عاجل

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في ملف الصحراء المغربية

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في ملف الصحراء المغربية

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في ملف الصحراء المغربية

في تطور غير مسبوق، أعلن الديوان الملكي المغربي أن مجلس الأمن الدولي لم يمدد مهمة بعثة المينورسو، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية. هذا القرار، الذي جاء بعد عقود من عمل البعثة الأممية، يعكس تحولًا في المقاربة الدولية تجاه النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم نهاية بعثة المينورسو كعنوان لمرحلة انتقالية من إدارة النزاع إلى إنهائه.

للمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خلفية تاريخية: لماذا فشلت المينورسو في تحقيق أهدافها؟

أُنشئت بعثة المينورسو بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 في أبريل 1991، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء تقرير المصير. إلا أن الخلافات حول تحديد الهيئة الناخبة، إضافة إلى تعقيدات سياسية وقانونية، حالت دون تنظيم الاستفتاء. وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، أصبح واضحًا أن البعثة لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها الأصلية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والمواقف الدولية المتغيرة.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة: “إن معادلة ‘الاستفتاء أو لا شيء’ أصبحت عاجزة عن إنتاج تسوية سياسية، وإن نهاية بعثة المينورسو تسمح للمغرب بالانتقال إلى تعبئة أقوى على المستويين الثنائي والإقليمي”.

تداعيات نهاية بعثة المينورسو على الدينامية الدبلوماسية المغربية

يرى خبراء أن نهاية بعثة المينورسو تعزز الدينامية الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة لصالح مبادرة الحكم الذاتي. فقد شكّل قرار مجلس الأمن رقم 2797 محطة مهمة في هذا المسار، كما أن تأييد أغلبية أعضاء المجلس لمشروع القرار الأمريكي لسنة 2026، رغم الفيتو الروسي، يعكس تحولًا في مواقف عدد من القوى الدولية نحو مقاربة واقعية.

وتضيف الدكتورة سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط: “نحن أمام تحول نوعي من منطق تدبير النزاع إلى منطق إنهاء الآليات التي ساهمت في إطالة أمده”. وتشير إلى أن بلاغ الديوان الملكي يعبر عن إرادة سياسية مغربية للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها إنهاء النزاع بدل الاستمرار في إدارته.

الآفاق المستقبلية: نحو ترسيخ الحكم الذاتي

مع نهاية بعثة المينورسو، يجد المغرب نفسه أمام فرصة لتعزيز مقاربته القائمة على الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي. وقد أكد القرار 2797 على أن الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد للتفاوض. ومن المتوقع أن يركز المغرب على تنزيل هذا المبادرة على أرض الواقع، وتطوير مضامينها المؤسساتية والقانونية، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الصدد، يشير بوبوش إلى أن “نهاية بعثة المينورسو تمنح المملكة هامشًا أوسع لتركيز جهودها على تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، بدل الاعتماد على مسار أممي معقد وطويل”.

التحديات والرهانات: ما بعد المينورسو

رغم التفاؤل، يحذر خبراء من أن نهاية بعثة المينورسو لا تعني تلقائيًا شطب الملف من جداول أعمال الأمم المتحدة. فالدعم الدولي الواسع للحكم الذاتي يمنح المغرب رصيدًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنه يتطلب تحويل هذا الدعم إلى خطوات ملموسة. وتؤكد الخمليشي أن “الرهان المغربي اليوم هو تحويل الدعم الدولي المتنامي إلى خطوات دبلوماسية ومؤسساتية تفضي إلى إنهاء هذا النزاع بصورة نهائية”.

كما أن انسحاب البعثة يثير تساؤلات حول مستقبل وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار التوتر مع جبهة البوليساريو. ومع ذلك، يظل المغرب ملتزمًا بوقف إطلاق النار، كما أكد على ذلك في بلاغ الديوان الملكي.

خلاصة: مرحلة جديدة تتطلب يقظة دبلوماسية

إن نهاية بعثة المينورسو تمثل نقطة تحول في ملف الصحراء المغربية، حيث تنتقل القضية من منطق إدارة النزاع إلى منطق إنهائه. وبينما يرى البعض في هذا التطور فرصة لتعزيز السيادة المغربية، يرى آخرون أنه يتطلب يقظة دبلوماسية واستراتيجية لتحويل المكاسب إلى واقع ملموس. وفي جميع الأحوال، يبقى الحكم الذاتي هو الإطار الأمثل لحل هذا النزاع، وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.

للمزيد من الأخبار والتطورات حول قضية الصحراء المغربية، تابعوا الجريدة نت.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.