تأجيل محاكمة الطبيب شرقاب إلى منتصف نونبر
في تطور جديد لقضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والحقوقية، قررت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، تأجيل محاكمة الطبيب شرقاب وزميليه (تقني وطبيب بالمستشفى الجامعي ابن رشد) إلى جلسة 16 من الشهر نفسه. جاء هذا القرار استجابةً لطلب هيئة الدفاع بمنحها مهلة إضافية لإعداد مرافعتها، في وقت قدمت فيه ملتمسات لإطلاق سراح الموقوفين بشكل مؤقت.
وقد شهدت الجلسة، التي عقدت بالقاعة رقم 5، حضوراً لافتاً لنقابيين وحقوقيين إلى جانب مرضى كان الطبيب المعتقل قد أشرف على علاجهم. ويعكس هذا الحضور حالة التضامن الواسعة التي تحيط بالبروفيسور رشيد شرقاب، الذي أدانته المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع سابقاً بسنة حبساً نافذاً، بينما نال متهم آخر سنتين حبساً وغرامة 5000 درهم، وأدين تقني بستة أشهر وغرامة ألف درهم.
ملتمسات السراح المؤقت وموقف الدفاع
خلال الجلسة، تقدم محامو الدفاع بملتمسات حثيثة لإطلاق سراح الطبيب ورفاقه، مؤكدين على السمعة الطيبة التي يحظى بها داخل المجتمع، وعلى الأعمال الإنسانية التي قدمها للمرضى المعوزين. وفي تصريح صحفي، أوضح المحامي والحقوقي محمد الغلوسي أن “اعتقال البروفيسور شرقاب جاء بسبب كونه أصبح مزعجاً لجهات تنتظر فرصة للانتقام منه”، مشيراً إلى أن الشكاية التي تقدمت بها الإدارة قد تكون دليلاً على ذلك.
وأضاف الغلوسي: “نتمنى في ظل هذا التعاطف الواسع، نظراً لسمعة الدكتور أولاً والعمل الإنساني الذي يقوم به، أن يتم منحه السراح المؤقت، لأن اعتقاله هو الخطر”. واعتبر أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار الرشوة والإثراء غير المشروع، داعياً الجميع إلى التجند لمواجهة هذه الظواهر.
خلفيات القضية وتداعياتها على القطاع الصحي
تعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدمت بها إدارة المستشفى الجامعي ابن رشد ضد الطبيب، متهمة إياه بتجاوزات إدارية ومالية. غير أن أنصار الطبيب يرون أن هذه الاتهامات تأتي في سياق تصفية حسابات مع شخصية طبية بارزة رفضت الانصياع لبعض الممارسات غير القانونية داخل المستشفى. وتزامن تأجيل محاكمة الطبيب شرقاب مع موجة انتقادات نقابية واسعة، حيث اعتبرت نقابات الصحة أن استمرار اعتقاله يضر بسمعة القطاع ويحبط الكفاءات الشابة.
وفي هذا الإطار، يبرز النقاش حول استقلالية القضاء المغربي، خاصة في القضايا التي يكون فيها متهمون من ذوي المكانة الاجتماعية العالية. ويؤكد مراقبون أن مثل هذه الملفات تشكل اختباراً حقيقياً لمدى تطبيق مبادئ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، كما تنص عليها المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
تفاعل الرأي العام والانتظارات المستقبلية
لم يقتصر التفاعل على النخب الحقوقية، بل امتد إلى الشارع المغربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين من يدين الطبيب ويطالب بتطبيق القانون، ومن يدعمه ويعتبره ضحية “مافيا” داخل القطاع الصحي. ومن المنتظر أن تشهد جلسة 16 نونبر مرافعات مطولة من الطرفين، قد تحسم مصير الطبيب الذي ينتظر أن يقدم دفوعه الأخيرة.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح الدفاع في إقناع المحكمة بمنح السراح المؤقت، أم ستمضي القضية نحو تأييد الحكم الابتدائي؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، في وقت يتابع فيه الرأي العام تفاصيل هذه القضية عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك