عاجل

مسودة أمريكية حول الصحراء المغربية تزلزل أوراق البوليساريو وتهدد مشاركتها في السلام

مسودة أمريكية حول الصحراء المغربية تزلزل أوراق البوليساريو وتهدد مشاركتها في السلام

مسودة أمريكية حول الصحراء المغربية: تحول استراتيجي يربك حسابات البوليساريو

في تطور دبلوماسي غير مسبوق، كشفت مصادر أممية عن تسريب مسودة أمريكية حول الصحراء المغربية تهدف إلى إعادة هيكلة بعثة المينورسو وتغيير المرجعية التفاوضية. هذه المسودة، التي وزعتها واشنطن بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، أثارت ردود فعل غاضبة من جبهة البوليساريو، التي هددت بالانسحاب من عملية السلام برمتها. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يشهد فيه الملف تحولات جيوسياسية عميقة، مما يجعل مسودة أمريكية حول الصحراء المغربية محور نقاش دولي واسع.

ماذا تتضمن المسودة الأمريكية؟ تفاصيل مثيرة للجدل

وفقاً للوثيقة المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، تقترح واشنطن إنهاء ولاية بعثة المينورسو كقوة حفظ سلام بحلول 30 أبريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر تحت اسم “بعثة الأمم المتحدة للصحراء (MINUSO)”. كما تنص على تقليص المكون النظامي بنسبة لا تقل عن 50% بحلول يناير المقبل. والأهم من ذلك، أن المسودة تجعل من المبادرة المغربية للحكم الذاتي الموسع والمحيّن الأساس الوحيد للمفاوضات، وتعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن” للنزاع. هذا التحول الجذري في لغة القرارات الأممية يعكس تغيراً في موازين القوى لصالح المغرب.

رد فعل البوليساريو: تهديد بالانسحاب واتهامات لواشنطن

لم تتأخر جبهة البوليساريو في الرد. فقد وجه سيدي محمد عمار، ممثلها لدى الأمم المتحدة، رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، حذر فيها من أن اعتماد المسودة بصيغتها الحالية سيجعل استمرار مشاركتها في العملية السياسية أمراً غير ممكن. واتهمت الجبهة واشنطن بمحاولة تغيير الإطار الذي تأسست عليه المينورسو، معتبرة أن المشروع يعكس الموقفين الأمريكي والمغربي. ويأتي هذا التهديد في وقت حساس، حيث يبدو أن البوليساريو تجد نفسها أمام خيارات صعبة: إما القبول بمرجعية الحكم الذاتي أو الانسحاب من العملية الأممية، وهو ما قد يعزلها دولياً.

خلفيات الصراع: من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي

يأتي هذا التطور بعد سنوات من الجمود في ملف الصحراء المغربية، حيث ظلت قرارات مجلس الأمن السابقة تشير إلى “تسوية سياسية متوافق عليها” دون تحديد مرجعية واضحة. لكن المسودة الأمريكية الجديدة تنسف هذا الغموض وتضع النقاط على الحروف. وتشير الوثيقة إلى ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي جمعت المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا في واشنطن ومدريد، وترحب بتوسيع المقترح المغربي وتحيينه. كما تطلب من المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا التشاور مع نطاق واسع من المكونات الصحراوية، بما في ذلك من خارج دائرة المشاركين في المفاوضات، داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر. هذا التوجه يهدف إلى إشراك أكبر عدد من الأطراف لتجاوز ثنائية الصراع.

تداعيات المسودة على عملية السلام والمينورسو

إذا تم اعتماد المسودة الأمريكية حول الصحراء المغربية، فإنها ستغير بشكل جذري طبيعة بعثة الأمم المتحدة. فتحويل المينورسو إلى بعثة سياسية يعني تقليص الدور العسكري والتركيز على تسهيل المفاوضات. كما أن ربط المفاوضات بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يزيل أي لبس حول مرجعية الحل. ومن شأن هذا أن يضعف موقف البوليساريو التي ظلت تطالب باستفتاء تقرير المصير. بالإضافة إلى ذلك، تطالب المسودة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل اللاجئين في تندوف خلال ستة أشهر، وهي خطوة قد تكشف عن أعداد حقيقية وتضعف الرواية الجزائرية.

مواقف دولية متباينة وتحركات دبلوماسية

على الصعيد الدولي، لاقت المسودة الأمريكية ترحيباً حذراً من بعض العواصم، بينما أبدت الجزائر تحفظاتها. وتعتبر الرباط أن هذه المسودة تعكس اعترافاً دولياً بمبادرة الحكم الذاتي كأساس للحل. في المقابل، تسعى البوليساريو إلى حشد الدعم داخل مجلس الأمن لعرقلة التصويت. ويبقى السؤال: هل ستنجح واشنطن في تمرير مسودتها؟ الجلسة المقبلة لمجلس الأمن ستكون حاسمة. للمزيد من التحليلات حول الملف، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

تحليل: لماذا تهدد البوليساريو بالانسحاب؟

التهديد بالانسحاب ليس جديداً، لكنه يأتي هذه المرة في ظل ظروف مختلفة. فالمسودة الأمريكية لا تترك مجالاً للبوليساريو للمناورة، إذ تحدد سلفاً إطار المفاوضات ونتائجها. ومن هنا، فإن الانسحاب قد يكون محاولة يائسة للفت الانتباه أو الضغط على مجلس الأمن. لكنه قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يدفع المجلس إلى تبني المسودة دون تعديلات جوهرية. وتجدر الإشارة إلى أن جبهة البوليساريو تواجه أزمة شرعية متزايدة، خاصة مع تراجع الدعم الدولي لها.

خلاصة: مستقبل الصحراء المغربية بين الحكم الذاتي والجمود

باختصار، تمثل المسودة الأمريكية حول الصحراء المغربية نقطة تحول في مسار النزاع. فهي لا تعزز فقط موقف المغرب، بل تضع البوليساريو أمام خيارات صعبة. ومع اقتراب موعد مناقشة مجلس الأمن، تتجه الأنظار إلى نيويورك لمعرفة ما إذا كانت هذه المسودة ستصبح قراراً ملزماً. وفي جميع الأحوال، يبقى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، كما تؤكد ذلك المواقف الدولية المتزايدة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.