التمكين السياسي للنساء في انتخابات 2026: بين الطموح والواقع
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تصدرت قضية التمكين السياسي للنساء في انتخابات 2026 اهتمام المنظمات الحقوقية والنسائية في المغرب. وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وهي من أبرز المنظمات المدافعة عن حقوق النساء، تقريراً أولياً يرصد مجموعة من الاختلالات التي تعيق المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة السياسية. وتأتي هذه الملاحظات في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، خاصة بعد الإصلاحات الدستورية التي كرست مبدأ المناصفة.
ملاحظات الجمعية: فجوات في الترشيحات والمواكبة الحزبية
كشفت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن مواكبتها للسياق الانتخابي الحالي أظهرت “استمرار مجموعة من الاختلالات المرتبطة بمشاركة النساء في الحياة السياسية، سواء على مستوى الترشيحات أو التمكين السياسي أو المواكبة الحزبية”. وأوضحت أن البيانات الأولية التي تم تجميعها، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية عن عدد لوائح الترشيح، تكشف عن عدة ملاحظات مثيرة للقلق، من بينها الاعتماد على ما وصفته بـ”العنف السياسي” بدلاً من التمكين السياسي، وضعف الترشيحات النسائية، لا سيما في اللوائح المحلية.
وفي هذا الإطار، قالت خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للجمعية، إن “الترشيحات لا ترقى إلى مستوى التطلعات المنتظرة لتعزيز التمثيلية السياسية للنساء”، مشيرة إلى أن اللوائح الجهوية النسائية لا تحظى بالمواكبة الكافية رغم أن غالبية الأحزاب قدمت لوائح جهوية مخصصة للنساء. وأضافت أن بعض وكيلات اللوائح يتحملن مسؤولية سقوط لوائح وعدم اعتمادها، لكنها شددت على أن “الحزب يتحمل بدوره جزءاً من المسؤولية، بالنظر إلى أن تمكين النساء سياسياً يتطلّب مواكبتهن وتتبع مسارهن وتقوية حضورهن السياسي، من خلال التأطير والتدريب والمواكبة، وتصحيح الأخطاء وتفادي تكرارها”.
تحديات التمويل والصورة الإعلامية
لم تقتصر ملاحظات الجمعية على الجوانب التنظيمية، بل امتدت لتشمل التحديات المادية والإعلامية التي تواجه المرشحات. وأشارت الرباح إلى أن “الدعم المادي بدوره مازال غير متوفر بالشكل المطلوب، وهو ما يؤثر في قدرة المرشحات على خوض المنافسة الانتخابية في ظروف متكافئة”. كما لفتت إلى أن الصورة التي تُقَدَّم بها النساء المرشحات تشكل مؤشراً يحتاج إلى وقفة، إذ إن عدداً من الأحزاب لا تقدم الرجال والنساء بالشكل نفسه من حيث الصورة والتواصل والحضور.
وفي السياق ذاته، سجلت الجمعية أن الأجواء العامة المصاحبة للمحطة الانتخابية توحي بوجود سباق قوي على الفوز، وهو أمر من حق الأحزاب، غير أن هذا السباق “مازال يأخذ طابعاً ذكورياً داخل التنظيمات السياسية، بدل أن يتحول إلى منافسة متكافئة بين الرجال والنساء”. كما لوحظ حضور ضعيف للنساء في المنصات الرسمية والتجمعات الخطابية، مما يعكس استمرار الفجوة في التمكين السياسي.
غياب القياديات والكفاءات النسائية
من بين الملاحظات اللافتة التي سجلتها الجمعية، غياب عدد من القياديات والكفاءات النسائية داخل الأحزاب السياسية عن لوائح الترشيح، “رغم أن بعضهن لم يسبق لهن تحمل مسؤوليات برلمانية، ولا توجد موانع واضحة تحول دون ترشيحهن”. وهذا يشير إلى أن العوائق ليست قانونية فحسب، بل تتعلق أيضاً بالثقافة الحزبية والممارسات التمييزية التي تحد من فرص النساء.
وفي هذا الصدد، تعتزم الجمعية مواصلة تجميع وتحليل هذه المؤشرات بشكل مؤسس ومركزي وشامل، تمهيداً لإدراجها ضمن نتائج “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”. وخلصت الرباح إلى أن “الجمعية تعتزم عرض النتائج بالتدقيق عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بما يسمح بتقييم مدى تطور حضور النساء في المشهد السياسي والانتخابي المغربي”.
سياق أوسع: جهود التمكين السياسي للمرأة في المغرب
يأتي هذا التقرير في ظل جهود وطنية ودولية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة. وقد صادق المغرب على اتفاقية اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، كما نص دستور 2011 على مبدأ المناصفة. ومع ذلك، لا تزال الفجوة قائمة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية، مما يستدعي تضافر جهود جميع الفاعلين، بما في ذلك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وفي هذا الإطار، يبرز دور منصات إعلامية مثل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، التي تسلط الضوء على قضايا المرأة وتتابع مستجدات الانتخابات، contributing to raising public awareness and fostering informed debate.
خلاصات وتوصيات
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن التمكين السياسي للنساء في انتخابات 2026 لا يزال يواجه تحديات متعددة الأبعاد. ولتجاوز هذه الفجوات، توصي الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بضرورة:
- تعزيز المواكبة الحزبية للمرشحات من خلال برامج تدريبية وتأطيرية مستمرة.
- توفير الدعم المادي الكافي لضمان تكافؤ الفرص.
- تصحيح الصورة النمطية للمرأة في الإعلام الحزبي.
- إشراك النساء في المناصب القيادية داخل الأحزاب.
- تفعيل آليات الرقابة لضمان تطبيق مبدأ المناصفة.
إن تحقيق تمكين سياسي حقيقي للمرأة ليس مجرد التزام قانوني، بل هو شرط أساسي لبناء مجتمع ديمقراطي سليم. ومن ثم، فإن متابعة نتائج الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً حاسماً لمدى جدية الفاعلين السياسيين في ترجمة الخطاب إلى أفعال.
التعليقات (0)
اترك تعليقك