الحملة الانتخابية بمدينة العيون: مشهد انتخابي متعدد الأساليب
مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر، دخلت الحملة الانتخابية بمدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، مرحلتها الحاسمة وسط تنافس محتدم بين الأحزاب السياسية. وتتنوع أساليب التعبئة بين التجمعات الجماهيرية الكبرى، واللقاءات الميدانية داخل الأحياء، والتواصل القبلي، والحضور الرقمي، مما يعكس ثراء المشهد السياسي المحلي. وتخصص الدائرة ثلاثة مقاعد برلمانية، يتنافس عليها مرشحون من ذوي الخبرة البرلمانية ووجوه جديدة، مع تصدر ملفات التشغيل والشباب والتعليم والسكن والاستثمار لاهتمامات الناخبين.
الاستقلال: مهرجان جماهيري وتعبئة قبلية
برز حزب الاستقلال في الحملة الانتخابية بمدينة العيون من خلال تنظيمه لتجمع جماهيري ضخم، وصف بأنه الأكبر في الجهات الجنوبية، بحضور الأمين العام نزار بركة ووكيل اللائحة مولاي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب قيادات حزبية ومنتخبين. وقد شارك في المهرجان أكثر من 60 ألف شخص، مما يعكس قدرة الحزب على الحشد الجماهيري.
لم يقتصر نشاط ولد الرشيد على المهرجانات، بل كثف لقاءاته مع شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، مستثمرًا الامتدادات الاجتماعية والقبلية كقناة تواصل تقليدية فعالة في الأقاليم الجنوبية. ويستند المرشح إلى رصيد انتخابي كبير، إذ حصل في انتخابات 2021 على 47,548 صوتًا، مقابل 26,827 صوتًا في 2016، مما يمنحه قاعدة شعبية صلبة. ويركز خطابه على قضايا التشغيل والسكن والتعليم والاستثمار والتنمية المحلية.
الأصالة والمعاصرة: قرب ميداني وملفات يومية
يخوض محمد سالم الجماني، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، حملته عبر لقاءات مباشرة مع ساكنة الأحياء الشرقية، واضعًا قضايا الحياة اليومية في صلب النقاش. ويتصدر ملف البقع الأرضية العارية وتأخر التسوية العقارية أولوياته، إلى جانب تكلفة الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب. ويحث الجماني الناخبين على المشاركة الواسعة في اقتراع 23 شتنبر، معتبرًا أن حجم المشاركة في الأقاليم الجنوبية يحمل دلالة سياسية ومدنية. ويستند إلى تجربة انتخابية سابقة بحصوله على 17,675 صوتًا في 2021 و21,572 صوتًا في 2016.
التجمع الوطني للأحرار: حضور تنظيمي وحصيلة حكومية
يعتمد محمد عياش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، على مزيج من التواصل الميداني والتعبئة التنظيمية، مستفيدًا من موقعه كبرلماني حالي. ويقدم عياش الإنجازات الحكومية كأساس لخطابه، رابطًا بينها وبين رؤية الحزب لمواصلة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية. وقد حضر رئيس الحزب محمد شوكي وقيادات وطنية لدعم حملته، مما يؤكد المكانة التنظيمية للعيون. وفي 2021 حصل عياش على 8,198 صوتًا، مما مكن حزبه من انتزاع المقعد الثالث.
الاتحاد الاشتراكي: شباب وقرب من المواطنين
يركز مولود الكيرع، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على الحضور الميداني والتواصل المباشر، مع إيلاء قضايا الشباب أهمية قصوى. ويستخدم مسيرات على الأقدام ولقاءات مع المواطنين لتقديم برنامجه، مبتعدًا عن المهرجانات الخطابية. ويحتل ملف التشغيل ومحاربة البطالة موقعًا متقدمًا في خطابه، خاصة في الأقاليم الجنوبية. ويدخل الحزب الاستحقاق بوجه جديد بعد أن حصل مرشحه في 2021 على 4,918 صوتًا.
التقدم والاشتراكية: أبعاد اجتماعية وفلاحية
يقدم حسن الدرهم، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، عرضًا انتخابيًا يركز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مع أولوية تمكين المرأة من ولوج سوق العمل. ويجمع خطابه بين المطالب الاجتماعية والإصلاح السياسي، مثل الدفاع عن القوة الشرائية ومحاربة غلاء الأسعار. ويمتد برنامجه إلى العالم القروي، حيث يطرح معالجة أسعار الخضر واللحوم، وفك العزلة عن المناطق الفلاحية، وتطوير آليات التجميع والتسويق. ويستند إلى تجربة انتخابية سابقة بحصوله على 6,239 صوتًا في 2016.
العدالة والتنمية: خطاب برامجي يركز على التعليم والصحة
يتنافس دداي بيبوط، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، بخطاب يضع التعليم في المقدمة، مع التركيز على الارتقاء بالمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، وتحسين الخدمات الصحية، ومعالجة إشكالات التشغيل. ويضم برنامجه محاور مرتبطة بالهوية الإسلامية والقيم الوطنية والإصلاح السياسي. ويستحضر تجربة الحزب في الولايتين الحكوميتين السابقتين، مع استعداد الأمين العام عبد الإله ابن كيران للحلول بالعيون لدعم المرشح. وفي 2021 حصل مرشح الحزب على 810 أصوات فقط، مقابل 8,424 صوتًا ومقعد في 2016.
القاسم الانتخابي وتحليل المشهد
تبلغ قيمة القاسم الانتخابي في دائرة العيون 48,666 صوتًا، وفق المعطيات المتوفرة. وتكشف نتائج 2021 عن تفاوت كبير في الأرصدة الانتخابية بين المتنافسين، مع تغيرات في الترشيحات والانتماءات الحزبية. وتوفر هذه الأرقام خلفية لفهم المنافسة، لكنها لا تسمح وحدها باستقراء نتائج 2026 نظرًا لتغير الأسماء والرهانات. وبعيدًا عن الحسابات الرقمية، يكشف المشهد عن تعدد أساليب التعبئة، بين المهرجانات الكبرى واللقاءات القبلية والعمل الميداني داخل الأحياء. وتتقاطع خطابات المرشحين حول قضايا التشغيل والشباب والتعليم والسكن والاستثمار والخدمات العمومية، باعتبارها أولويات المرحلة المقبلة.
لمزيد من التحليلات حول الانتخابات المغربية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكن الرجوع إلى انتخابات المغرب 2021 على ويكيبيديا لفهم السياق العام.
التعليقات (0)
اترك تعليقك