الاستعداد العالمي للجائحة القادمة: درس من كوفيد-19
في أعقاب جائحة كوفيد-19 التي أودت بحياة الملايين وأربكت الاقتصادات العالمية، أصبح الاستعداد العالمي للجائحة القادمة أولوية قصوى على جدول الأعمال الدولي. وقد شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمة ألقاها خلال اجتماع رفيع المستوى في نيويورك، على أن العالم لا يمكنه أن ينسى الدروس القاسية التي تعلمها من الوباء، داعياً إلى تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة. وأكد أن “لا دولة يمكنها أن تحمي نفسها بمفردها” في مواجهة تهديد صحي عالمي، مشيراً إلى أن المسؤولية الجماعية تقتضي بناء أنظمة صحية قوية ومستدامة.
جهود الأمم المتحدة لتعزيز الاستعداد العالمي للجائحة القادمة
منذ إعلان الجائحة في عام 2020، عملت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على وضع أطر جديدة لتعزيز التأهب. وفي عام 2023، تم اعتماد إعلان سياسي بشأن الوقاية والتأهب والاستجابة للجوائح، تلاه تعديلات على اللوائح الصحية الدولية واعتماد اتفاق الوباء. ومع ذلك، يرى غوتيريش أن الطريق لا يزال طويلاً، خاصة فيما يتعلق بنظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع (PABS)، الذي لم يتم الانتهاء من المفاوضات بشأنه بعد. ويصر على أنه “لا وقت للتردد”، داعياً الدول الأعضاء إلى تسريع المفاوضات لضمان استجابة عالمية منسقة.
أولويات الأمم المتحدة لمواجهة الجائحة القادمة
حدد الأمين العام ثلاث أولويات رئيسية لتحقيق استعداد فعال:
- سد الفجوات التمويلية الكبيرة في مجال الصحة العامة، وضمان تمويل مستدام للأنظمة الصحية المجتمعية.
- تبني نهج “صحة واحدة” الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، للحد من ظهور الأمراض الحيوانية المنشأ.
- ضمان الوصول العادل إلى الأدوات المنقذة للحياة، مثل اللقاحات والتشخيصات والعلاجات.
وشدد غوتيريش على أن “حماية المجتمعات تعني حماية الجميع”، مشيراً إلى أن الاستثمار في الصحة المجتمعية هو خط الدفاع الأول ضد أي وباء مستقبلي.
تحديات الاستعداد العالمي للجائحة القادمة: دروس من إيبولا وكوفيد-19
تأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً جديداً لمرض إيبولا، مما يذكر العالم بأن مسببات الأمراض الخطيرة لا تزال تشكل تهديداً مستمراً. وقد أشار رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، إلى أن جائحة كوفيد-19 لا يجب أن تُمحى من الذاكرة الجماعية، مستشهداً بتجربة ابنته الطبيبة التي عالجت مرضى كوفيد-19. وأكد أن التأهب للجوائح لا يمكن أن يكون إجراءً مؤقتاً، بل يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الأنظمة الصحية اليومية، مع التركيز على البيانات السريعة والموثوقة، وتدريب الكوادر الصحية، وتوفير الأدوات الطبية بشكل منصف.
منظمة الصحة العالمية: اللحظة الحاسمة لتفعيل الاستعداد العالمي للجائحة القادمة
من جانبه، ذكّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأنه في عام 2017، عندما سُئل عن جاهزية العالم لوباء قادم، كانت إجابته سلبية. وبعد عامين، ظهر كوفيد-19. وقد تسبب الوباء في أكثر من 20 مليون حالة وفاة إضافية وخسائر اقتصادية تجاوزت 10 تريليونات دولار. ومنذ ذلك الحين، أطلقت المنظمة مبادرات لتعزيز المراقبة والقدرات الوطنية والوصول إلى اللقاحات. كما تم اعتماد تعديلات على اللوائح الصحية الدولية واتفاق الوباء. لكن تيدروس يرى أن العنصر الأخير المفقود هو نظام PABS، محذراً من أن أي تأخير إضافي سيكون له عواقب وخيمة عند ظهور الجائحة القادمة. واختتم قائلاً: “لا أحد في مأمن حتى يكون الجميع في مأمن”.
وفي الختام، يبقى السؤال ليس ما إذا كانت الجائحة القادمة ستحدث، بل متى. ولذلك، فإن الاجتماع رفيع المستوى يهدف إلى ضمان أن يكون العالم أكثر استعداداً عندما يظهر التهديد التالي. ولمتابعة آخر الأخبار حول هذا الموضوع وغيره، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على مزيد من المعلومات حول جائحة كوفيد-19.
التعليقات (0)
اترك تعليقك