وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية: أرقام قياسية ومخاوف متصاعدة
يواصل وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حصد الأرواح بمعدل مقلق، إذ أعلنت السلطات الصحية الكونغولية يوم السبت عن تسجيل 3398 حالة وفاة من إجمالي 7022 إصابة مؤكدة، في حين بلغ عدد المتعافين 1671 شخصاً. هذه الحصيلة تجعل التفشي الحالي الأخطر والأكبر حجماً في تاريخ البلاد، والثاني عالمياً بعد وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.
انتشار جغرافي متسارع وسبع مقاطعات في دائرة الخطر
بدأ الوباء رسمياً في منتصف مايو الماضي بمقاطعة إيتوري شمال شرق البلاد، حيث ينشط فيروس بونديبوغيو، قبل أن يمتد كالنار في الهشيم إلى ست مقاطعات أخرى. وخلال الأسبوع الجاري، تأكد وصوله إلى مقاطعة سابعة هي جنوب أوبانغي، المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو برازافيل، ما يرفع من مخاطر تحوله إلى أزمة إقليمية عابرة للحدود.
ويزيد انعدام الأمن المستمر في شرق البلاد وشمالها من تعقيد عمليات الاستجابة الصحية، حيث يصعب الوصول إلى المناطق المتضررة وتتبع سلاسل العدوى. وتشير تقارير ميدانية إلى ظهور إصابات داخل مؤسسات تعليمية بعد أيام قليلة من انطلاق العام الدراسي، ما أثار قلقاً واسعاً بين أولياء الأمور والعاملين في القطاع الصحي.
نقص حاد في الكوادر الصحية وتحديات لوجستية
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن مواجهة التفشي تتطلب ما لا يقل عن 5000 عامل صحي إضافي، في ظل عجز واضح في البنية التحتية الطبية وضعف سلاسل الإمداد. وتعمل الفرق الميدانية في ظروف بالغة الصعوبة، بينما تتسابق مع الزمن لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره إلى دول الجوار.
حملة تلقيح واعدة لكنها غير كافية
في خطوة لاحتواء الموقف، وصلت نهاية أغسطس الماضي شحنة أولى تضم 16250 جرعة من اللقاح إلى الكونغو الديمقراطية، وانطلقت حملة التطعيم في مدينة كيسنغاني، عاصمة مقاطعة تشوبو، مع إعطاء الأولوية للطواقم الطبية والعاملين في الخطوط الأمامية. ورغم أهمية هذه الخطوة، يؤكد خبراء الصحة أن الكميات المتاحة لا تزال أقل بكثير من الحاجة الفعلية لتغطية السكان في المناطق الموبوءة.
مقارنة مع تفشيات سابقة: لماذا هذا الوباء الأكثر فتكاً؟
لم يكن وباء 2018-2020، الذي أودى بحياة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة، بهذه الخطورة. ويعزو المحللون الارتفاع الحاد في الوفيات هذا العام إلى عدة عوامل متشابكة:
- ضعف الاستجابة الأولية وتأخر الإعلان الرسمي عن التفشي.
- النزاعات المسلحة التي تعرقل وصول الفرق الطبية إلى المناطق النائية.
- مقاومة المجتمعات المحلية لبعض إجراءات مكافحة الوباء بسبب الشكوك والمعلومات المغلوطة.
- الانتقال السريع للفيروس بين المقاطعات عبر الطرق التجارية المزدحمة.
وتجدر الإشارة إلى أن فيروس بونديبوغيو، المكتشف أول مرة في أوغندا عام 2007، يتميز بمعدل وفيات مرتفع نسبياً مقارنة بسلالات أخرى، ما يجعله تحدياً إضافياً للسلطات الصحية.
دعوة عاجلة للتحرك الدولي
مع تجاوز عدد الوفيات 3000 حالة، تصاعدت الدعوات الدولية لتقديم دعم عاجل يشمل تمويلاً إضافياً، ومعدات طبية، وخبراء في الصحة العامة. ويحذر مراقبون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار الذي قد يعوق حركة الفرق الميدانية.
في هذا السياق، يبقى التحدي الأكبر هو كسر حلقة العدوى عبر تعزيز الوعي المجتمعي، وتوسيع نطاق التلقيح، وتأمين ممرات آمنة للعاملين الصحيين. ولمتابعة آخر المستجدات حول هذا الوباء وغيره من القضايا الدولية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك