عاجل

القوة الدولية للاستقرار في غزة: المغرب وكوسوفو في طليعة الانتشار العسكري

القوة الدولية للاستقرار في غزة: المغرب وكوسوفو في طليعة الانتشار العسكري

القوة الدولية للاستقرار في غزة تدخل مرحلة جديدة بمشاركة مغربية وكوسوفية

في تطور يعكس تحولاً نوعياً في المشهد الأمني بقطاع غزة، أعلن الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، قائد القوة الدولية للاستقرار في غزة (ISFA)، أن التحضيرات جارية لإرسال أول وحدة عسكرية متقدمة تضم 500 جندي من المغرب وكوسوفو. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع مجلس السلام لغزة في نيويورك، حيث تم استعراض الخطوات التنفيذية لخطة الانتشار التدريجي للقوات الدولية، إلى جانب تشكيل وحدات أمنية جديدة ووضع آلية لنزع السلاح في القطاع.

المغرب يرسخ التزامه بدعم الاستقرار الإقليمي

يأتي انخراط المملكة المغربية في هذه القوة الدولية تتويجاً لإعلانها الرسمي في يوليوز 2026 عن الموافقة على المشاركة، في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة. ويُعد هذا القرار امتداداً لسياسة خارجية نشطة تقوم على الوساطة وحل النزاعات، كما يعكس الثقة الدولية في قدرة المغرب على المساهمة في مهام حفظ السلام. وقد سبق للقوات المسلحة الملكية أن شاركت في عمليات مماثلة في دول مثل الكونغو الديمقراطية وهايتي، مما يمنحها خبرة ميدانية قيمة في هذا المجال.

كوسوفو: شريك فاعل في القوة الدولية للاستقرار في غزة

إلى جانب المغرب، تبرز كوسوفو كأحد المساهمين الرئيسيين في هذه القوة، حيث ستشارك بجنود ضمن الوحدة المتقدمة. وتُعد هذه المشاركة الأولى من نوعها لكوسوفو في بعثة دولية بهذا الحجم، ما يعكس سعيها لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية. وقد أشاد الجنرال جيفرز بالجاهزية العالية للقوات الكوسوفية، مشيراً إلى أن التدريبات المشتركة مع نظرائهم المغاربة جرت في أجواء من الاحترافية والتنسيق التام.

خطة متكاملة: من الانتشار إلى نزع السلاح

خلال الاجتماع، كشف المسؤول العسكري الأمريكي عن الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، والتي تشمل:

  • الانتشار التدريجي: نشر القوات الدولية على مراحل، مع التركيز على محاور استراتيجية في قطاع غزة.
  • تشكيل وحدات أمنية جديدة: استقبال أكثر من 250 ألف طلب التحاق بالشرطة، تم التحقق من 19 منها وبدء تدريبها الأولي.
  • نزع السلاح: وضع خطة عسكرية وتقنية معقدة لتفكيك البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك الأنفاق والمنشآت، على مراحل قطاعية.

وأكد جيفرز أن “حجم المشكلة هائل” نظراً لوجود شبكة أنفاق تمتد لكيلومترات عديدة، إضافة إلى ترسانة أسلحة ومنشآت متشابكة، مما يتطلب جهداً دولياً منسقاً.

دعم دولي متزايد: ألبانيا وكازاخستان تنضمان

لم يقتصر الدعم على المغرب وكوسوفو، إذ أعلن الجنرال جيفرز انضمام قوات من ألبانيا وكازاخستان ودول أخرى إلى القوة الدولية. وقد اكتمل بالفعل بناء البنية التحتية لقاعدة مؤقتة مخصصة للوحدة الأولى. وتُظهر هذه المشاركات المتعددة رغبة دولية في إنجاح المهمة، رغم التحديات الأمنية والسياسية.

تصريحات كوشنر: بناء الثقة عبر آليات ملموسة

من جانبه، شدد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، على أن الجهود المبذولة لإنشاء مجلس السلام والقوة الدولية واللجنة الوطنية تهدف إلى توفير منصة تمكن الفلسطينيين في غزة من تحسين ظروفهم المعيشية. وأضاف: “نأمل أن يُظهر هذا للإسرائيليين وجود أمل في السلام والتعايش. لكننا أدركنا منذ اليوم الأول أن الثقة غير موجودة، لذا يعتمد المشروع على حوافز وإجراءات ملموسة”.

توني بلير: غزة بحاجة إلى حلول لا شعارات

وفي كلمة له، أكد توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام، أن “فلسطين الحرة تتطلب حلاً واقعياً، فسكان غزة لا يحتاجون إلى شعارات بل إلى حلول. ولكي تكون غزة حرة، يجب أن تعيش بسلام مع جيرانها ومع نفسها”. وتُبرز هذه التصريحات البعد السياسي للمهمة، التي تتجاوز الجانب العسكري إلى بناء أسس سلام دائم.

التحديات المقبلة: بين الطموح والواقع

على الرغم من التفاؤل الحذر، تواجه القوة الدولية تحديات جمة، أبرزها ضمان الأمن في بيئة معقدة، وتفكيك البنية التحتية العسكرية دون إثارة مزيد من التوتر، وبناء ثقة متبادلة بين الأطراف. ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه القوة في تحقيق الاستقرار المنشود، أم أن العقبات السياسية والميدانية ستعيق مسارها؟

للمزيد من التحليلات والتطورات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

لمعرفة المزيد عن مفهوم القوات الدولية، يمكنكم الاطلاع على قوات حفظ السلام.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.