حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المغرب: خطوة نحو مجتمع واعٍ
في إطار شهر التوعية بسرطان الثدي، نظمت مجموعة Le Matin ندوة طبية رفيعة المستوى في الدار البيضاء يوم 20 أكتوبر 2026، جمعت أطباء وجمعيات وشخصيات ملتزمة، بهدف تعزيز ثقافة حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المغرب وتحويل التوعية إلى إجراءات ملموسة. وتأتي هذه المبادرة في وقت يُعد فيه سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء المغربيات، حيث سجلت تقديرات Globocan 2024 حوالي 10,410 حالة جديدة، أي ما يعادل 39% من إجمالي السرطانات النسائية.
التزام مؤسسي يتجاوز حدود التوعية
افتتح السيد محمد هيتامي، الرئيس المدير العام للمجموعة، اللقاء بالتأكيد على أن المسؤولية الاجتماعية للشركة تبدأ من الداخل. وقال: «لا يمكن أن ننشر رسالة الوقاية بين الجمهور دون أن نجعلها واقعًا لدى العاملين معنا». ومن هذا المنطلق، أعلن عن توسيع حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المغرب لتشمل جميع الموظفات، بغض النظر عن أعمارهن، وفقًا للتوصيات الطبية. وكانت المجموعة قد أطلقت منذ سنوات برنامجًا سنويًا استفادت منه أكثر من ثلاثين موظفة فوق سن 45 عامًا، لكن نسخة 2026 تمثل نقلة نوعية من خلال إتاحة الفحص للجميع.
خبراء يناقشون سبل تحسين الوقاية والتشخيص
أدارت النقاش الصحفية نبيلة بكاس، حيث قدم البروفيسور نبيل إسماعيلي، أخصائي الأورام الطبية والعلاج الإشعاعي بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة، إحصائيات مقلقة: حوالي 64% من حالات سرطان الثدي في المغرب تُشخص في المرحلتين الأولى والثانية، ويجب رفع هذه النسبة إلى 80% لتحسين فرص الشفاء التي قد تصل إلى 95% عند الاكتشاف المبكر. وشدد على أن «سرطان الثدي يتطلب مقاربة شاملة ومتعددة التخصصات».
من جهته، دعا البروفيسور محمد فاره، أخصائي أمراض النساء والتوليد بالمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس ببوسكورة، النساء إلى التعرف على أجسادهن واستشارة الطبيب عند أي تغير غير طبيعي، مشيرًا إلى أن بعض العاملات في الحمامات الشعبية لاحظن تغيرات لدى زبوناتهن، وهي ملاحظة قد تكون منبهًا أوليًا للفحص. كما ذكر أن سرطان الثدي يصيب الرجال أيضًا وإن كان بنسبة أقل.
أما الدكتور حمزة سملالي، أخصائي الأورام الإشعاعية في أونكوراد، فقد استعرض تقنيات العلاج الإشعاعي الحديثة التي تستهدف الورم بدقة أكبر، مؤكدًا على أهمية المتابعة المنسقة التي تراعي الفعالية الطبية وجودة الحياة.
وفي مداخلة لها، شددت الدكتورة دلال الجدي، الصيدلانية البيولوجية والمثقفة العلاجية، على أن «المريض ليس رقمًا ولا ملفًا، بل إنسان»، داعية إلى إشراكه في مسار علاجه من خلال التثقيف حول التغذية والنشاط البدني وإدارة الآثار الجانبية. بينما أبرز الدكتور عصام حرتي، الطبيب النفسي والمعالج النفسي، أهمية الدعم النفسي لمواجهة القلق والخوف من الانتكاس واضطراب صورة الجسد، مع تقديم معلومات دقيقة بعيدة عن الشفقة.
شهادات ملهمة تعزز رسالة الوقاية
تخللت الندوة شهادات مؤثرة، أبرزها قصة هند زمامة، المتسلقة ورائدة الأعمال، التي دعت النساء إلى عدم تأجيل صحتهن بسبب المسؤوليات المهنية والعائلية. كما روت ليلى شريف، رئيسة جمعية أصدقاء الشريط الوردي، تجربتها مع سرطان الثدي الثلاثي السلبي الذي اكتشفته عبر تصوير الثدي الشعاعي في 25 نوفمبر 2013، وكيف تغلبت عليه بعد جراحة وعلاج كيميائي و33 جلسة إشعاعية، ثم تسلقت قمة توبقال لتوجه رسالة أمل لكل مريضة.
ومن جانبها، عرضت إكرام بغيل، مديرة العمليات بجمعية دار الزهور، دور الدعم النفسي والاجتماعي الذي تقدمه الجمعية، بما في ذلك ورشات العلاج بالفن التي أثمرت مسرحية «بنات دار الزهور» المستوحاة من تجارب ثماني مشاركات. وقد دعت المجموعة موظفاتها لحضور العرض المسرحي يوم السبت 24 أكتوبر في مسرح F.O.L. بالدار البيضاء.
من التوعية إلى الفحص الفعلي
لم تتوقف المبادرة عند حدود النقاش، بل تبعتها خطوة عملية: حملة فحص mammography أو ultrasound بالتعاون مع ODM – Radiologie La Wilaya، تستهدف جميع الموظفات حسب التوصيات الطبية. وتؤكد المجموعة أن نجاح «أكتوبر الوردي» لا يقاس بعدد الرسائل فحسب، بل بعدد النساء اللواتي يجرين الفحص فعليًا. ولمزيد من المعلومات حول سرطان الثدي، يمكن الرجوع إلى صفحة سرطان الثدي على ويكيبيديا. كما يمكن متابعة تغطية الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب لمزيد من الأخبار الصحية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك