عاجل

جمال العسري: إصلاح التعليم في المغرب يحتاج نقاشًا وطنيًا حول المدرسة العمومية

جمال العسري: إصلاح التعليم في المغرب يحتاج نقاشًا وطنيًا حول المدرسة العمومية

إصلاح التعليم في المغرب: دعوة إلى نقاش وطني شامل

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنظومة التربوية، شدد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، على أن إصلاح التعليم في المغرب لا ينبغي أن يقتصر على معالجة الاختلالات التدبيرية أو تلبية المطالب الفئوية، بل يتطلب نقاشًا وطنيًا عميقًا حول طبيعة المدرسة العمومية التي يطمح إليها المغاربة، ونوعية المواطن الذي يجب أن تسهم في تكوينه. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “جلسة عمل” على هسبريس، حيث أكد أن جوهر الأزمة يكمن في الاختيارات السياسية وغياب رؤية مجتمعية واضحة.

وأوضح العسري أن معالجة أعطاب المدرسة العمومية تستدعي طرح سؤال أساسي حول التعليم الذي يريده المجتمع والأدوار المنتظرة منه، بدل الاكتفاء بتدخلات جزئية لا تمس جوهر المشكلة. ودعا إلى نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه الفاعلون السياسيون والنقابيون والتربويون ومختلف مكونات المجتمع، بهدف تحديد الغايات التي ينبغي أن تخدمها المدرسة العمومية والمرتكزات التي تقوم عليها.

الالتزام السياسي بين التدريس والمسؤولية الحزبية

تطرق العسري إلى تجربته الشخصية كأستاذ للغة العربية في التعليم الثانوي وأمين عام لحزب سياسي، مؤكدًا أن ممارسة السياسة ليست وسيلة لتحقيق مكاسب مادية أو البحث عن الريع، بل هي التزام يقتضي التضحية وبذل الجهد في خدمة القضايا التي يؤمن بها المناضل. وأشار إلى أن العلاقة بين المهنة والنشاط السياسي لا ينبغي أن تكون مبررًا للتخلي عن الالتزامات المهنية، بل تظل جزءًا من تجربة أوسع في العمل من أجل الصالح العام.

وفي السياق الحزبي، شدد العسري على أهمية الديمقراطية الداخلية واحترام القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية للأحزاب، مشيرًا إلى إمكانية مراجعة بعض المقتضيات خلال المؤتمر المقبل للحزب الاشتراكي الموحد. واعتبر أن تطوير الممارسة الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية شرط أساسي لتعزيز مصداقيتها وقدرتها على الإقناع.

المصالحة المجالية: نحو سياسات عمومية منصفة

انتقد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد التفاوتات المجالية التي يعرفها المغرب، معتبرًا أن هناك تهميشًا لعدد من المناطق مثل أكادير وطنجة والمناطق البعيدة عن مراكز القرار. وأشار إلى أن العديد من الفضاءات الجغرافية النائية لا تزال مطالب سكانها مرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش. ودعا إلى مصالحة فعلية مع المناطق التي تشعر بالتهميش، من خلال سياسات عمومية تستجيب لحاجيات السكان وتضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للاستثمارات والخدمات والبنيات الأساسية.

ولا يقتصر هذا التصور على ضخ الاستثمارات أو الإعلان عن مشاريع تنموية، بل يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمجالات الترابية، بما يضمن الإنصات إلى مطالب المواطنين وعدم تركيز الاهتمام السياسي والاقتصادي في مناطق محددة على حساب أخرى.

قضايا السيادة الوطنية والمواقف الدولية

فيما يتعلق بالسيادة الوطنية، انتقد العسري الصمت الرسمي إزاء زيارة العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرًا أن القضية ينبغي أن تحظى بمكانتها ضمن الأولويات الوطنية. وشدد على ضرورة عدم حصر القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية في ملف واحد، داعيًا إلى التعامل مع مختلف الأراضي المحتلة، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، باعتبارها ملفات تستوجب الوضوح في المواقف السياسية.

وفي الشأن الدولي، انتقد العسري ازدواجية المعايير في مواقف وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الحقوقية الدولية إزاء القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى التناقض بين الخطاب المعلن حول حقوق الإنسان والمواقف المتخذة عند التعامل مع ما يتعرض له الفلسطينيون. وربط هذا الموقف بضرورة بناء تصور مغربي للحداثة والديمقراطية ينطلق من الواقع المحلي، بدل استيراد نماذج جاهزة. كما تطرق إلى ما وصفه بأزمة النموذج الفرنسي، معتبرًا أن الاحتجاجات التي تعرفها فرنسا تفرض إعادة النظر في التصورات التي تقدم بعض التجارب الغربية بوصفها نماذج نهائية.

العلاقة بين الدين والسياسة: فصل المجالين

ميز العسري بين حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من جهة، وتوظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية من جهة أخرى. وأكد أهمية ضمان حرية المعتقد والعبادة، مع رفض تحويل المرجعية الدينية إلى أداة للتنافس على السلطة أو التأثير في اختيارات المواطنين السياسية. ووجه انتقاده إلى الأحزاب التي تستعمل الدين في خطابها السياسي، كما وسع النقاش ليشمل توظيف الدين من لدن الدولة، معتبرًا أن المسألة تتعلق بمبدأ ينبغي أن يسري على مختلف الفاعلين.

ويعكس هذا الموقف تمسكًا بفصل المجال السياسي عن توظيف المقدس في التدافعات، بما يسمح بتنافس قائم على البرامج والاختيارات العمومية، ويحمي في الوقت نفسه حقوق الأفراد في الاعتقاد وممارسة شعائرهم.

للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، وللتعرف على مفهوم الديمقراطية وأبعادها.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.