تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: قراءة في مواقف الأغلبية والمعارضة
في خطوة دستورية حاسمة، أكملت الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري مسار تنصيبها مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، بعد نيلها ثقة مجلس النواب بـ204 أصوات مقابل معارضة 127 نائباً. هذا التصويت لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كشف عن تباين واضح في الرؤى بين مكونات الأغلبية الحكومية وفرق المعارضة، حيث سارعت كل جهة إلى تبرير خيارها بناءً على قراءتها للبرنامج الحكومي ومضامينه.
عملية تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري جاءت وفقاً لمقتضيات الفصل 88 من الدستور المغربي، بعد جلسة عمومية خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي والرد على مداخلات الفرق النيابية. وقد شكلت هذه الجلسة لحظة سياسية فارقة، أظهرت عمق الانقسام حول تقييم المرحلة السابقة واستشراف المستقبل.
الأغلبية: دفاع مستميت عن خيار التغيير
دافعت مكونات الأغلبية عن تصويتها الإيجابي على البرنامج الحكومي، معتبرة أنه يعكس إرادة حقيقية في مواصلة الإصلاحات. فقد أكد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن البرنامج يكرس “تغيير المسار”، داعياً إلى قراءته بعمق لفهم جوهره وما يحمله من “عمق مغربي وتمغرابيت”.
من جانبه، أوضح عبد العالي بروكي، النائب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن قرار فريقه بالتصويت الإيجابي جاء نظراً لمضامين البرنامج وتوجهاته التي تعكس “إرادة الحكومة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والأوراش الاستراتيجية” التي دعا إليها الملك، خاصة ما يتعلق بتوطيد الخيار الديمقراطي وتسريع الجهوية المتقدمة. وأضاف أن البرنامج “يضع البلاد على المسار الصحيح الكفيل بتحقيق التوازن الاجتماعي والتحول الاقتصادي المنشود، ويجعل المواطن في صلب السياسات العمومية القطاعية”.
بدوره، اعتبر حسن لشكر، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي، أن البرنامج الحكومي “يجيب عن الأسئلة لمشاكل عديدة ظلت مطروحة لأكثر من 15 سنة”، منتقداً من “يحاولون تزييف الواقع”، ومشيراً إلى أن بعضهم كان سبباً في مشاكل التعليم والتعاقد والصحة وصناديق التقاعد.
أما مريم وحساة، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، فقد بررت التصويت الإيجابي بأن البرنامج “مأخوذ من نبض الشارع، صادر عن أغلبية سياسية بتصور واضح وإرادة سياسية حقيقية”، مشيرة إلى أنه يتفاعل مع مشاكل المواطنين التي كانت المعارضة تطالب بحلها لسنوات، ويلتزم بمحاربة الريع والفساد وتضارب المصالح.
المعارضة: انتقادات لاستمرارية السياسات السابقة
في المقابل، لم تتوانَ فرق المعارضة عن انتقاد البرنامج الحكومي وتبرير تصويتها ضده. فقد شدد ياسين عوكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، على أن حزبه “ليس لديه أي مشكل في الوجود في المعارضة”، مبرزاً أن حكومة المنصوري “تحتاج” معارضة “الحمامة”. واعتبر أن حضور جزء كبير من برامج الحكومة السابقة في البرنامج الجديد دليل على نجاح التجربة السابقة.
من جهته، برر عمر محمود بنجلون، عضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار، قرار المعارضة بكون الحكومة الجديدة “استمرارية للحكومة السابقة، خاصة في العدل”، مشيراً إلى أن “خير تجسيد لهذه الاستمرارية هو تثبيت وزير العدل”. وانتقد القوانين التي صدرت في الولاية الأولى لعبد اللطيف وهبي، لا سيما قانون المسطرة المدنية الذي أسقطته المحكمة الدستورية، وقانون المسطرة الجنائية الذي “يضيق على الحريات العامة”، فضلاً عن القانون المنظم لمهنة المحاماة.
تحليل: قراءة في دلالات التصويت
يكشف هذا التباين في المواقف عن طبيعة المشهد السياسي المغربي، حيث تسعى الأغلبية إلى تقديم نفسها كقوة التغيير والإصلاح، بينما تصر المعارضة على لعب دور الرقيب والمدافع عن الحريات والحقوق. وبغض النظر عن الانتقادات، فإن تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري يفتح صفحة جديدة في العمل الحكومي، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وللاطلاع على مزيد من التحليلات السياسية، يمكن متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الرجوع إلى مجلس النواب المغربي لفهم أعمق للسياق الدستوري.
خلاصة: نحو مرحلة جديدة من العمل الحكومي
بعد تنصيبها رسمياً، تواجه حكومة المنصوري استحقاقات كبيرة، أبرزها ترجمة البرنامج الحكومي إلى إجراءات ملموسة تلامس حياة المواطنين. وبين تأييد الأغلبية وانتقاد المعارضة، يبقى الحكم النهائي للشارع المغربي الذي ينتظر تنفيذ الوعود وتحقيق الإصلاحات المنتظرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك