مقدمة: دي ميستورا وتحديات الوساطة في ملف الصحراء
في خضم المشاورات المكثفة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، يبرز مقترح الحكم الذاتي المغربي كأحد أبرز الخيارات المطروحة لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء. وقد كشفت مصادر أممية أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، قدم إحاطة مغلقة لمجلس الأمن في الثامن من أكتوبر الجاري، تناول فيها سبعة محاور أساسية ينبغي مراعاتها عند بلورة أي تصور للحكم الذاتي. هذه المحاور لا تمثل شروطاً نهائية، بل تشكل أرضية للنقاش حول الجوانب الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى الضمانات الدولية لتنفيذ أي اتفاق محتمل.
المحاور السبعة: تفصيل الرؤية الأممية
وفقاً للمعطيات التي حصلت عليها الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تتوزع المحاور التي عرضها دي ميستورا على النحو التالي:
- ضمان استمرارية نظام الحكم الذاتي دستورياً: يتطلب الأمر تعديلات دستورية تضمن عدم التراجع عن النظام الذاتي في المستقبل، مما يوفر استقراراً قانونياً للسكان.
- تحديد الاختصاصات المخولة للسلطات المحلية: يشمل ذلك الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي ستمارسها سلطات الحكم الذاتي، مع الحفاظ على الصلاحيات السيادية للدولة المركزية في مجالات مثل الدفاع والخارجية والأمن القومي.
- ترتيبات المشاركة السياسية في المؤسسات المحلية: كيفية تمثيل مختلف مكونات المجتمع الصحراوي في برلمان محلي وحكومة ذاتية، بما يضمن التعددية والتمثيل العادل.
- آليات التعبير عن موافقة السكان على الوضع النهائي: ضرورة إجراء استفتاء أو استشارة شعبية تحت إشراف دولي للتأكد من قبول السكان للنظام المقترح.
- التدبير المحلي للميزانية الإقليمية وتوزيع عائدات الموارد الطبيعية: وضع آلية شفافة لتوزيع الثروات، مع منح السلطات المحلية صلاحية إعداد الميزانية وجمع الضرائب المحلية.
- صون الخصوصيات الثقافية واللغوية المحلية: حماية الثقافة الحسانية واللغة العربية واللهجات المحلية، وتعزيز الهوية الصحراوية ضمن الإطار الوطني.
- ضمانات دولية لمواكبة تنفيذ الاتفاق: دور محتمل للأمم المتحدة أو أطراف دولية أخرى في مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من احترام الالتزامات على المدى الطويل.
عقبات التوصل إلى تسوية: انعدام الثقة وحوادث إطلاق النار
خلال الإحاطة ذاتها، حدد دي ميستورا عائقين رئيسيين أمام أي تقدم ملموس. الأول يتمثل في حوادث إطلاق النار وعدم الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991، مما يهدد استقرار المنطقة. الثاني هو استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، وهو ما يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية. وشدد المبعوث الأممي على أهمية اتخاذ مبادرات لبناء الثقة على المدى القصير، بالتوازي مع معالجة الإشكالات الميدانية، لافتاً إلى أن تهيئة الظروف الملائمة للتفاوض تتطلب إجراءات تحد من التوتر وتعزز فرص الاتفاق.
محور الخلاف: مرجعية المفاوضات ومقترح الحكم الذاتي
يبرز تباين حاد بين الأطراف حول المرجعية التي ينبغي أن تنطلق منها المفاوضات المقبلة. ففي حين تتمسك المملكة المغربية بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساساً للتسوية، تعترض جبهة البوليساريو على اعتماده كأرضية للمناقشات. هذا الخلاف لا يقتصر على تفاصيل الترتيبات المؤسساتية، بل يمتد إلى الأساس السياسي للمفاوضات. ويشير محللون إلى أن هذا التباين يمثل تحدياً كبيراً للوساطة الأممية، خاصة في ظل اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر الجاري.
الجهود الأمريكية والدور الدولي في دفع العملية السياسية
أكد دي ميستورا استمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية لتجاوز العقبات القائمة. ويأتي هذا في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لمناقشة تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي صدر مطلع أكتوبر، والذي يبرز أهمية مواصلة الجهود السياسية وتفادي الأعمال التي من شأنها تقويضها. ويرى مراقبون أن الدعم الأمريكي قد يكون عاملاً حاسماً في الضغط على الأطراف للانخراط بجدية في المفاوضات.
آفاق الحل: بين الطموح والواقع
رغم الطرح الإيجابي للمحاور السبعة، يبقى التوصل إلى تسوية نهائية رهيناً بالمفاوضات ومدى استعداد الأطراف للانخراط في العملية السياسية. ويظل مقترح الحكم الذاتي المغربي محوراً رئيسياً في أي نقاش، لكن تحديد طبيعته النهائية وصلاحيات مؤسساته يتوقف على مسار التفاوض. وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للأمم المتحدة وقدرتها على الحفاظ على انخراط الأطراف، وصولاً إلى حل سياسي دائم.
للمزيد من التحليلات حول تطورات قضية الصحراء المغربية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، المصدر الموثوق للأخبار السياسية في المغرب والمنطقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك