عاجل

نتائج أسمنت المغرب النصف الأول 2026: تساقطات مطرية تضغط على الأرباح وتراجع بـ8.2%

نتائج أسمنت المغرب النصف الأول 2026: تساقطات مطرية تضغط على الأرباح وتراجع بـ8.2%

نتائج أسمنت المغرب النصف الأول 2026: تساقطات مطرية تضغط على الأرباح وتراجع بـ8.2%

أعلنت شركة أسمنت المغرب عن نتائجها المالية للنصف الأول من سنة 2026، مسجلة تراجعاً في النتيجة الصافية الموحدة بنسبة 8.2% لتصل إلى 559 مليون درهم، متأثرة بشكل رئيسي بالتساقطات المطرية الغزيرة التي عطّلت وتيرة الأوراش وأثرت سلباً على الطلب في قطاع البناء. يأتي هذا التراجع رغم النمو القوي في رقم المعاملات التشغيلي الموحد الذي ارتفع بنسبة 21.4% ليبلغ 2.661 مليار درهم، مدفوعاً بإدماج شركة أسمنت تمارة (Asment de Témara) في نطاق التجميع. لكن على أساس مقارن، أي باستثناء أثر الاستحواذ، سجل رقم المعاملات انخفاضاً بنسبة 6%.

يُعد هذا الأداء انعكاساً مباشراً للظروف المناخية الاستثنائية التي شهدها المغرب خلال النصف الأول من 2026، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى توقف العديد من الأوراش وتعطيل سلاسل التوريد. وفقاً لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تراجع السوق الوطني للإسمنت بنسبة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. ورغم الانتعاش الملحوظ في الأشهر اللاحقة، ظلت المبيعات دون مستويات السنة الماضية.

تحليل مفصل لنتائج أسمنت المغرب النصف الأول 2026

على مستوى النشاط التشغيلي، سجلت مبيعات الإسمنت شبه استقرار حتى نهاية يوليوز 2026، حيث بلغت حوالي 8.22 مليون طن، بتراجع طفيف قدره 0.75% عن نفس الفترة من العام الماضي. ويعكس هذا الأداء جزئياً تحسن الظروف الجوية في الربع الثاني، لكنه لم يكن كافياً لتعويض الخسائر المسجلة في بداية السنة.

أما رقم المعاملات التشغيلي الموحد فقد بلغ 2.66 مليار درهم، بارتفاع 21.4%، وهو نمو يعزى أساساً إلى توسيع نطاق التجميع بعد الاستحواذ على أسمنت تمارة في 30 يونيو 2025. لكن عند استبعاد هذا الأثر، يتراجع رقم المعاملات بنسبة 6%، مما يشير إلى ضغط حقيقي على النشاط العضوي للشركة. وبالمثل، ارتفع نتيجة الاستغلال بنسبة 16.3% مقارنة بنهاية يونيو 2025، لكنه انخفض بنسبة 6.3% على أساس مقارن. ويعكس هذا التراجع استمرار برامج التميز الصناعي، وتشغيل المحطات الكهروضوئية في آيت باها وآسفي، والتحكم في نفقات التشغيل.

على الصعيد الاجتماعي، بلغ رقم المعاملات 2.04 مليار درهم في النصف الأول، بزيادة 5.3% على أساس سنوي. لكن النتيجة الصافية الاجتماعية سجلت 581 مليون درهم، بتراجع 16.6%. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى الأعباء المالية المرتبطة بتمويل الاستحواذ على أسمنت تمارة، بالإضافة إلى غياب أرباح بيع الأصول التي سُجلت في النصف الأول من 2025. وبالبيانات المعدلة (pro forma)، تراجعت النتيجة الصافية بنسبة 22.3%، بينما سجلت انخفاضاً بنسبة 6.7% بعد استبعاد العناصر غير المتكررة.

سياق السوق والتحديات المناخية

شهد سوق الإسمنت المغربي خلال النصف الأول من 2026 تحديات كبيرة ناجمة عن التقلبات المناخية. فقد أدت التساقطات المطرية الغزيرة إلى تأخير العديد من المشاريع العقارية والبنية التحتية، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى. ويُذكر أن قطاع البناء والتشييد يعتبر من أكثر القطاعات حساسية للظروف الجوية، حيث يتوقف النشاط بشكل شبه كامل خلال فترات الأمطار الغزيرة.

ورغم هذه التحديات، تمكنت أسمنت المغرب من الحفاظ على حصتها السوقية بفضل تنويع منتجاتها واستراتيجيتها التجارية. كما واصلت الشركة جهودها في مجال إزالة الكربون من خلال استخدام الوقود البديل وتسويق حلول منخفضة الكربون، مثل مجموعات Marteco® وCimartob® وEvolucima®. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على تعزيز شراكاتها مع الجماعات المحلية في مجال إعادة تدوير وتثمين النفايات في مواقع الإنتاج.

للمزيد من المعلومات حول قطاع الإسمنت في المغرب، يمكن الرجوع إلى صفحة الإسمنت على ويكيبيديا.

آفاق النصف الثاني من 2026 وتوقعات المحللين

تتوقع أسمنت المغرب تحسناً في أدائها خلال النصف الثاني من 2026، مدعومة بعدة عوامل إيجابية. أولاً، استمرار المشاريع الكبرى للبنية التحتية، مثل مشاريع السكك الحديدية والطرق السيارة والمنشآت الرياضية استعداداً لاستضافة أحداث دولية. ثانياً، إجراءات الدعم الموجهة لقطاع السكن، والتي تشمل تحفيزات ضريبية وبرامج سكن اجتماعي. ثالثاً، بيئة أسعار الفائدة المنخفضة التي تشجع على الاستثمار في العقار. وأخيراً، التساقطات المطرية المتوقعة خلال فصل الشتاء، والتي من شأنها دعم النشاط الفلاحي وبالتالي الطلب على الإسمنت في المناطق القروية.

في هذا السياق، تحافظ الشركة على هدفها المتمثل في تحسين نتائج الاستغلال على مدار سنة 2026 بأكملها. ويشير المحللون إلى أن قدرة الشركة على تحقيق هذا الهدف ستعتمد على وتيرة التعافي في قطاع البناء، خاصة مع تحسن الظروف المناخية.

لمتابعة آخر الأخبار الاقتصادية والمالية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خاتمة

على الرغم من التحديات المناخية التي أثرت على نتائج النصف الأول من 2026، تظل أسمنت المغرب في موقع قوي للاستفادة من الانتعاش المرتقب في قطاع البناء. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الشركة قادرة على تعويض الخسائر المسجلة وتحقيق أهدافها للنمو خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.