مشروع قانون المالية 2027 التشغيل: رؤية جديدة لإنعاش سوق العمل
خصصت الحكومة المغربية في مشروع قانون المالية 2027 التشغيل حيزًا كبيرًا من إجراءاتها لمعالجة إشكالية البطالة، لا سيما في صفوف الشباب. وتهدف هذه التدابير إلى إحداث تحول جذري في آليات الدعم العمومي، من خلال الانتقال من منطق المساعدة غير المباشرة إلى منطق التحفيز على التوظيف المستدام والدمج الفعلي في سوق الشغل. وقد كشفت المذكرة التقديمية للمشروع عن حزمة من الإجراءات الجديدة التي تلامس مختلف مراحل المسار المهني للشاب، بدءًا من التوجيه الأولي وصولاً إلى الاحتفاظ بالمنصب.
منحة التوظيف المستدام: تعويض عن آلية محدودة النجاح
من أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع قانون المالية 2027 التشغيل هو استحداث منحة للتوظيف المستدام تُمنح للمقاولات التي تقوم بتشغيل خريجي برامج التكوين-الإدماج بشكل نهائي. هذه المنحة ستعوض الإجراء السابق الذي كان يتمثل في تحمل الدولة للجزء الخاص بالمشغل من التغطية الاجتماعية، والذي لم يتجاوز معدل اللجوء إليه 15% في المتوسط حسب المذكرة التقديمية. وتراهن الحكومة من خلال هذا التحول على ربط الدعم بشكل مباشر بالاحتفاظ بالعامل داخل المقاولة، مما يشجع على تحويل فترات التدريب إلى عقود عمل قارة. ورغم أن المشروع لم يحدد بعد قيمة المنحة ولا مدتها ولا شروط صرفها بدقة، فإن التوجه العام يهدف إلى إرساء مسار متكامل يبدأ بالتوجيه والتكوين المؤهل وينتهي بالمواكبة بعد التوظيف.
منصة وطنية للشباب غير العاملين وغير المتمدرسين وغير المتكونين (NEET)
في خطوة غير مسبوقة، يعتزم مشروع قانون المالية 2027 التشغيل إطلاق منصة وطنية للتسجيل موجهة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، والذين لا يشتغلون ولا يتابعون أي دراسة أو تكوين. هذه الفئة التي يشار إليها اختصارًا بـ NEET ستستفيد من مسار موحد للمواكبة يبدأ بتشخيص فردي لوضعية الشاب ومهاراته، ثم مواكبة اجتماعية وعقد إدماج يحدد الحل الأنسب لملفه. ويمكن توجيه المستفيد، حسب حاجاته، إلى تكوين مؤهل أو برنامج إدماج مأجور أو دعم للمقاولة الذاتية. وستمنح الأولوية للشباب الأكثر بعدًا عن سوق الشغل، خاصة المتسربين من التعليم وغير المتمدرسين، بهدف تمكينهم من اكتساب مهارات عملية تلبي احتياجات المقاولات وتسرع ولوجهم إلى سوق العمل.
توسيع التكوين المهني: 200 ألف مستفيد سنويًا واستثمار 5.5 مليار درهم
على مستوى التكوين المهني، يراهن مشروع قانون المالية 2027 التشغيل على رفع طاقة استيعاب التكوين بالتدرج المهني لتصل إلى ما بين 150 ألفًا و200 ألف مستفيد سنويًا، بميزانية سنوية تتجاوز 900 مليون درهم. وسيتم توسيع هذا النظام ليشمل مهنًا جديدة بناءً على احتياجات التشغيل الحقيقية في القطاعات المختلفة، مع إشراك Instituts ذات التدبير المفوض ومدن المهن والكفاءات. كما سيتم إحداث 24 مؤسسة تكوينية جديدة (19 تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، و3 في قطاع الصناعة التقليدية، و2 في القطاع الفلاحي)، إلى جانب استكمال برنامج مدن المهن والكفاءات بافتتاح ثلاث مدن جديدة في جهات كلميم-واد نون وفاس-مكناس ودرعة-تافيلالت، ليصل العدد الإجمالي إلى 12 مدينة باستثمار إجمالي يقارب 5.5 مليار درهم. كما سيتم توفير 35 ألف منحة دراسية بقيمة 150 مليون درهم، وافتتاح ستة داخليات جديدة ليرتفع العدد إلى 150 داخلية تستفيد منها حوالي 22,885 متدربًا.
تحفيزات لولوج النساء لسوق الشغل ودعم التنقل
لم يغفل المشروع العقبات العملية التي تحول دون ولوج بعض الفئات، وخاصة النساء، إلى سوق الشغل. فقد تقرر إطلاق برنامج خاص للشابات يجمع بين التكوين والولوج إلى دور الحضانة والنقل وإمكانية العمل عن بعد والخدمات القريبة. كما سيتم دعم التنقل الجغرافي للشباب الذين يضطرون للانتقال خارج مناطق سكناهم للعمل أو التكوين، عبر تخفيض جزء من تكاليف هذه التنقلات، مما يسهل الربط بين مناطق توفر اليد العاملة والأقطاب الاقتصادية المحتاجة للكفاءات. وفيما يخص التنقل المهني الدولي، سيتم مواكبة الشباب المؤهل في مجال التكوين اللغوي والحصول على شهادات معترف بها وعقود عمل مؤطرة.
إصلاح الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC)
يشمل مشروع قانون المالية 2027 التشغيل أيضًا إصلاحًا مؤسساتيًا لوكالة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف تحديث حكامتها وتعزيز قدراتها التشغيلية وجودة خدماتها. وسيعتمد مسار الوساطة الجديد على مواكبة شخصية من التشخيص الأولي إلى التنسيب المهني، مع تتبع بعد التوظيف لضمان استقرار العمل. كما سيتم تعزيز الرقمنة وأدوات الربط بين الباحثين عن عمل والمشغلين، وإبرام عقود أهداف مع القطاعات الوزارية والجهات لتحديد الالتزامات ومؤشرات الأداء. وسيتم تفعيل شبكة من التمثيليات الترابية لمواكبة الشباب محليًا، مع تقييم البرامج بناءً على عمليات الإدماج المحققة واستدامتها.
تكوين مستمر منفتح على الباحثين عن عمل والمستقلين
أخيرًا، يعلن مشروع قانون المالية 2027 التشغيل عن إصلاح شامل للتكوين المستمر، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل الأشخاص الذين فقدوا عملهم والعاملين غير الأجراء. وسيتم إحداث هيئة ثلاثية الأطراف (الدولة، المشغلون، ممثلو الأجراء) للإشراف الاستراتيجي، مع هيكل تدبيري يتمتع بالاستقلالية. كما سيتم إرساء تكوين بمبادرة من الأجير لتمكينه من التعبير عن احتياجاته التكوينية والمشاركة في بناء مساره المهني. ولمزيد من التفاصيل حول الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك