عاجل

دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027: 19,4 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية

دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027: 19,4 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية

دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027: رهان اجتماعي بـ19,4 مليار درهم

خصصت الحكومة المغربية غلافاً مالياً يناهز 19,4 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف مواصلة تحمل جزء من كلفة دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027 إلى جانب السكر والدقيق الوطني من القمح اللين. هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، كما يوضحه تقرير حول المقاصة المرافق لمشروع القانون، وفق ما أوردته الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

سياق دولي مضطرب يفرض استمرارية الدعم

لا يأتي هذا التخصيص في فراغ، بل في ظل بيئة اقتصادية عالمية شديدة التعقيد. فاستمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتأثر الممرات الاستراتيجية للإمداد، والتذبذب الحاد في أسعار المواد الطاقية والمواد الأولية، كلها عوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأسعار. وفي هذا الإطار، اختارت السلطات العمومية الإبقاء على آليات المقاصة كصمام أمان يحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق الداخلية.

ولم يقتصر الأمر على المواد المدعمة تقليدياً، إذ أعادت الحكومة تفعيل الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي، وهو إجراء جاء كاستجابة مباشرة لارتفاع أسعار الغازوال وتأثيره على كلفة الاستغلال. ويمكن الاطلاع على تفاصيل أوسع حول مفهوم المقاصة وآلياتها من خلال هذا التعريف المرجعي لصندوق المقاصة.

غاز البوتان: 61,79 درهماً لكل قنينة في المتوسط

يشكل غاز البوتان الحصة الأكبر من نفقات المقاصة، وهو ما يمنحه موقعاً محورياً في أي نقاش حول السياسة الاجتماعية للدولة. فخلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، بلغ متوسط الدعم الممنوح لكل قنينة من فئة 12 كيلوغراماً حوالي 61,79 درهماً، وذلك على أساس سعر دولي متوسط قدره 611 دولاراً للطن.

واللافت أن هذا الرقم يعكس أثر الأزمة بشكل مباشر؛ فقبل اندلاع النزاع كان متوسط الدعم يقارب 49 درهماً للقنينة، ليرتفع إلى نحو 70 درهماً خلال فترة التوتر. وتُرجم هذا التطور إلى زيادة ملموسة في الأعباء التي تتحملها الخزينة، إذ يُتوقع أن تقترب نفقات دعم البوتان من 9 مليارات درهم مع نهاية غشت 2026، بزيادة تناهز 4,95% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

ماذا يعني ذلك للمستهلك المغربي؟

عملياً، يحول هذا الدعم دون أن تصل الزيادات الدولية إلى ثمن القنينة في السوق المحلية. فبدون هذا التدخل، كانت الأسر المغربية ستواجه فاتورة أعلى بكثير في أحد أكثر المواد استهلاكاً في المطبخ اليومي. ومن هنا يكتسب قرار إعادة تخصيص الغلاف المالي في 2027 بعداً اجتماعياً يتجاوز الحسابات المالية المجردة.

السكر والدقيق: 3,5 مليارات درهم في ثمانية أشهر

لا يقتصر نظام الدعم على البوتان، بل يشمل أيضاً السكر المكرر والدقيق الوطني من القمح اللين. وفيما يخص السكر، تمنح الدولة دعماً جزافياً للاستهلاك قدره 3,67 درهم للكيلوغرام، ما قد يرفع كلفة المقاصة إلى نحو 2,7 مليارات درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.

أما الدقيق الوطني من القمح اللين، فتقدر نفقات دعمه بحوالي 800 مليون درهم للفترة ذاتها. وبذلك تصل الكلفة الإجمالية للمنتجين معاً إلى ما يقارب 3,5 مليارات درهم. وتُضاف إلى ذلك نفقات دعم تزويد أقاليم الجنوب ببعض المواد الغذائية، والتي بلغت 64 مليون درهم بين يناير وغشت 2026.

  • السكر المكرر: دعم جزافي بـ3,67 درهم للكيلوغرام.
  • الدقيق الوطني: نحو 800 مليون درهم في ثمانية أشهر.
  • أقاليم الجنوب: 64 مليون درهم لدعم التزويد.

الاستيراد: عندما يصبح انخفاض الأسعار في صالح الخزينة

من الزوايا المثيرة في التقرير، أن تراجع الأسعار الدولية لم يكن سلبياً بالكامل. فبالنسبة للسكر الخام، سمح انخفاض الأسعار بتوليد مبلغ استرجاع لصالح الدولة قد يصل إلى 700 مليون درهم عن الفترة من يناير إلى غشت 2026.

وفي ما يتعلق بالقمح اللين المستورد، أتاح تراجع الأسعار العالمية الحفاظ على كلفة الاستيراد دون السعر المرجعي المحدد في 270 درهماً للقنطار، ما جعل اللجوء إلى آلية الاسترجاع غير ضروري خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وهذه المعطيات تبرز كيف يمكن أن تتحول حركة الأسعار الدولية إلى فرصة مالية عندما تُدار بذكاء.

النقل الطرقي: 2,488 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية

إلى جانب المواد الأساسية، أعادت الحكومة في 2026 تفعيل الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الغازوال. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنيب القطاع ارتفاعات إضافية في كلفة التشغيل، ومنع انتقالها إلى أسعار النقل وبالتالي إلى أسعار السلع الاستهلاكية. وقد بلغ المبلغ الإجمالي المعبأ في هذا الإطار 2,488 مليار درهم بين يناير وشتنبر 2026.

خلاصة: دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027 بين الحماية الاجتماعية والتوازنات المالية

يظهر من خلال هذه المعطيات أن دعم غاز البوتان في مشروع قانون المالية 2027 ليس مجرد بند محاسبي، بل هو أداة سياسية واجتماعية تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية في ظرف دولي غير مستقر. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح حول مدى استدامة هذا النموذج في ظل الضغوط على المالية العمومية، خاصة مع تزايد النفقات الإجمالية للدولة إلى 825,59 مليار درهم. والرهان الحقيقي يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين حماية المستهلك وإصلاح منظومة الدعم على المدى البعيد.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.