عاجل

الاقتصاد الأزرق في المغرب: البنك الدولي يعيد هيكلة مشروع بـ5 ملايين دولار ويضيف “مدينة البحر” بأكادير

الاقتصاد الأزرق في المغرب: البنك الدولي يعيد هيكلة مشروع بـ5 ملايين دولار ويضيف “مدينة البحر” بأكادير

الاقتصاد الأزرق في المغرب: نحو إعادة توجيه استراتيجية لمشروع البنك الدولي

في خطوة تعكس رغبة في تسريع وتيرة الإنجاز، اقترح البنك الدولي إعادة هيكلة مشروع دعم الاقتصاد الأزرق في المغرب، الذي تبلغ قيمته 5 ملايين دولار. وتهدف هذه المراجعة إلى تجاوز التأخيرات المسجلة وإدخال أنشطة جديدة، أبرزها دراسة جدوى لمشروع “مدينة البحر” بأكادير، إلى جانب تعزيز إدارة المناطق البحرية المحمية ودعم الأقطاب الساحلية في جهتين نموذجيتين. ويأتي هذا التحرك في وقت لا تتجاوز فيه نسبة صرف المبلغ المخصص 19.8%، ما يضع التحدي المالي في صلب الاهتمام.

مدينة البحر بأكادير: مشروع رائد ضمن الاقتصاد الأزرق في المغرب

تُعد “مدينة البحر” بأكادير من أبرز الإضافات التي يقترحها البنك الدولي ضمن إعادة الهيكلة. ويهدف هذا المشروع، الذي تطلبته ولاية سوس ماسة، إلى إنشاء قطب ساحلي متكامل يعمل كمنصة نموذجية للاستثمار في الاقتصاد الأزرق على المستوى الجهوي. ووفقاً لوثائق البنك، فإن الدراسة ستغطي التخطيط الاستراتيجي وهيكلة الاستثمارات والتنسيق المؤسسي، دون أن تشمل في هذه المرحلة تمويل أشغال أو اقتناء عقارات. ويُنتظر أن تساهم هذه المبادرة في جذب الاستثمارات الخاصة وخلق فرص عمل في قطاعات السياحة الساحلية والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، مع إيلاء أولوية للنساء والشباب.

المناطق البحرية المحمية: من التخطيط إلى التنفيذ

في ما يتعلق بالمناطق البحرية المحمية في أكادير والعرائش، تم تعديل نطاق التدخل. فبدلاً من دعم اعتماد خطط الإدارة بمرسوم وزاري، سيقتصر الدعم على إعداد مشاريع خطط إدارة “متينة تقنياً ومستنيرة بالمناخ”. ويعود هذا التغيير إلى تعقيد المساطر التنظيمية بموجب القانون 22-07، التي تتطلب مشاورات متعددة الأطراف ومراجعات وزارية قد تتجاوز مدة المشروع. وقد تم التعاقد مع مكتب متخصص لبدء العمل، غير أن التأخير لا يزال قائماً، حيث لم يتم تسليم أي خطة بحلول نوفمبر 2025.

الأقطاب الساحلية: تفاوت بين جهتي سوس ماسة وطنجة تطوان الحسيمة

يشمل الدعم الجديد تعزيز مشاركة الفاعلين في جهتي سوس ماسة وطنجة تطوان الحسيمة. ففي سوس ماسة، تم إنشاء خلية يقظة خاصة بالقطب الساحلي في سبتمبر 2024، واقترحت شركة التنمية الجهوية للصغار والمتوسطين هيكلة الحكامة. أما في طنجة تطوان الحسيمة، فرغم تعيين ميسر جهوي وإنشاء مجموعة استشارية، لم يتم بعد إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الآلية. وقد نظم المشروع سبع ورشات عمل، متجاوزاً هدف ست ورشات، مما يعكس ديناميكية التشاور رغم التحديات.

التحديات المالية: صرف 0.99 مليون دولار فقط من أصل 5 ملايين

يمثل الجانب المالي نقطة الضعف الرئيسية في هذا المشروع. فمن أصل منحة قدرها 5 ملايين دولار، لم يتم صرف سوى 0.99 مليون دولار، أي ما يعادل 19.8%. ويعزو البنك الدولي هذا التأخر إلى عقبات إدارية ومالية، بما في ذلك بطء المدفوعات وضعف التخطيط المالي وإدارة الخزينة. وقد تم تمديد تاريخ الإغلاق إلى 31 يوليوز 2027، مما رفع تكاليف الإدارة بنسبة 51.7% لتصل إلى حوالي 1.1 مليون دولار. وتقترح إعادة الهيكلة إعادة توزيع الموارد بين المكونات، مع التركيز على صرف 3 ملايين دولار خلال السنة المالية 2027.

تعديلات ضريبية لتحرير الموارد

لتعزيز كفاءة الصرف، يقترح البنك تعديل شروط التمويل بحيث تستثنى ضريبة القيمة المضافة من النفقات المؤهلة، بدلاً من احتسابها ضمن المنحة. هذا الإجراء، المطلوب من وزارة الاقتصاد والمالية، من شأنه تسريع المدفوعات وتحرير موارد إضافية للدراسات والمساعدة التقنية، بما في ذلك مشروع “مدينة البحر”. كما سيتم إلغاء الدعم التقني في مجال العلوم السلوكية مع جامعة محمد السادس للعلوم الصحية، وإعادة توجيه الموارد نحو تعزيز القدرات المؤسسية والتنسيق بين الوزارات.

آفاق وتحديات: نحو تنفيذ فعلي بحلول 2027

رغم التحديات، يؤكد البنك الدولي أن هدف التنمية يبقى دون تغيير، ويشمل تعزيز الحكامة التعاونية للاقتصاد الأزرق ودمج العمل المناخي في السياحة الساحلية وإدارة المصايد. وتصنف المخاطر الإجمالية للمشروع بأنها معتدلة، دون الحاجة إلى استثناءات بيئية أو اجتماعية. ومع ذلك، فإن تحقيق النتائج يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، خاصة أن معظم المؤشرات لا تزال عند مستوى الصفر. ولمزيد من التحليل حول السياسات الاقتصادية في المغرب، يمكن الاطلاع على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

للمزيد حول مفهوم الاقتصاد الأزرق، يمكن الرجوع إلى صفحة الاقتصاد الأزرق على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.