الفقر متعدد الأبعاد في المغرب: قراءة في تقرير PNUD 2026
كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية أن الفقر متعدد الأبعاد في المغرب لا يزال يشكل تحدياً كبيراً، حيث يعاني منه حوالي 2.42 مليون شخص، أي ما يعادل 6.4% من السكان. هذا الرقم، المستند إلى بيانات مسح 2017-2018 والمُسقط على تعداد 2024، يسلط الضوء على أبعاد خفية للفقر تتجاوز مجرد الدخل المالي.
يأتي هذا التقرير في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مؤشرات التنمية البشرية، خاصة في المناطق القروية والهامشية. ويُظهر التحليل أن الفقر متعدد الأبعاد في المغرب يتركز بشكل أكبر في نقص التعليم والخدمات الأساسية، مما يستدعي تدخلات متكاملة.
ما هو الفقر متعدد الأبعاد؟ وكيف يُقاس؟
على عكس الفقر النقدي الذي يعتمد على خط الفقر المدقع (1.90 دولار يومياً)، يقيس الفقر متعدد الأبعاد الحرمان في ثلاثة مجالات رئيسية: الصحة، والتعليم، ومستوى المعيشة. يتم تقييم هذه المجالات عبر عشرة مؤشرات تشمل: التغذية، وفيات الأطفال، سنوات الدراسة، الوصول إلى مياه الشرب، الكهرباء، الصرف الصحي، نوعية السكن، ووقود الطهي.
يُعتبر الشخص فقيراً متعدد الأبعاد إذا كان يعاني من حرمان في ثلث المؤشرات المرجحة على الأقل. هذا المنهج، الذي طورته مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، يوفر صورة أكثر شمولاً عن واقع المعيشة.
نتائج التقرير: أرقام ودلالات
على الصعيد العالمي، شمل التقرير 108 دولة، حيث يعاني 1.2 مليار شخص من الفقر متعدد الأبعاد، بنسبة 18.9% من سكان هذه الدول. وفي المغرب، بلغت نسبة الفقر متعدد الأبعاد 6.4%، مع تفاوت في مساهمة كل بُعد:
- التعليم: يساهم بنسبة 46.8% في مؤشر الفقر، مما يجعله العامل الأكثر تأثيراً.
- مستوى المعيشة: يساهم بنسبة 28.8%، ويشمل نقص الوصول إلى الخدمات الأساسية.
- الصحة: تساهم بنسبة 24.4%، مع تحديات مثل سوء التغذية ووفيات الأطفال.
بالإضافة إلى ذلك، صنف التقرير 10.9% من المغاربة كمعرضين لخطر الفقر متعدد الأبعاد، بينما يعيش 1.4% في فقر مدقع. هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى سياسات تستهدف الفئات الهشة.
مقارنة زمنية: تقدم ملحوظ لكن التحديات باقية
شهد المغرب انخفاضاً كبيراً في معدل الفقر متعدد الأبعاد، من 17.3% في عام 2011 (حوالي 5.68 مليون شخص) إلى 6.4% في 2017-2018. هذا التراجع يعكس نجاح برامج التنمية، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحسين البنية التحتية في المناطق القروية. ومع ذلك، يظل الرقم الحالي مرتفعاً نسبياً مقارنة بدول عربية أخرى.
على النقيض، سجل العالم زيادة في عدد الفقراء متعددي الأبعاد بمقدار 51.5 مليون شخص منذ التحديث السابق، وهي أول زيادة منذ إطلاق المؤشر في 2010. يُعزى ذلك جزئياً إلى النمو السكاني وتحسين جمع البيانات.
توصيات التقرير: نحو استجابة منسقة
نظراً لترابط أبعاد الفقر، يوصي التقرير بضرورة تنسيق الجهود بين قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية. ويشير إلى أن المغرب من بين 33 دولة تمكنت من خفض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف في أقل من 15 عاماً، مما يدل على فعالية الاستراتيجيات الوطنية. لكن التقرير يحث على مواصلة الاستثمار في التعليم الجيد والخدمات الأساسية، خاصة في المناطق النائية.
لمزيد من التحليلات حول قضايا التنمية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
خاتمة: الطريق إلى الأمام
يمثل الفقر متعدد الأبعاد في المغرب تحدياً معقداً يتطلب مقاربة شاملة. وبينما تحقق المملكة تقدماً ملموساً، فإن استمرار التفاوتات بين المناطق الحضرية والقروية يستدعي تعزيز الشفافية في البيانات وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي. إن معالجة هذا النوع من الفقر ليست مجرد واجب أخلاقي، بل استثمار في مستقبل أكثر ازدهاراً للجميع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك