حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال في المغرب: خطوة نحو الحماية الرقمية
في ظل الانتشار الواسع للإنترنت بين الأطفال، تدرس الحكومة المغربية إمكانية حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا، ضمن برنامج حكومي طموح للفترة 2026-2031. هذه المبادرة تهدف إلى حماية الناشئة من المخاطر الرقمية المتزايدة، وتأتي استجابة لتنامي القلق الاجتماعي حول تأثير الشاشات على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال.
خلفية القرار وأهدافه
أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن هذا التوجه خلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، مشيرًا إلى أن الحكومة ستعد مشروع قانون يحدد شروط استخدام الأطفال للإنترنت. ووفقًا للمعطيات الرسمية، فإن حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال يندرج ضمن سياسة أوسع لحماية الطفولة وتعزيز التماسك الأسري. وتشير إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أكثر من 60% من الأطفال المغاربة يستخدمون الأدوات الرقمية، بينما لا يخضع ثلثهم لأي رقابة أبوية، مما يبرز الحاجة الملحة لتدخل تشريعي.
ماذا يتضمن مشروع القانون؟
بالإضافة إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15، يتضمن المشروع جملة من الإجراءات المساندة:
- منع استخدام الهواتف الذكية في المدارس الابتدائية.
- إدراج التربية الرقمية في المناهج الدراسية.
- توفير أدوات للمراقبة الأبوية وتدريب الأسر على استخدامها.
- إنشاء علامة “فضاء صديق للطفولة الرقمية” لتقييم المنصات.
- تأهيل مراكز حماية الطفولة وتوسيع خدمات الدعم النفسي.
كما سيُطلب من شركات التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين وإغلاق حسابات من هم دون السن القانونية، على غرار التجارب الدولية مثل التجربة التركية التي بدأت تطبيق حظر مماثل في نوفمبر 2026.
تحديات التطبيق والجدل المجتمعي
يثير حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال جدلاً واسعًا بين مؤيد ومعارض. فبينما يرحب أولياء الأمور والجمعيات الحقوقية بالخطوة، يعرب خبراء رقميون عن مخاوفهم من صعوبة التطبيق الفعلي، خاصة مع سهولة التحايل على أنظمة التحقق من العمر. كما يتساءل البعض عن مدى فعالية المنع في ظل غياب بدائل ترفيهية وتعليمية مناسبة للأطفال. ويشير محللون إلى أن نجاح القانون يتوقف على تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب تعزيز الوعي الرقمي.
مقارنة مع تجارب دولية
يستلهم المشروع المغربي تجارب دولية عديدة، أبرزها التجربة الأوروبية مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) التي تشترط موافقة الوالدين لمعالجة بيانات الأطفال دون 16 عامًا. كما أعلنت دول مثل أستراليا وفرنسا عن إجراءات مماثلة. ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذه التجارب عبر صفحة ويكيبيديا حول حماية الأطفال على الإنترنت.
الخطوات المقبلة
قبل أن يصبح حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال ساري المفعول، يجب أن يمر مشروع القانون عبر مسار تشريعي دقيق: إعداد النص من قبل الحكومة، ثم عرضه على مجلسي البرلمان للمناقشة والتصويت، ثم نشره في الجريدة الرسمية. ومن المتوقع أن يستغرق هذا المسار عدة أشهر، خلالها ستُجرى مشاورات مع خبراء التربية وعلم النفس والجمعيات المدنية. ولمتابعة آخر المستجدات حول هذا الموضوع وغيره من القضايا الوطنية، ندعوكم لزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك