عاجل

رفض بنكيران لقاء المنصوري في مقر الأصالة والمعاصرة: دوافع الخطوة وتداعياتها على المشاورات الحكومية

رفض بنكيران لقاء المنصوري في مقر الأصالة والمعاصرة: دوافع الخطوة وتداعياتها على المشاورات الحكومية

رفض بنكيران لقاء المنصوري في مقر الأصالة والمعاصرة: قرار سياسي بامتياز

في تطور لافت يعكس عمق التحولات السياسية في المغرب، أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رفضه القاطع التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة. هذا الموقف، الذي كشف عنه في تصريح متلفز، يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الحزبين ومسار المشاورات الحكومية المقبلة. فما هي خلفيات هذا الرفض؟ وكيف يقرأ المراقبون دلالاته؟

خلفية اللقاء: مبادرة من المنصوري وترحيب مبدئي

وفق ما صرح به بنكيران، جاءت المبادرة إلى اللقاء من رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تواصل عبر القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو. وقد رحب بنكيران من حيث المبدأ بعقد اللقاء، احتراما للتعيين الملكي وللصفة المؤسساتية التي أصبحت تحملها المنصوري. ويؤكد هذا الموقف أن التواصل لم يكن مرفوضا في حد ذاته، بل كان التعامل مع المنصوري باعتبارها رئيسة للحكومة المكلفة بتشكيل الأغلبية، وليس كقيادية حزبية.

نقطة الخلاف: مكان الاجتماع بين المؤسساتية والحزبية

يكمن جوهر الخلاف في اقتراح المنصوري عقد الاجتماع بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما رفضه بنكيران بشكل قاطع. ويستند رفضه إلى مبدأ سياسي واضح: “الطرف الذي يطلب اللقاء هو الذي يتعين عليه الانتقال إلى الطرف الآخر”. ويستحضر بنكيران في هذا السياق تجربته عندما كان رئيسا للحكومة، حيث كان يتوجه بنفسه إلى الشخصيات والقيادات الحزبية التي يرغب في التشاور معها، سواء في منازلها أو مقراتها. ويذكر أنه زار خلال مشاوراته السابقة عددا من الشخصيات السياسية، من بينها عبد الرحمن اليوسفي وعباس الفاسي والمحجوبي أحرضان ومحمد بنسعيد، كما التقى عبد الواحد الراضي عندما كان كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

أبعاد الرفض: بين الاعتبارات السياسية والتنظيمية

يربط بنكيران رفضه الذهاب إلى مقر “البام” بكون حزب العدالة والتنمية حسم مسبقا موقفه بعدم المشاركة في الحكومة. ويشدد على أن اللقاء لا يتعلق بالتفاوض حول دخول “البيجيدي” إلى الأغلبية، بل هو مجرد تواصل مؤسساتي. ويوضح أن المنصوري طلبت مهلة للتشاور بعدما أبلغها بموقفه من مكان الاجتماع، قبل أن يتوقف التواصل بينهما. ويكشف أنه حاول الاتصال بها لاحقا ليقترح تأجيل اللقاء بالكامل، حتى لا يشكل الموضوع حرجا عليها خلال انشغالها بمشاورات تشكيل الحكومة، غير أنها لم تجب عن الاتصال في تلك اللحظة.

ردود الفعل والتكهنات: شائعات ولقاءات مرتقبة

جاء توضيح بنكيران بالتزامن مع تداول معطيات تتحدث عن احتمال توجه وفد من حزب العدالة والتنمية إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اللقاء، وهو ما نفاه بشكل قاطع. وشدد على أن لا أحد من حزب العدالة والتنمية سيتوجه إلى مقر “البام” لهذا الغرض، مؤكدا أن الحديث عن لقاء مرتقب هناك لا أساس له وفق ما تم الاتفاق عليه إلى حدود تصريحه. وفي المقابل، أبقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الباب مفتوحا أمام اجتماع لاحق مع رئيسة الحكومة، بعد استكمال تشكيل الحكومة وتنصيبها في البرلمان، إذا ظلت لديها رغبة في التواصل معه.

الخلاف سياسي وليس شخصيا: تأكيد بنكيران

يؤكد بنكيران أن الخلاف بين الطرفين سياسي وليس شخصيا، مشددا على أن حزب العدالة والتنمية يعتبر نفسه خصما سياسيا لحزب الأصالة والمعاصرة، وليس في حالة عداء معه. ويوضح أن خروجه الإعلامي جاء لوضع حد لما وصفه بالشائعات التي رافقت موضوع اللقاء، ولإعفاء رئيسة الحكومة المكلفة من أي حرج خلال الفترة المخصصة لتشكيل حكومتها. هذا الموقف يعكس نضجا سياسيا وحرصا على عدم تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات شخصية.

تحليل: دلالات الرفض في سياق المشهد السياسي المغربي

يمكن قراءة رفض بنكيران في سياق أوسع، حيث يعكس تمسك حزب العدالة والتنمية بمواقفه السياسية ورفضه الذهاب إلى مقر حزب منافس، خاصة بعد حسمه قرار عدم المشاركة في الحكومة. كما يبرز الرفض حرص بنكيران على عدم إضفاء شرعية على موقع حزب الأصالة والمعاصرة كمكان للقاءات الرسمية، في ظل الصراع السياسي القائم. ومن جهة أخرى، يظهر هذا الموقف أن المشاورات الحكومية لا تزال معقدة، وأن العلاقات بين الأحزاب تحكمها اعتبارات سياسية وتنظيمية دقيقة.

الآفاق المستقبلية: هل يبقى باب الحوار مفتوحا؟

رغم الرفض، أبقى بنكيران الباب مفتوحا أمام لقاء لاحق بعد تشكيل الحكومة وتنصيبها في البرلمان. وهذا يعني أن التواصل لم ينقطع تماما، وأن هناك إمكانية لاستئناف الحوار في مرحلة مقبلة. لكن يبقى السؤال: هل ستقبل المنصوري بالشروط التي وضعها بنكيران؟ أم أن المشاورات ستأخذ منحى آخر؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

لمزيد من الأخبار السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على المزيد حول حزب العدالة والتنمية، يمكنكم زيارة صفحة الحزب على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.