حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: ملفات ثقيلة وانتظارات شعبية
بعد تعيين أعضائها وتنصيبها من قبل البرلمان، تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام تركة ثقيلة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي لم تحسم بعد. فبينما ينتظر المغاربة خطوات ملموسة لتحسين حياتهم اليومية، يترقب المراقبون ما ستسفر عنه الاختيارات الحكومية المقبلة، خاصة في ظل وعود الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية. وتبرز ثلاثة ملفات مركزية: التعليم، الصحة، والقدرة الشرائية، إضافة إلى ورش الحماية الاجتماعية والتشغيل. فهل تمتلك الحكومة الجديدة الجرأة والإرادة السياسية لقلب المعادلة؟
التعليم: بين استكمال الإصلاحات ومراجعة النموذج
يشكل قطاع التعليم اختبارا حقيقيا لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، نظرا لثقله الاجتماعي وحساسيته السياسية. فمئات الآلاف من رجال ونساء التعليم ينتظرون تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع الحكومة السابقة، بما فيها اتفاقا 10 و26 دجنبر 2026، والتي تشمل التزامات مالية مهمة مثل التعويض التكميلي وتعويض المناطق النائية ومراجعة ساعات العمل. كما يطرح ملف النظام الأساسي للأساتذة المبرزين ومراجعة النظام الأساسي العام تساؤلات حول مدى استعداد الوزير الجديد لمواجهة هذه المطالب الملحة.
وفي الشق البيداغوجي، تبرز تجربة مدارس الريادة كأحد أبرز الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة. وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستختار تعميمها على جميع المؤسسات التعليمية في السلكين الابتدائي والثانوي، أم ستقرر إعادة تقييمها ومراجعتها. وقد أكدت قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة أن هذه التجربة تحتاج إلى تقييم شامل، بما في ذلك الجانب البيداغوجي، قبل مواصلة تنفيذها. ويبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من تحقيق توازن بين استكمال الإصلاحات وتصحيح مسارها؟
الصحة: تحديات هيكلية وأزمات متفاقمة
لا يقل ملف الصحة ثقلا عن التعليم، إذ تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري استحقاقات عديدة، أبرزها استكمال تنزيل المجموعات الصحية الترابية (GST) وتعيين المديرين العامين للمجموعات الست المتبقية. كما ينتظر العاملون في القطاع الصحي تنفيذ باقي مقتضيات اتفاق يوليوز 2024، خاصة ما يتعلق بتحسين الوضع الاعتباري والتحفيز المادي. ويضاف إلى ذلك أزمة التوظيف التي تعاني منها أفواج من خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، والذين يطالبون بفرص عمل تحفظ كرامتهم.
وعلى مستوى الخدمات، ينتظر المغاربة تطوير العرض الصحي وتجويده وتقريبه من مختلف الجهات، عبر إصلاحات في البنيات التحتية. وتشير تقارير الصحة في المغرب إلى تفاوت كبير في الخدمات بين المناطق الحضرية والقروية، مما يضع الحكومة أمام مسؤولية تقليص هذه الفجوة. فهل ستنجح في تجاوز الإكراهات المالية والبشرية؟
الحماية الاجتماعية: مراجعة معايير الاستحقاق
في مجال الحماية الاجتماعية، تنتظر شرائح واسعة من المغاربة ما ستقدمه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خاصة فيما يتعلق بإعادة النظر في مؤشر استحقاق الدعم المباشر، الذي يثير انتقادات واسعة بسبب إقصائه لكثير من المستفيدين. وقد وعد حزب التراكتور بمراجعة معايير الاستفادة، بما قد يسمح برفع القيمة الدنيا للدعم من 500 إلى 1000 درهم، وتوسيع قائمة المستفيدين. ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان عدالة الاستهداف وفعالية التوزيع.
القدرة الشرائية: وعود انتخابية تنتظر التنزيل
تعتبر القدرة الشرائية من أكثر الملفات إلحاحا، بعد سنوات من ارتفاع الأسعار الذي أثر على الأسر المغربية. وقد تعهدت الأحزاب الحكومية باتخاذ إجراءات ملموسة، منها تحديد سقف أقصى للضريبة على الأجر في 20 في المائة، ووضع حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية، ورفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، وإقرار مجانية فواتير الكهرباء في حدود 100 درهم. كما ينتظر الموظفون والمهنيون إقرار العدالة الأجرية عبر الزيادة في الأجور وإحداث رتب جديدة تتيح الترقي وتحسين الوضعية الاجتماعية.
وفي مجال التشغيل، تطمح الحكومة إلى توفير مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات، بمعدل 200 ألف منصب سنويا، وهو هدف يتطلب مساهمة واسعة من القطاع الخاص. وقد شهد ملف التشغيل جدلا كبيرا في الولاية السابقة، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى 13 في المائة قبل أن تنخفض إلى 9.5 في المائة بعد اعتماد المندوبية السامية للتخطيط منهجا جديدا في حساب النسبة. فهل ستتمكن الحكومة من تحقيق هذه الوعود في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة؟
خلاصة: حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام اختبار الثقة
إن نجاح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في معالجة هذه الملفات سيتوقف على قدرتها على ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة، وعلى الشفافية في التواصل مع المواطنين. فالتحديات كبيرة، لكن الفرص متاحة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والكفاءات اللازمة. وتبقى الأنظار متجهة إلى البرنامج الحكومي الذي ستقدمه الأغلبية، وإلى مدى استجابته لتطلعات المغاربة. تابعوا آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك