عاجل

خطة مواجهة الفيضانات في المغرب: 5 دعائم استراتيجية وأطلس جديد للوقاية من السيول

خطة مواجهة الفيضانات في المغرب: 5 دعائم استراتيجية وأطلس جديد للوقاية من السيول

خطة مواجهة الفيضانات في المغرب: مقاربة استباقية لمواجهة تقلبات المناخ

في ظل تصاعد حدة الظواهر المناخية القصوى، أعلن وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، عن إطلاق خطة مواجهة الفيضانات في المغرب، وهي استراتيجية متكاملة ترتكز على خمس دعائم أساسية تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والحد من الخسائر الاقتصادية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه البلاد من تفاوت مجالي حاد في التساقطات، حيث لا تتلقى سوى 7% من مساحة المملكة حوالي 53% من إجمالي الأمطار، مما يجعل بعض المناطق عرضة للسيول الجارفة بشكل غير مسبوق.

خمس دعائم لخطة مواجهة الفيضانات في المغرب

أوضح بركة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أن الخطة تقوم على خمس ركائز متكاملة: أولاً، تحديث أطلس المناطق المهددة بالفيضانات ليشمل مناطق جديدة لم تكن مصنفة سابقاً، مما يتيح تدبيراً استباقياً للأخطار. ثانياً، تعزيز البنية التحتية المائية من خلال بناء السدود الكبرى والمتوسطة والتلية. ثالثاً، تطوير أنظمة الرصد والتوقع واليقظة عبر شبكات مراقبة آنية للتساقطات. رابعاً، اعتماد نظام إنذار مبكر لحماية السكان في المناطق القروية والجبلية. خامساً، إدماج إدارة المخاطر المناخية في سياسات تأمين المياه. وأكد الوزير أن هذه الدعائم تُترجم عملياً عبر 27 مشروعاً لحماية المنشآت المائية في أقاليم متعددة مثل العرائش وتطوان ومراكش وتارودانت، مع 21 مشروعاً آخر قيد الإنجاز في أقاليم الصخيرات-تمارة وفكيك وتازة.

أطلس جديد للوقاية من السيول: نحو تدبير استباقي

أظهرت المعطيات الميدانية الأخيرة اتساع رقعة السيول الجارفة نحو مناطق لم تكن معنية بها في السابق، مثل أقاليم طاطا وآسفي وتاونات. ولهذا، تم إطلاق “أطلس” جديد يرصد المناطق المهددة بدقة عالية، مما يمكن السلطات من اتخاذ تدابير وقائية قبل وقوع الكوارث. ويُعد هذا الأطلس أداة حاسمة في خطة مواجهة الفيضانات في المغرب، إذ يسمح بتحديد الأولويات وبرمجة الاستثمارات في البنية التحتية. وقد دعا نواب برلمانيون إلى تسريع بناء السدود التلية المبرمجة، خاصة في المناطق التي شهدت فيضانات مدمرة مؤخراً، مثل مدينة آسفي التي من المقرر أن تستفيد من برنامج خاص يُطلق سنة 2027 بعد دراسة مستفيضة.

السدود الكبرى: درع ضد الفيضانات

في إطار تعزيز القدرة على استيعاب الفيضانات، تسرع المملكة وتيرة إنجاز السدود الكبرى تنفيذاً للرؤية الملكية. وحسب الوزير، يجري حالياً بناء 14 سداً كبيراً بسعة إجمالية تبلغ 5.4 مليارات متر مكعب، إضافة إلى 6 سدود متوسطة، مع برمجة 3 سدود متوسطة جديدة وإطلاق 12 سداً كبيراً آخر بسعة 4.9 مليارات متر مكعب. ومن المتوقع أن تصل الطاقة التخزينية الإجمالية إلى 27 مليار متر مكعب في أفق 2031، مما سيساهم في تنظيم صبيب الأنهار والتخفيف من حدة الفيضانات. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب سجل فيضانات قياسية بلغت 3600 متر مكعب في الثانية سنة 2016، مما يبرز الحاجة الملحة لمثل هذه المشاريع. للمزيد حول الفيضانات، يمكن الاطلاع على مفهوم الفيضان وأسبابه.

التحديات المناخية والتفاوت المجالي

تعاني البلاد من توالي سبع سنوات من الجفاف، مما يزيد من تعقيد إدارة الموارد المائية. ويشكل التفاوت المجالي الحاد بين المناطق تحديًا كبيرًا، حيث تتلقى 7% فقط من المساحة 53% من الأمطار، مما يؤدي إلى تركيز السيول في مناطق محددة. وتندرج خطة مواجهة الفيضانات في المغرب ضمن مقاربة حكامة مندمجة تربط بين تأمين المياه وإدارة المخاطر المناخية، لا سيما في المناطق القروية والجبلية التي تكون فيها الفئات السكانية أكثر هشاشة. وقد شدد الوزير على أن الوزارة تعمل على تطوير أنظمة الرصد والتوقع من خلال برامج للمراقبة الآنية للتساقطات المطرية واعتماد نظام للإنذار المبكر، مما يمكن من إخلاء المناطق المعرضة للخطر في الوقت المناسب.

دعوات برلمانية لتسريع الإجراءات

دق نواب برلمانيون ناقوس الخطر من التداعيات التي تخلفها الفيضانات في جهات متعددة، مثل درعة تافيلالت والغرب وأقاليم طاطا وآسفي وتاونات. وطالبوا بتسريع بناء السدود التلية المبرمجة واتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة. وفي هذا السياق، أكد الوزير أن الأشغال متواصلة في 21 مشروعاً إضافياً في أقاليم أخرى، مع برمجة مشاريع في الرشيدية وكلميم وزاكورة وتنغير. كما أشار إلى إعداد برنامج خاص لمدينة آسفي بعد دراسة مستفيضة، يرتقب إطلاقه سنة 2027 لضمان عدم تكرار ما شهدته المدينة سابقاً.

نحو استراتيجية مائية مستدامة

تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية مائية شاملة تستحضر التحولات المناخية وظواهرها القصوى. وتشمل الخطة تطوير أنظمة الرصد والتوقع واليقظة، واعتماد نظام للإنذار المبكر، وتنفيذ مشاريع حماية المنشآت المائية. وبفضل هذه الإجراءات، ستتمكن المملكة من تعزيز قدرتها على الصمود أمام الفيضانات والجفاف على حد سواء. وللمزيد من الأخبار الوطنية، يمكن متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

بهذه المقاربة المتكاملة، تؤكد الحكومة التزامها بحماية المواطنين والبنية التحتية من مخاطر الفيضانات، مع الحرص على تحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.