ندوة أسواق المال المغربية: خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي
في مبادرة رائدة تهدف إلى توحيد الجهود التنظيمية على المستوى الإقليمي، استضافت الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC) النسخة الأولى من ندوة أسواق المال المغربية (Capital Markets Seminar) في مقرها بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026. هذا الحدث البارز جمع نخبة من الخبراء والمسؤولين من 10 هيئات رقابية تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمشاركة 35 ممثلاً، لمناقشة قضايا محورية تتعلق بتنظيم الأسواق المالية، الإشراف عليها، وتعزيز الابتكار وحماية المستثمرين.
أهداف الندوة: تبادل الخبرات وبناء القدرات
تأتي هذه الندوة في إطار استراتيجية الهيئة المغربية لسوق الرساميل لتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة. وتهدف بشكل أساسي إلى:
- تقوية قدرات الهيئات التنظيمية في الدول الشريكة من خلال تبادل أفضل الممارسات في مجال الإشراف على الأسواق المالية.
- مواكبة التطورات المتسارعة في المشهد المالي العالمي، خاصة فيما يتعلق بالرقمنة والابتكار المالي.
- تعزيز convergence الأطر التنظيمية لضمان استقرار الأسواق وجذب الاستثمارات.
- حماية المستثمرين من خلال تطوير آليات فعالة للرقابة والإنذار المبكر.
وفي هذا السياق، أكد طارق السنهاجي، رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد يتمثل في ابتكار أدوات مالية جديدة، بل في ربط المدخرات الوطنية باحتياجات تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة. وأشار إلى أن المغرب يتوفر على قاعدة ادخارية ضخمة، حيث بلغت الأصول المالية للأسر حوالي 1.200 مليار درهم نهاية 2025، بينما تجاوزت الأصول المالية لشركات التأمين وأنظمة التقاعد 600 مليار درهم، مع أكثر من 430 ألف حساب أوراق مالية في الربع الأول من 2026.
محاور النقاش: من التنظيم إلى الابتكار
على مدى خمسة أيام، غطى برنامج الندوة سلسلة كاملة من المواضيع الحيوية التي تهم صناعة أسواق المال. وتوزعت الجلسات على عدة محاور رئيسية:
- الأطر التنظيمية والحوكمة: مناقشة أحدث التطورات في القوانين المنظمة للأسواق المالية، ودور الحوكمة الرشيدة في تعزيز الشفافية.
- الإشراف على الوسطاء الماليين وإدارة الأصول: استعراض آليات الرقابة على المؤسسات المالية وشركات التدبير، وضمان امتثالها للمعايير الدولية.
- البنيات التحتية للسوق: تسليط الضوء على أهمية تطوير البورصات وأنظمة التسوية والحفظ المركزي.
- آليات الرقابة والعقوبات: تبادل التجارب حول كيفية رصد المخالفات وفرض الجزاءات لردع الممارسات غير القانونية.
- الإفصاح المالي والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG): مناقشة أهمية إدراج معايير الاستدامة في قرارات الاستثمار وتقارير الشركات.
- الابتكار والرقمنة: استكشاف دور التكنولوجيا المالية (Fintech) في تطوير الخدمات المالية، مع ضمان الحماية الكافية للمستثمرين.
كما خصصت الندوة جلسة لعرض التجربة المغربية في تطوير وتنظيم سوق الرساميل، حيث استعرض ممثلو الهيئة والجهات الفاعلة في المنظومة الإصلاحات التي تم إنجازها، مثل إطلاق بورصة بديلة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحديث الإطار القانوني لصناديق الاستثمار، وتعزيز آليات حماية المستثمرين.
مشاركة دولية فاعلة
لم تقتصر الندوة على الحضور الإقليمي فحسب، بل شهدت مشاركة فاعلة من شركاء دوليين بارزين، من بينهم المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (OICV-IOSCO) والبنك الدولي. وقد ساهمت هذه المؤسسات في إثراء النقاشات من خلال تقديم رؤى عالمية حول أفضل الممارسات في التنظيم والإشراف، مما يعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في الحوار المالي الدولي.
تندرج هذه المبادرة في سياق عالمي يتسم بتزايد الترابط بين الاقتصادات، وسرعة انتشار المخاطر المالية عبر الحدود. ومن هنا، يصبح التعاون بين الهيئات التنظيمية ضرورة ملحة لتبادل المعلومات، والتنبؤ بالتحولات، وتوحيد المعايير. وتعد ندوة أسواق المال المغربية منصة مثالية لتحقيق هذه الأهداف، وتعزيز الثقة في الأسواق المالية الإقليمية.
للمزيد من التفاصيل حول هذا الحدث، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لـ الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على معلومات إضافية حول سوق رأس المال.
التعليقات (0)
اترك تعليقك