخابية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى اليوم الأول من الحملة الانتخابية، حين نشرت إحدى الصفحات الفيسبوكية تدوينة تحذر من احتمال تحول الحملات الانتخابية لحزب “الحمامة” إلى أحداث عنيفة ضد وكيل اللائحة ووصيفه، معتبرة أن ذلك “نذير شؤم” قد يؤدي إلى اصطدامات ومناوشات. وقد أثار هذا المنشور موجة من الاستنكار والقلق في الأوساط السياسية والحقوقية بتزنيت، خاصة مع تفاعل بعض التعليقات التي دعت صراحة إلى الرمي بالحجارة، وفق ما أفاد به المشتكي.

خلفيات الشكاية وتداعيات التحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت

أوضح عبد الله غازي، في تصريح لوسائل الإعلام، أن الصفحة المعنية اعتادت منذ سنوات استهدافه شخصيًا ووضعيته التمثيلية والمؤسساتية، لكنها تجاوزت هذه المرة الخط الأحمر بالتحريض على العنف. وتساءل: “من يريد تخويفنا من ممارسة حقنا في القيام بالحملة الانتخابية في الفضاء العام؟ ألهذه الدرجة أصبحت السلامة البدنية للأشخاص مستباحة؟”. وأشار إلى أن المنشور يحمل إيحاءات خطيرة، خصوصًا أن من بين متتبعي الصفحة قاصرين وجانحين قد يشكلون خطرًا حقيقيًا على المرشحين وأنصارهم.

ولم يقتصر الأمر على الشكاية أمام النيابة العامة، بل امتد إلى الاستماع إلى المشتكي من طرف مصالح الأمن الوطني، في إجراء يعكس جدية التعامل مع قضايا التحريض على العنف في الحملات الانتخابية بتزنيت. ويرى مراقبون أن هذه القضية تطرح إشكالية أوسع تتعلق بحماية الفضاء الرقمي من خطاب الكراهية والتحريض، خاصة في السياقات الانتخابية التي تشهد احتقانًا وتنافسًا محمومًا.

أبعاد قانونية وحقوقية: حماية السلامة العامة في مواجهة التحريض

من الناحية القانونية، يشكل التحريض على العنف جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي، خاصة عندما يستهدف أشخاصًا بسبب انتمائهم السياسي أو ممارستهم لحقوقهم الدستورية. وتنص المادة 1-299 من القانون الجنائي على أن التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة يعاقب عليه حتى لو لم يترتب عن الفعل نتيجة، مما يعزز موقع المشتكي في هذه القضية.

ويرى خبراء في القانون الدستوري أن مثل هذه الممارسات تهدد الممارسة الديمقراطية السليمة، وتقوض ثقة المواطنين في المؤسسات. فالحملة الانتخابية هي فترة حساسة تتطلب توفير بيئة آمنة لجميع المرشحين، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. وفي هذا السياق، يبرز دور النيابة العامة في تفعيل المتابعات القانونية ضد كل من تسول له نفسه المساس بالأمن العام.

ردود فعل متباينة وتأثيرها على مسار الحملة

أثارت هذه القضية ردود فعل متباينة في الشارع التزنيتي. فبينما اعتبر البعض أن المنشور لا يتضمن دعوة صريحة للعنف، رأى آخرون أنه يحمل تهديدًا مبطّنًا يجب عدم التهاون معه. وفي هذا الإطار، قال أحد المعلقين إن “التدوينة مجرد فرضية وتخيلات”، بينما شدد آخر على أن “المرشح من حقه أن يطلب الحماية إذا تعرض لتهديدات”.

وعلى الرغم من هذه الآراء المتباينة، يبقى القاسم المشترك هو ضرورة احترام قواعد المنافسة الشريفة والنأي بالحملات الانتخابية عن كل أشكال العنف. وقد أثرت هذه الواقعة على أجندة المرشح غازي، الذي قال إن جزءًا كبيرًا من اليوم الأول للحملة خصصه للإجراءات المسطرية لتقديم الشكاية والاستماع إليه، بدل التواصل مع الناخبين. لكنه أكد أن ذلك “لن يثنيه عن ممارسة حقه والقيام بواجبه”.

دور منصات التواصل الاجتماعي في تأجيج خطاب التحريض

تسلط هذه القضية الضوء على الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في التأثير على العملية الانتخابية. فبينما توفر هذه المنصات فضاءً للتواصل المباشر مع الناخبين، فإنها تفتح الباب أمام خطاب الكراهية والتحريض، خاصة عندما تدار من قبل جهات مجهولة أو ذات أجندات خفية. وقد دعت عدة منظمات حقوقية إلى تعزيز آليات الرقابة الذاتية وتفعيل المسؤولية القانونية للمنصات في الحد من المحتوى المحرض.

وفي هذا السياق، يبرز دور الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في تغطية مثل هذه القضايا التي تمس الأمن العام والممارسة الديمقراطية، وتقديم تحليلات معمقة تساهم في تنوير الرأي العام.

خلاصات وتوصيات لضمان انتخابات آمنة

في ضوء هذه الواقعة، يوصي خبراء الأمن والانتخابات بجملة من الإجراءات للحد من ظاهرة التحريض على العنف في الحملات الانتخابية، منها:

  • تعزيز التعاون بين السلطات الأمنية والنيابة العامة لرصد كل أشكال التحريض ومعالجتها بسرعة.
  • إطلاق حملات توعية للمرشحين والناخبين حول مخاطر خطاب الكراهية وأثره على السلم الاجتماعي.
  • تشجيع الإبلاغ عن أي محتوى محرض عبر المنصات الرقمية، مع ضمان حماية المبلغين.
  • تفعيل المسؤولية القانونية للمنصات الاجتماعية في مراقبة المحتوى وإزالة ما يخالف القانون.

وتبقى القضية الحالية اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات على حماية الحقوق والحريات في ظل تنامي التحديات الرقمية. فالممارسة الديمقراطية السليمة تتطلب بيئة آمنة ومحايدة، بعيدة عن كل أشكال الترهيب والتحريض، وهو ما يستدعي تضافر جهود الجميع لضمان انتخابات حرة ونزيهة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.