تحفيظ وتحديد الأملاك العامة بالمغرب: أرقام تكشف تقدماً ملموساً
أعلنت وزارة التجهيز والماء والغابات عن معطيات جديدة تخص تحفيظ وتحديد الأملاك العامة بالمغرب، حيث بلغت نسبة تحديد الملك العمومي البحري على مستوى سواحل المملكة 82 في المائة، في مؤشر يعكس تقدماً واضحاً في ضبط الرصيد العقاري العام وحمايته من التعديات. وتأتي هذه الحصيلة ضمن مسار متواصل لإصدار مراسيم التحديد وإعادة تحديد الملك العمومي البحري، إلى جانب مواصلة تحفيظ الملك العام المكوّن للطرق السيارة، وفق ما أوردته الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
نسب التحديد: البحر يتقدم على الميناء
كشفت الوثيقة الرسمية المرتبطة بمشروع الميزانية الفرعية للقطاع الحكومي، المرتقب تقديمه من طرف الوزير نزار بركة أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، أن نسبة تحديد الملك العمومي المينائي بلغت 76 في المائة، أي أقل بست نقاط من نظيرها البحري. ويعكس هذا الفارق طبيعة التعقيدات التقنية المرتبطة بالمجالات المينائية، التي تتطلب تدقيقاً في الحدود والاستعمالات قبل إصدار مراسيم التحديد.
أما بخصوص معدل تحفيظ الملك العمومي على مستوى 29 إقليماً، فقد استقر عند 50,50 في المائة، وهو رقم يعكس منتصف الطريق في عملية تأهيل الرصيد العقاري العام. وتُعدّ عملية التحفيظ خطوة جوهرية لحماية الأملاك العامة من البناء العشوائي والاستغلال غير القانوني، إذ تمنح هذه الأملاك وضعاً قانونياً واضحاً في السجلات العقارية.
ترتيب الجهات: فاس-مكناس في الصدارة وسوس-ماسة في المؤخرة
أظهرت المعطيات تفاوتاً ملحوظاً بين جهات المملكة في معدلات التحفيظ، وهو تفاوت يعكس اختلاف وتيرة الأشغال وطبيعة الضغط العقاري في كل منطقة. وفي ما يلي ترتيب الجهات حسب النسب المسجلة:
- فاس-مكناس: 70,83 في المائة (أعلى نسبة)
- طنجة-تطوان-الحسيمة: 58,79 في المائة
- الرباط-سلا-القنيطرة: 56,87 في المائة
- الدار البيضاء-سطات: 52,83 في المائة
- مراكش-آسفي: 49,95 في المائة
- الشرق: 45,99 في المائة
- بني ملال-خنيفرة: 43,79 في المائة
- سوس-ماسة: 24,95 في المائة (أدنى نسبة)
ويُطرح تساؤل مشروع حول أسباب تأخر جهة سوس-ماسة، التي تضم سواحل ممتدة ومدناً كبرى مثل أكادير وتيزنيت، في الوصول إلى نسب مماثلة لبقية الجهات. وقد يعود ذلك إلى حجم الطلبات المتراكمة أو تعقيد الأوضاع العقارية في بعض المناطق الساحلية.
الدعم القانوني: 45 ملفاً معالجاً في إطار تحفيظ وتحديد الأملاك العامة بالمغرب
في ما يتعلق بمواكبة المصالح الترابية في تدبير الملك العمومي للدولة، أكدت الوزارة أنها قدمت دعماً قانونياً لمصالحها التابعة، تجسّد في معالجة 45 ملفاً موزعة كما يلي:
- 17 استشارة قانونية محالة على المصالح المركزية والترابية
- 14 مرسوماً للإخراج من الملك العمومي للدولة
- 8 مشاريع مراسيم إخراج محالة على الأمانة العامة للحكومة
- 4 قرارات للوضع رهن الإشارة للملك العمومي المائي
- قرار واحد للوضع رهن الإشارة للملك العمومي البحري لفائدة الوكالة الوطنية للموانئ
- قرار واحد بالترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي البحري لفائدة شركة SOMATRIN
وتُبرز هذه الأرقام أهمية العمل القانوني الموازي للعمل التقني، إذ لا يمكن الحديث عن تحفيظ وتحديد الأملاك العامة بالمغرب دون إطار قانوني دقيق ينظم عمليات الإخراج والوضع رهن الإشارة والاحتلال المؤقت. ويُشار إلى أن مفهوم الملك العمومي في القانون المغربي يستند إلى مبادئ مستقرة يمكن الاطلاع على تفاصيلها في الموسوعة الحرة.
المنفعة العامة ونزع الملكية: أرقام دالة
سجّلت مراسيم الإعلان أو تجديد المنفعة العامة المنشورة في الجريدة الرسمية مجموع 16 مرسوماً، توزعت بين 13 لقطاع الطرق والطرق السيارة والقناطر و3 لقطاع الماء. أما مقررات نزع الملكية المنشورة، فقد بلغ مجموعها 49 مقرراً، منها 15 لقطاع الطرق و34 لقطاع الماء، وهو ما يعكس ثقل مشاريع الماء في عمليات نزع الملكية.
وفي ما يخص قرارات الاحتلال المؤقت للملكيات الخاصة لأغراض التزويد بالماء الصالح للشرب، تمت دراسة 6 قرارات. كما بلغ مجموع عمليات الضم من الملك الخاص للدولة إلى ملكها العام 7 عمليات، تضمنت 3 طلبات معروضة على وزارة الاقتصاد والمالية و4 مراسيم منشورة في الجريدة الرسمية. أما الفصل من النظام الغابوي إلى الملك العمومي، فقد بلغ 6 عمليات، شملت 3 طلبات معروضة على قطاع المياه والغابات و3 مراسيم فصل منشورة.
المقررات القضائية: 1443 ملفاً في إجراءات نزع الملكية
على مستوى دراسة وتبليغ المقررات القضائية وإجراءات تحقيق دعاوى نزع الملكية، بلغ المجموع 1443 ملفاً، توزعت بين 950 حكماً قضائياً، و300 خبرة، و153 جلسة، إضافة إلى 40 إشعاراً بأداء الرسوم القضائية الناتجة عن نزع الملكية. ويُظهر هذا الرقم حجم الجهد القضائي والإداري المصاحب لمشاريع البنية التحتية الكبرى.
وفي الختام، يمكن القول إن حصيلة تحفيظ وتحديد الأملاك العامة بالمغرب تعكس دينامية متصاعدة، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتقليص الفوارق بين الجهات وتسريع وتيرة التحفيظ، خاصة في المناطق الساحلية ذات الضغط العقاري المرتفع. ويبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذه الأرقام إلى حماية فعلية للمجال العام وضمان استدامة المشاريع العمومية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك