عاجل

مستقبل قضية الصحراء المغربية بعد مجلس الأمن: من المينورسو إلى اللجنة الرابعة

مستقبل قضية الصحراء المغربية بعد مجلس الأمن: من المينورسو إلى اللجنة الرابعة

مستقبل قضية الصحراء المغربية بعد مجلس الأمن: تحول استراتيجي نحو الحسم

يشهد ملف الصحراء المغربية تحولاً جوهرياً في مساره الأممي، مع انتقال مركز الثقل من مجلس الأمن الدولي إلى اللجنة الرابعة للجمعية العامة. هذا التطور، الذي تزامن مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 وعدم تجديد بعثة المينورسو، يفتح فصلاً جديداً في مسار تسوية النزاع. وفي هذا السياق، يبرز مستقبل قضية الصحراء المغربية بعد مجلس الأمن كموضوع محوري يستدعي تحليلاً معمقاً للمرحلة المقبلة.

لمتابعة آخر المستجدات السياسية والتحليلات الحصرية، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

قرار 2797: نقطة تحول في مسار التسوية

شكل اعتماد القرار الأممي 2797 خلال السنة الماضية منعطفاً حاسماً، حيث نص صراحة على أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد للمفاوضات. هذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من المداولات، يعكس توافقاً دولياً متزايداً حول الطرح المغربي، ويضع حداً للغموض الذي رافق التعاطي الأممي مع النزاع لعقود.

وفي تحليله لهذا التطور، يرى الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية، أن مجلس الأمن وجد نفسه لأول مرة أمام قرارين متعارضين، مع استخدام حق النقض مرتين، مما يعكس تحولاً في طريقة تدبير النزاع. ويضيف أن التقارب الأمريكي الروسي خلال الأسابيع الأخيرة يشير إلى اتفاق ضمني بين القوتين على إخراج الملف من أجندة المجلس.

نهاية حقبة المينورسو: دلالات وآثار

مع عدم تجديد تفويض بعثة المينورسو، تكون الأمم المتحدة قد أنهت وجودها الميداني الذي استمر عقوداً دون تحقيق تقدم ملموس. ويؤكد عبد الفتاح الفاتيحي، الباحث في العلاقات الدولية، أن هذا التطور يضع حداً لآلية كانت الأطراف المعارضة تتذرع بها للحديث عن خيار الاستفتاء. ويشير إلى أن القرار 2797، بتحديده مسار التفاوض على أساس الحكم الذاتي، يجعل استمرار البعثة فاقداً لأي مسوغ قانوني أو موضوعي.

وتجدر الإشارة إلى أن بعثة المينورسو كانت قد أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن 690 عام 1991، بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو ما لم يتحقق بسبب العراقيل التي وضعتها الأطراف المعارضة.

اللجنة الرابعة: المحطة البرلمانية المقبلة

بانتهاء دور مجلس الأمن، ينتقل النقاش حول الصحراء المغربية إلى اللجنة الرابعة للجمعية العامة، المختصة بمسائل تصفية الاستعمار. وهنا يطرح السؤال: هل ستظل القضية حبيسة هذه اللجنة، أم أن هناك مساعياً لإخراجها نهائياً من أروقة الأمم المتحدة؟

يوضح الفاتيحي أن الملف سيظل مطروحاً على مستوى اللجنة الرابعة إلى حين اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراجه، مشيراً إلى أن استمرار مناقشته يرتبط بالمسار المؤسساتي القائم. لكنه يعتبر أن السقف الذي بلغه مجلس الأمن يجعل استمرار النقاش غير ضروري، خاصة بعد أن حدد الإطار التفاوضي بوضوح.

الموقف الجزائري: انفعالية تعكس إدراكاً بالخسارة

لم يخف المندوب الجزائري في مجلس الأمن انفعاله تجاه التطورات، وهو ما يعكس، حسب اسليمي، إدراكاً بأن النزاع خرج من أجندة المجلس. وتأتي هذه الانفعالية في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على النظام الجزائري، الذي راهن طويلاً على استمرار الجمود.

ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن الجزائر تجد نفسها أمام خيارين: إما الانخراط بجدية في مفاوضات الحكم الذاتي، أو الاستمرار في سياسة المناورة التي لن تجدي نفعاً في ظل التوافق الدولي الجديد.

آفاق المرحلة المقبلة: بين الحسم والمراوغة

مع دخول ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة، تبرز عدة سيناريوهات محتملة:

  • سيناريو الحسم التفاوضي: انخراط الأطراف المعنية في مفاوضات مباشرة حول الحكم الذاتي، تحت إشراف أممي، مما يؤدي إلى تسوية نهائية.
  • سيناريو الجمود المديد: استمرار المراوغة الجزائرية، مع بقاء الملف في اللجنة الرابعة لسنوات، دون تقدم ملموس.
  • سيناريو التصعيد: لجوء أطراف معارضة إلى خيارات تصعيدية، قد تؤدي إلى توترات أمنية في المنطقة.

وفي جميع الأحوال، يبقى المغرب متمسكاً بشرعية قراراته ومبادراته، مستنداً إلى الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي، الذي بات يُنظر إليه كحل واقعي وقابل للتطبيق.

خلاصة: نحو مرحلة جديدة من الشرعية الدولية

إن انتقال ملف الصحراء المغربية من مجلس الأمن إلى اللجنة الرابعة، ووقف بعثة المينورسو، وتثبيت مرجعية قرار 2797، كلها مؤشرات على دخول القضية مرحلة جديدة. مرحلة تتسم بتراجع خيار الاستفتاء، وتقدم مبادرة الحكم الذاتي، وتراجع أدوار الأطراف المعرقلة. وبالتالي، فإن مستقبل قضية الصحراء المغربية بعد مجلس الأمن يبدو أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، في ظل إجماع دولي متنامٍ على ضرورة إنهاء نزاع طال أمده، وفتح صفحة جديدة من التعاون والتنمية في المنطقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.