مقدمة: القاسم الانتخابي في المغرب تحت المجهر
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يتجدد الجدل حول القاسم الانتخابي في المغرب، وهو آلية تقنية تستخدم لتوزيع المقاعد البرلمانية بين اللوائح المتنافسة. فبين من يرى فيه ضمانة لتعددية سياسية أوسع، ومن يحذر من تجزئة الخريطة الحزبية وصعوبة تشكيل أغلبية مستقرة، يبقى السؤال مطروحًا: هل يحقق هذا النظام التوازن المنشود بين التمثيلية والفعالية الحكومية؟
ما هو القاسم الانتخابي في المغرب؟
يعتمد النظام الانتخابي المغربي على التمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية. ويُحتسب القاسم الانتخابي بقسمة عدد الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة لها. بعد ذلك، يُمنح لكل لائحة عدد من المقاعد يعادل عدد المرات التي يتضمن فيها مجموع أصواتها هذا القاسم، وتُوزع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا. وهكذا، لا يتحدد الفوز بعدد الأصوات فقط، بل بحجم الباقي أيضًا.
إيجابيات القاسم الانتخابي: تعزيز التعددية والمشاركة
يرى محللون أن القاسم الانتخابي في المغرب يساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية، إذ يتيح للأحزاب الصغيرة والمتوسطة فرصة الحصول على مقاعد إذا ما امتلكت رصيدًا انتخابيًا كافيًا. ويشجع هذا النظام على تمثيل أوسع للتيارات المختلفة، مما يعكس تنوع المجتمع المغربي. كما يحد نسبيًا من ظاهرة الأصوات الضائعة، ويجعل نسبة المقاعد أقرب إلى نسبة الأصوات.
سلبيات القاسم الانتخابي: تجزئة الخريطة الحزبية
على الجانب الآخر، يثير القاسم الانتخابي مخاوف من تجزئة المشهد الحزبي، حيث قد يؤدي إلى تفتت المقاعد بين عدد كبير من الأحزاب، مما يصعب تشكيل أغلبية حكومية متماسكة. ويشير النقاد إلى أن احتساب القاسم على أساس الناخبين المسجلين، وليس المصوتين الفعليين، يمنح وزنًا لأصوات غير المشاركين، مما يثير إشكاليات ديمقراطية. كما أن كثرة الأحزاب الممثلة قد تؤدي إلى تحالفات هشة وبرامج تنموية غير منسجمة.
تحليل الخبراء: بين التأييد والتحفظ
يقول رضوان جخا، محلل سياسي، إن القاسم الانتخابي “آلية تقنية لها إيجابيات وتحديات”، مشيرًا إلى أنه يعزز التعددية ويوسع المشاركة، لكنه قد يضعف الانسجام السياسي بسبب كثرة التيارات. في المقابل، ترى إيجة بومزيل، باحثة في السياسات العمومية، أن النظام الحالي “يجمع بين إيجابيات مهمة وسلبيات بنيوية”، وأبرزها أن القاسم على أساس المسجلين يجعل صوت غير المصوت يؤثر في قيمة صوت المصوت. وتضيف أن هذا قد يؤدي إلى تجزئة حزبية وصعوبة في تحديد المسؤول السياسي.
مقارنات دولية: تجارب مشابهة
يُستخدم التمثيل النسبي في العديد من الديمقراطيات، لكن كل دولة تتبنى آليات مختلفة. ففي [النظام الانتخابي في ألمانيا](https://ar.wikipedia.org/wiki/نظام_انتخابي_ألماني)، يُعتمد التمثيل النسبي المختلط مع عتبة انتخابية لتقليل التجزئة. أما في المغرب، فيغيب العتبة، مما يسمح بتمثيل أوسع لكنه يزيد من خطر التفتت. هذه المقارنة تسلط الضوء على أهمية اختيار الآلية المناسبة لتحقيق التوازن بين التمثيلية والاستقرار.
تأثير القاسم الانتخابي على الأحزاب المغربية
منذ تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب قبل انتخابات 2021، تغيرت قواعد اللعبة. فقد أصبح القاسم الانتخابي أكثر تأثيرًا في توزيع المقاعد، مما دفع الأحزاب إلى إعادة النظر في استراتيجياتها. فالأحزاب الكبيرة قد لا تحصل على الأغلبية المطلقة حتى لو تصدرت، بينما تتمكن أحزاب صغيرة من لعب دور “صانع الملوك” في التحالفات. هذا الوضع يفرض على الأحزاب التفاوض مطولًا بعد الانتخابات، وقد يؤخر تشكيل الحكومة.
هل يحتاج النظام الانتخابي المغربي إلى إصلاح؟
يثير الجدل حول القاسم الانتخابي في المغرب تساؤلات حول الحاجة إلى إصلاح شامل. فبعض الاقتراحات تدعو إلى اعتماد القاسم على أساس المصوتين بدل المسجلين، أو إدخال عتبة انتخابية لتقليل التجزئة. لكن أي تعديل يجب أن يوازن بين تمثيل جميع التيارات وضمان استقرار حكومي. وفي النهاية، يبقى الرهان على وعي الناخبين وأحزابهم لاختيار الأنسب لمستقبل الديمقراطية في المغرب.
لمتابعة آخر الأخبار والتطورات حول الانتخابات المغربية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك