عاجل

الفيتو الروسي وقرار 2797: هل يعيد مجلس الأمن إلى مربع الشلل؟

الفيتو الروسي وقرار 2797: هل يعيد مجلس الأمن إلى مربع الشلل؟

الفيتو الروسي وقرار 2797: اختبار جديد لمصداقية مجلس الأمن

في خطوة مفاجئة، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، مما منع تجديد ولاية بعثة المينورسو التي كانت تنتهي في 31 أكتوبر 2026. هذا التطور يعيد إلى الواجهة الجدل حول الفيتو الروسي وقرار 2797، ويطرح تساؤلات حول مستقبل دور مجلس الأمن في تسوية النزاعات، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. فما هي دلالات هذا الاعتراض؟ وكيف يقرأ الخبراء تداعياته على المشهد الأممي؟

خلفية القرار 2797: اعتراف دولي بالحكم الذاتي

كان قرار مجلس الأمن رقم 2797 قد اعتبر بشكل واضح أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل أساساً للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وقد شكل هذا القرار تحولاً مهماً في مقاربة الأمم المتحدة للملف، بعد عقود من الجمود. ومنذ ذلك الحين، تعزز الدعم الدولي للموقف المغربي، حيث أعلنت عدة دول كبرى دعمها للمبادرة، مما وضع الجزائر والبوليساريو في موقف دفاعي. ويأتي الفيتو الروسي ليعرقل هذا المسار، ويثير مخاوف من انتكاسة جديدة.

ديكتاتورية الأقلية: انتهاك لمبدأ المساواة في السيادة

يرى محللون أن استخدام روسيا للفيتو يعكس ديكتاتورية الأقلية، وهو امتياز غير ديمقراطي يتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة بين الدول. ففي حين كانت غالبية أعضاء المجتمع الدولي تدعم مشروع القرار الأمريكي، فإن صوتاً واحداً كفيل بتعطيل الإرادة الجماعية. هذا الوضع يذكر بفترات الشلل التي عاشها مجلس الأمن خلال الحرب الباردة، عندما استُخدم الفيتو أكثر من 279 مرة بين 1946 و1990، مما أعاق عمل المجلس وأضعف مصداقية الأمم المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة أصدرت قرار الاتحاد من أجل السلم عام 1950 للحد من تأثير الفيتو، لكنه لم يغير كثيراً في موازين القوى داخل مجلس الأمن.

انعكاسات الفيتو على بعثة المينورسو ومستقبل الملف

بعدم تجديد ولاية المينورسو، أصبح مصير البعثة الأممية غامضاً. ويرى الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، أن هذا الوضع قد يدفع المغرب إلى إنهاء دور البعثة والتحرك بسيادة كاملة على أقاليمه الجنوبية. ففي غياب قرار توافقي، يصبح من حق المغرب حماية وحدته الترابية وأمن المنطقة. كما أن بلاغ الديوان الملكي الأخير أشار إلى أن هذا التطور قد يكون مؤشراً على الطي النهائي لملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة، وبداية وقف إحالة الملف على مجلس الأمن. وهذا من شأنه أن يعمق عزلة الأطروحات الانفصالية التي كانت تراهن على الآلية الأممية.

هل يفقد الفيتو شرعيته كأداة لحفظ السلم؟

لطالما بررت الدول دائمة العضوية استخدام الفيتو بأنه أداة لحفظ السلم والأمن الدوليين. لكن استخدامه ضد مشروع قرار يحظى بدعم واسع، وضد روح قرار سابق مثل 2797، يثير الشكوك حول هذه المزاعم. فالفيتو الروسي لم يكن محسوباً، خاصة أن واشنطن ردت باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار روسي بديل، مما أدى إلى شلل كامل في المجلس. هذا التبادل يعكس تحول مجلس الأمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، بدلاً من كونه آلية لحل النزاعات. ومن هنا، تتعزز الدعوات لإصلاح مجلس الأمن وتقييد استخدام الفيتو، خاصة في القضايا الإنسانية.

المغرب بين تحديات الفيتو وفرص السيادة

رغم التحديات، يرى مراقبون أن المغرب يمتلك اليوم أوراقاً قوية بفضل الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء، والاعتراف بجدية مبادرة الحكم الذاتي. فالفيتو الروسي لن يلغي القرار 2797، الذي يظل مرجعاً دولياً. بل إنه قد يدفع المغرب إلى تعزيز سيادته على الأرض، وعدم الانتظار لقرارات أممية قد تكون رهينة حسابات ضيقة. وفي هذا السياق، يمكن للمغرب أن يستفيد من الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب لمتابعة آخر التطورات وتحليلات الخبراء.

خلاصة: نحو نظام دولي جديد؟

إن الفيتو الروسي ضد قرار 2797 ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على أزمة أعمق في النظام الدولي متعدد الأطراف. فمع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، يصبح مجلس الأمن عرضة للشلل المتكرر، مما يدفع الدول إلى البحث عن آليات بديلة. وبالنسبة للمغرب، قد يكون هذا الوضع فرصة لإعادة تعريف مقاربة ملف الصحراء بعيداً عن متاهات الأمم المتحدة. فالمشروعية الدولية لقرار 2797 تبقى قائمة، لكن الإرادة السياسية للدول الكبرى قد تعرقل تنفيذها. ومن هنا، يبقى الرهان على وعي المجتمع الدولي بضرورة إصلاح مجلس الأمن، حتى لا يتحول الفيتو إلى أداة لتعطيل العدالة الدولية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.