عاجل

قدرة الأسر المغربية على الادخار تتراجع: 2.8% فقط يستطيعون التوفير في الربع الثالث 2026

قدرة الأسر المغربية على الادخار تتراجع: 2.8% فقط يستطيعون التوفير في الربع الثالث 2026

تراجع حاد في قدرة الأسر المغربية على الادخار خلال الربع الثالث من 2026

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن نتائج مقلقة بخصوص قدرة الأسر المغربية على الادخار خلال الربع الثالث من سنة 2026، حيث لم يتمكن سوى 2.8% من الأسر من توفير جزء من مداخيلها، في مقابل 39% اضطروا إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتهم لتغطية نفقاتهم اليومية. وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط المالية على الأسر المغربية، رغم التحسن الطفيف في بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية.

وحسب البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط، فإن 58.2% من الأسر صرحت بأن مداخيلها بالكاد تغطي نفقاتها دون أي فائض للادخار. وتشير هذه المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من الأسر تعيش حالة من التوازن المالي الهش، حيث لا يتوفر هامش للادخار أو الاستثمار في مشاريع مستقبلية.

توقعات متشائمة: 92.5% لا يتوقعون الادخار خلال السنة المقبلة

لا تقتصر الأزمة على الوضع الراهن، بل تمتد إلى التوقعات المستقبلية. فقد أبدى 92.5% من الأسر عدم توقعهم القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهراً القادمة، مقابل 7.5% فقط يرون إمكانية تحقيق ذلك. ويعكس هذا التشاؤم حالة عدم اليقين التي تسود الأسر المغربية بشأن مستقبلها المالي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتقلبات سوق الشغل.

ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي على النمو الاقتصادي بشكل عام. فغياب الادخار يعني ضعف القدرة على تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتراجع الطلب على السلع المعمرة، مما يحد من دينامية الاقتصاد الوطني.

تراجع الثقة وتدهور مستوى المعيشة

سجل مؤشر ثقة الأسر انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 59.2 نقطة في الربع الثالث من 2026، مقابل 60.1 نقطة في الربع السابق. ورغم أن هذا المستوى يظل أعلى من نظيره في نفس الفترة من 2025 (53.6 نقطة)، إلا أن الاتجاه النزولي يثير القلق.

وفيما يخص تطور مستوى المعيشة، أكد 76.3% من الأسر أن مستوى معيشتهم قد تدهور خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما لم تشهد سوى 5.2% تحسناً. ويعزى هذا التدهور بشكل رئيسي إلى الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، حيث أشار 95.9% من الأسر إلى ارتفاع هذه الأسعار خلال العام الماضي.

وتتوقع 51.7% من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، في حين تتوقع 39.6% استقراره، و8.7% فقط ترى إمكانية تحسنه. وتعكس هذه التوقعات حالة من الإحباط تسود الأسر المغربية، خاصة في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة لمواجهة الغلاء.

الاستدانة: الحل المؤقت للأسر المغربية

مع تراجع القدرة على الادخار، تلجأ نسبة متزايدة من الأسر إلى الاستدانة لتغطية نفقاتها. فقد أشار 39% من الأسر إلى أنها تضطر إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها لتغطية النفقات الجارية. وتشمل مصادر الاستدانة القروض البنكية، والاستدانة من الأقارب والأصدقاء، أو الشراء بالتقسيط.

ويحذر خبراء المالية من أن الاعتماد المتزايد على الاستدانة قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة المديونية لدى الأسر، مما يزيد من هشاشتها المالية ويحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية. كما أن ارتفاع نسبة الفائدة قد يجعل خدمة الدين عبئاً ثقيلاً على الأسر ذات الدخل المحدود.

توقعات النمو الاقتصادي: بارقة أمل؟

على الرغم من هذه المؤشرات السلبية، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط تسارع وتيرة النمو الاقتصادي لتصل إلى 4.7% خلال الربع الرابع من 2026، بعد 4.1% في الربع الثالث و4% في الربع الثاني. ويعزى هذا التحسن المرتقب إلى انتعاش الصناعات الاستخراجية، واستمرار دينامية القطاع الفلاحي والخدمات، إضافة إلى الطلب الداخلي.

ولا يستبعد المصدر ذاته تحقيق نمو بنسبة 5.3% في حال تخفف الصدمة الطاقية، لكنه يحذر من أن أي تصعيد جديد للتوترات في الشرق الأوسط قد يبدد هذه التوقعات. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذا النمو على تحسين القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

مقارنة مع دول الجوار: أين يقف المغرب؟

عند مقارنة وضعية الادخار في المغرب مع بعض دول الجوار، نجد أن نسبة الأسر القادرة على الادخار في تونس تبلغ حوالي 5%، بينما تصل في مصر إلى 7%، وفقاً لبيانات البنك الدولي. وتشير هذه المقارنة إلى أن ظاهرة ضعف الادخار ليست حكراً على المغرب، بل تعاني منها العديد من دول المنطقة بسبب الظروف الاقتصادية العالمية.

ومع ذلك، فإن استمرار انخفاض نسبة الادخار في المغرب قد يكون له تأثيرات أعمق على المدى الطويل، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل الاستثمارات وتنويع مصادر النمو. وتدعو الحاجة إلى تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للأسر وتشجيع الادخار، من خلال تحفيزات ضريبية وبرامج دعم موجهة.

خلاصة: تحديات كبيرة تتطلب حلولاً مبتكرة

تواجه الأسر المغربية تحديات كبيرة في قدرتها على الادخار، مما ينعكس سلباً على استقرارها المالي ومستقبلها. وتتطلب معالجة هذه الظاهرة مقاربة شاملة تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي، وتستهدف تحسين الدخل، وضبط الأسعار، وتوفير فرص عمل لائقة. وفي هذا السياق، يمكن للمواقع الإخبارية مثل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن تلعب دوراً مهماً في تسليط الضوء على هذه القضايا وطرح الحلول الممكنة.

وفي انتظار تحسن الظروف، يبقى الأمل معقوداً على السياسات الحكومية والجهود المبذولة لتعزيز النمو الاحتوائي، الذي يشمل جميع فئات المجتمع. ولمزيد من المعلومات حول مفهوم الادخار وأهميته، يمكن الرجوع إلى تعريف الادخار على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.