عاجل

إنفاق السياح الأجانب في المغرب 2025 يقفز إلى 154 مليار درهم

إنفاق السياح الأجانب في المغرب 2025 يقفز إلى 154 مليار درهم

إنفاق السياح الأجانب في المغرب 2025: قفزة نوعية تعزز مكانة المملكة

شهد قطاع السياحة المغربي خلال سنة 2025 تطوراً لافتاً، حيث سجل إنفاق السياح الأجانب في المغرب 2025 ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 154 مليار درهم، مقارنة بـ 136.9 مليار درهم في السنة الماضية، أي بزيادة نسبتها 12.5%. هذا المعطى، الذي كشف عنه المندوبية السامية للتخطيط من خلال حسابها الفرعي للسياحة، يعكس ديناميكية قوية للقطاع السياحي ويعزز مساهمته في النسيج الاقتصادي الوطني.

تحليل مكونات الاستهلاك السياحي الداخلي

لم يقتصر النمو على إنفاق السياح الأجانب فحسب، بل شمل أيضاً الاستهلاك السياحي الداخلي والصادر. فقد بلغ إجمالي الاستهلاك السياحي الداخلي 222.4 مليار درهم في 2025، مقابل 201.7 مليار درهم في 2024، أي بزيادة 10.3%. ويعزى هذا الأداء بشكل رئيسي إلى السياحة الوافدة، التي استحوذت على حصة الأسد من هذا الاستهلاك.

في المقابل، سجل الاستهلاك المرتبط بالسياحة الداخلية والصادرة نمواً بوتيرة أبطأ، حيث انتقل من 64.8 مليار درهم إلى 68.4 مليار درهم، بزيادة 5.5%. هذا التفاوت في النمو أدى إلى تغيير في هيكلة الاستهلاك السياحي، حيث ارتفعت حصة السياحة الوافدة من 67.9% في 2024 إلى 69.2% في 2025، بينما تراجعت حصة السياحة الداخلية والصادرة من 32.1% إلى 30.8%.

الأثر الاقتصادي الواسع: الناتج المحلي الإجمالي السياحي

لم يقتصر أثر هذا الزخم على أرقام الإنفاق، بل امتد ليشمل مؤشرات الإنتاج والقيمة المضافة. فقد ارتفع الإنتاج السياحي إلى 199.4 مليار درهم في 2025، مقابل 181.9 مليار درهم في 2024، بنمو 9.6%. كما سجلت القيمة المضافة للقطاع 106.8 مليار درهم، بزيادة 10.8% عن السنة السابقة.

وباحتساب الزيادة في الضرائب الصافية على المنتجات السياحية، التي بلغت 16%، حقق الناتج المحلي الإجمالي السياحي نمواً بنسبة 11.7% ليصل إلى 129.7 مليار درهم. وقد انعكس هذا الأداء إيجاباً على مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت حصته من الناتج المحلي الإجمالي من 7.2% في 2024 إلى 7.5% في 2025، أي بزيادة 0.3 نقطة مئوية.

عوامل الدفع واستراتيجيات تعزيز إنفاق السياح الأجانب

يعزو الخبراء هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل، أبرزها الجهود المبذولة في إطار استراتيجية السياحة الوطنية، والتي تشمل تحسين البنية التحتية، وتنويع العروض السياحية، وتعزيز الربط الجوي. كما أن الاستقرار الأمني والمناخي الذي تنعم به المملكة يلعب دوراً محورياً في جذب السياح الأجانب وزيادة إنفاقهم.

وفي هذا السياق، يبرز مثال حي على الثقة في القطاع السياحي المغربي، حيث أعلنت مجموعة Pickalbatros Hotels & Resorts عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 250 مليون دولار مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) وبنك التجاري وفا بنك. هذا التمويل، الذي يعد الأكبر من نوعه في القطاع الفندقي المغربي، سيخصص لتمويل عمليات الاستحواذ والتجديد وتحديث المنشآت في الدار البيضاء ومراكش وأكادير، ومن المتوقع أن يساهم في خلق 7500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

آفاق مستقبلية وتحديات

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات تتعلق بضرورة الحفاظ على هذه الديناميكية في ظل المنافسة الإقليمية والعالمية. ويتطلب الأمر مواصلة الاستثمار في التكوين المهني، وتطوير المنتجات السياحية المبتكرة، وتعزيز الرقمنة لتسهيل تجربة السائح. كما أن توزيع عوائد هذا النمو بشكل عادل بين مختلف الجهات يبقى رهاناً أساسياً لضمان تنمية سياحية مستدامة.

للمزيد من الأخبار الاقتصادية والتحليلات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.