خطاب أخنوش في أولاد تايمة: دعوة للتركيز على الإنجازات وتجاهل المشوشين
في ختام فعاليات الحملة الانتخابية التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، ألقى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، خطاباً حاسماً أمام مناصريه في مدينة أولاد تايمة بإقليم تارودانت. وقد حمل خطاب أخنوش في أولاد تايمة رسائل متعددة، أبرزها دعوة أنصاره إلى عدم الالتفات إلى ما وصفهم بـ”المشوّشين”، مشدداً على ضرورة مواصلة العمل الميداني بعيداً عن الانتقادات الموجهة من الخصوم السياسيين. وأكد أخنوش أن حزبه يقود حالياً نصف الجماعات الترابية في إقليم تارودانت، وهو ما يعتبره مؤشراً قوياً على ثقة الساكنة.
حضور نسائي بارز في لوائح الحزب
توقف رئيس الحكومة عند التركيبة البشرية للوائح الانتخابية، مثنياً على الدور المتزايد للنساء في صفوف الحزب. وكشف أن الحزب اقترح على نادية بودلال ترؤس اللائحة الجهوية النسائية، إلا أنها فضلت الترشح ضمن اللائحة المحلية، مؤكدة اعتزازها بكونها ابنة الحاج بودلال الذي كان له دور بارز في مسيرة الحزب بالمنطقة. كما أشار إلى أن اللائحة الجهوية النسائية تترأسها زكية الدريوش، إلى جانب سكينة أبركي ومرشحات أخريات، معتبراً أنهن الأقدر على فهم قضايا الفقراء وتحديات التنمية.
مشاريع الماء والفلاحة: ركيزة التنمية الجهوية
خصص أخنوش جزءاً مهماً من خطابه لملف الماء والفلاحة، مستعرضاً المشاريع الكبرى التي أشرفت عليها حكومته. وذكر بمشروع أولوز ومشروع نقل المياه لسقي منطقة الكردان، الذي قال إنه “أعاد الحياة للمنطقة”، مشيراً إلى أنه أشرف شخصياً على هذا المشروع عندما كان وزيراً للفلاحة. كما أبرز أهمية محطة تحلية مياه البحر في شتوكة آيت باها، التي ساهمت في استمرار توفر الماء بمنطقة سوس خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وأعلن عن مشروع جديد لتحلية المياه بمنطقة ماسة، سيستفيد منه سكان تيزنيت وتارودانت، وسيمكن من سقي آلاف الهكتارات الفلاحية وتحرير الضيعات من التبعية للتساقطات المطرية.
الحصيلة الحكومية في ظل سياق صعب
لم يغفل أخنوش التحديات التي واجهتها حكومته، بدءاً من جائحة كوفيد-19 التي أضرت بقطاع السياحة ورفعت معدلات البطالة، مروراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا وما نجم عنها من تضخم عالمي وارتفاع في الأسعار، وصولاً إلى خمس سنوات من الجفاف وزلزال الأطلس الكبير. ورغم هذه الظروف، شدد على أن حكومته تمكنت من تنزيل برنامجها الاجتماعي الطموح، ومن أبرز معالمه الدعم الاجتماعي المباشر وتعميم التغطية الصحية، التي يستفيد منها حالياً 4 ملايين أسرة تتكفل الدولة بمساهماتها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. واستشهد بحالة مريض خضع لعملية جراحية تجاوزت كلفتها 20 مليون سنتيم دون أن يؤدي درهماً واحداً بفضل نظام “أمو تضامن”.
زيادات الأجور: توازن بين العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي
أكد رئيس الحكومة أن الزيادات التي أقرتها الحكومة في الأجور، بنسبة 20 في المائة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص و25 في المائة في القطاع الفلاحي، بالإضافة إلى الزيادة العامة لموظفي الإدارات العمومية، تمت دون المساس بالتوازنات الماكرو-اقتصادية للبلاد. وهذه النقطة جوهرية في خطاب أخنوش في أولاد تايمة، حيث أراد طمأنة الفاعلين الاقتصاديين بأن السياسات الاجتماعية لا تأتي على حساب استقرار الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا الطرح رؤية حكومية توفيقية بين تحسين القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وفي سياق متصل، يمكن فهم هذه السياسات في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة التي تشكل أولوية وطنية. كما أن متابعة هذه الملفات تتطلب تغطية إعلامية دقيقة، وهو ما توفره الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
تحليل: رسائل الخطاب وتداعياته الانتخابية
يحمل خطاب أخنوش في أولاد تايمة دلالات انتخابية واضحة، فهو يسعى إلى حشد قاعدته الشعبية عبر التذكير بالإنجازات الحكومية، وفي الوقت نفسه يوجه رسالة إلى المترددين بأن الاستقرار السياسي ضروري لاستكمال المشاريع التنموية. كما أن التركيز على المشاريع المائية والفلاحية يهدف إلى كسب تأييد ساكنة المناطق القروية التي تعاني من ندرة المياه. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذه الرسائل على نتائج صناديق الاقتراع في 23 شتنبر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك