سرطان المبيض في المغرب: 80% من الحالات تُكتشف متأخرة… فهل ننتظر الأعراض؟

سرطان المبيض في المغرب: 80% من الحالات تُكتشف متأخرة… فهل ننتظر الأعراض؟

سرطان المبيض في المغرب: صمت الأعراض وتأخر التشخيص

يُعدّ سرطان المبيض في المغرب ثالث أكثر السرطانات النسائية شيوعاً، لكنه يحتلّ المرتبة نفسها من حيث الوفيات، وفقاً للبروفيسور نبيل إسماعيلي، مدير تخصص طب الأورام الإشعاعي والعلاج الإشعاعي بجامعة محمد السادس لعلوم الصحة. المشكلة الكبرى ليست في نقص العلاجات، بل في أن أكثر من 80% من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة (الثالثة أو الرابعة)، مما يقلّص متوسط البقاء على قيد الحياة إلى 32 شهراً فقط، ومدة البقاء دون تطور المرض إلى 14.6 شهراً.

هذه الأرقام تضعنا أمام سؤال محرج: لماذا يصل المرض إلى هذه المرحلة قبل أن تنتبه النساء؟ الإجابة تكمن في طبيعة الأعراض التي تتسلل بصمت، مثل الانتفاخ المستمر، آلام البطن أو الحوض، الشعور السريع بالشبع، أو اضطرابات هضمية عابرة. هذه العلامات غالباً ما تُنسب إلى مشاكل بسيطة، فيتأخر التشخيص.

لماذا يتأخر التشخيص؟ عوامل ثقافية واجتماعية

يشير البروفيسور إسماعيلي إلى أن أسباب التأخر ليست طبية بحتة، بل تتشابك فيها عوامل فردية واجتماعية وثقافية. من أبرزها:

  • نقص الوعي بطبيعة المرض وأعراضه المبكرة.
  • الخوف من التشخيص ووصمة «الفاديّة» المرتبطة بالسرطان.
  • المحرمات الثقافية حول جسد المرأة وصحتها الإنجابية.
  • ثقافة عدم التوجه للطبيب إلا عند ظهور ألم شديد.
  • ضعف ثقافة الفحص الدوري حتى في غياب الأعراض.

لتحسين مسار المريضات، يقترح الخبير اعتماد حملات توعية مكيفة ثقافياً، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، وتُشرك مستشارات الصحة المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني لبناء جسور الثقة مع النساء وتوجيههنّ.

العلاجات المستهدفة: بارقة أمل تصل ببطء

شهدت استراتيجيات علاج سرطان المبيض تحولاً جذرياً مع دخول العلاجات المستهدفة مثل أولاباريب (Olaparib). وتُظهر تجارب سريرية كبرى مثل Solo1 وPaola-1 تحسناً ملحوظاً في مدة السيطرة على المرض وفي معدلات البقاء، خاصة لدى المريضات اللواتي يحملن طفرة في جيني BRCA أو خللاً في آليات إصلاح الحمض النووي. وتشير المعطيات إلى أن نحو 50% من المريضات اللواتي تلقين هذا العلاج لم يشهدن تطوراً للمرض بعد خمس سنوات.

لكن الوصول إلى هذه العلاجات في المغرب لا يزال محدوداً. الاختبارات الجينية (BRCA وHRD) التي تحدد من يمكنه الاستفادة من هذه الأدوية تتطور تدريجياً في مراكز مرجعية مثل مؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة، كما تحسّن الوصول إلى أولاباريب عبر طلبات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي. ومع ذلك، تظل التكلفة وغياب التغطية الشاملة عقبتين رئيسيتين.

الجراحة والعلاج الكيميائي الحراري: تطور واعد

لا يزال الجراحون يلعبون دوراً محورياً في علاج سرطان المبيض المتقدم محلياً. الهدف هو إزالة أكبر قدر ممكن من الورم، وصولاً إلى عدم ترك أي بقايا مرئية. ومن أبرز التطورات الحديثة إدخال تقنية العلاج الكيميائي الحراري داخل الصفاق (CHIP)، التي تُعطى فيها جرعة من العلاج الكيميائي الساخن مباشرة في تجويف البطن أثناء العملية. وقد بدأ تطبيق هذه التقنية في مستشفيات مؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة منذ فبراير 2025، وفقاً للتوصيات الفرنسية، وتستهدف مريضات محددات بعناية بعد استجابتهن لعلاج كيميائي إنقاذي.

لتعميم الفائدة، يرى البروفيسور إسماعيلي ضرورة تعزيز عدة محاور:

  • تدريب ومواكبة فرق الجراحة والتخدير.
  • توحيد بروتوكولات CHIP، خاصة للوقاية من تأثيرات السيسبلاتين على الكلى ومراقبتها.
  • نشر هذه التقنية في مراكز أخرى لتمكين عدد أكبر من المريضات من الاستفادة.

نحو استراتيجية وطنية متكاملة

معالجة سرطان المبيض في المغرب تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز المستشفيات. فإلى جانب تحسين التشخيص والعلاج، لا بد من:

  • إدراج الفحص الجيني ضمن التغطية الصحية الأساسية.
  • تكوين أطباء الرعاية الأولية على التعرف على الأعراض المبكرة.
  • إطلاق حملات توعية وطنية تستهدف النساء في المناطق الحضرية والقروية.
  • دعم البحث العلمي حول الخصائص الجينية للمرضى المغاربة.

في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على وعي النساء بأنفسهن. فكلما بادرت المرأة إلى استشارة الطبيب عند أدنى شك، كلما زادت فرص التشخيص المبكر والشفاء. ولمزيد من الأخبار الصحية والتحليلات، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف أكثر على هذا المرض، يمكن الرجوع إلى صفحة سرطان المبيض على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.