إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026: يوم غضب شامل يهز أركان الجمهورية
يشهد إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026 حركة احتجاجية غير مسبوقة، حيث تتقاطع مطالب الأجور مع رفض القيود على الحريات العامة. فمنذ الصباح الباكر، تعطلت حركة النقل في عدة مدن، وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع تلبية لدعوة جميع النقابات العمالية، في اختبار جديد للحكومة الفرنسية التي تواجه تصاعداً في الغضب الاجتماعي.
وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من الاحتجاجات المتفرقة، لتتحول اليوم إلى جبهة موحدة تضم القطاعين العام والخاص، انضمت إليها منظمات طلابية وفلاحية، بالإضافة إلى حركة “السترات الصفراء” التي استأنفت فعالياتها ضد غلاء المعيشة. وتتوقع السلطات مشاركة ما بين 500 ألف و700 ألف شخص في عموم البلاد خارج باريس، وما بين 40 ألفاً و80 ألفاً في العاصمة وحدها.
مطالب ملحة: الأجور وحرية التظاهر في صلب إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026
يرفع المحتجون شعارات تطالب بزيادة الحد الأدنى للأجور، الذي لم يشهد أي تحسين منذ عام 2012، إلى جانب تحسين الأجور بشكل عام، وإرساء عدالة ضريبية، والحفاظ على الخدمات العامة. وفي هذا السياق، صرحت ماريليز ليون، الأمينة العامة للكونفدرالية الديمقراطية للعمل (CFDT)، بأن “الناس يريدون العيش بكرامة من عملهم”، موجهاً رسالة إلى الدولة وأرباب العمل على حد سواء.
وفي تطور لافت، أعلن وزير العلاقات مع البرلمان لوران بانيوفوس عن احتمال اتخاذ “إجراء بشأن الحد الأدنى للأجور”، متوقعاً أن يعلن وزير الاقتصاد رولان ليسكور تفاصيله يوم غد الجمعة. لكن النقابات تعتبر هذه الوعود غير كافية، إذ طالب فريدريك سويو من نقابة FO بـ”تسريع وتيرة الإصلاحات وفتح مفاوضات فورية حول الأجور”، ملوحاً بمزيد من التصعيد وإضراب قابل للتجديد.
مواجهة قانونية حول مسارات المظاهرات
لم يقتصر التوتر على الشارع، بل امتد إلى أروقة القضاء. ففي عدة مدن، حاولت السلطات المحلية فرض قيود على مسارات التظاهر، مما أثار اتهامات بانتهاك حرية التعبير. وفي باريس، لجأت النقابات إلى القضاء بعد منعها من المرور بشارع فولتير، لكنها خسرت المعركة أمام محكمة الاستئناف، لتضطر إلى تغيير المسار. وفي ليون، حصلت المحافظة على حكم قضائي يمنع المظاهرة في وسط المدينة، بينما تمكنت النقابات في تولوز من الحفاظ على مسارها الأصلي.
هذه الممارسات أثارت استنكاراً واسعاً، حيث وصفت صوفي بينيه، الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للعمل (CGT)، هذه القيود بأنها “غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية”، مؤكدة أن “الحل ليس أمنياً بل بالاستجابة للمطالب”. كما أعلنت منظمات حقوقية، من بينها نقابة القضاة ورابطة حقوق الإنسان، عن نيتها الطعن أمام مجلس الدولة ضد ما وصفته بـ”الانزلاق السلطوي”.
تأثير الإضراب على الحياة اليومية
على المستوى العملي، بدأت آثار الإضراب تظهر في قطاعات حيوية. ففي أنغوليم، توقفت حركة الحافلات تماماً بسبب إغلاق مستودع النقل، بينما شهدت شبكة النقل في منطقة إيل دو فرانس اضطرابات محدودة في الصباح. وفي محطة مونبارناس، اضطرت إحدى المسافرات إلى الانتظار أربع ساعات لاستكمال رحلتها إلى تور، لكنها أبدت تفهماً قائلة: “من الطبيعي أن يكون هناك إضراب، يجب أن يكون هناك إضراب”.
وفي باريس، قامت الشرطة بتركيب حواجز حديدية على طول شارع فولتير، بينما لجأ أصحاب المتاجر إلى تغطية واجهاتهم بالألواح الخشبية تحسباً لأي أعمال تخريب. وقد أعلن وزير الداخلية لوران نونيز عن تعبئة 70 ألف شرطي ودركي، متوعداً بـ”رد صارم للغاية” على أي “تجاوزات”.
حراك متصاعد وامتداد أوروبي
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الغضب الشعبي منذ نهاية الصيف، بسبب ارتفاع أسعار الوقود ومشروع قانون المالية التقشفي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن واحداً من كل اثنين من الفرنسيين يجد صعوبة في تغطية نفقاته الشهرية. وفي هذا الإطار، دعت “السترات الصفراء” إلى تجمع يوم السبت في ساحة الكونكورد بباريس، رغم منعه، كما أعلنت عن تنسيق مظاهرات مع منظمات من إيطاليا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا واليونان والمملكة المتحدة ضد غلاء المعيشة في نهاية نوفمبر.
ويبدو أن الحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب: فإما الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتراجع عن القيود الأمنية، أو مواجهة تصعيد قد يمتد إلى فصل الشتاء. وبينما تتواصل المفاوضات، يبقى الشارع هو الفيصل في معركة إضراب فرنسا 5 نوفمبر 2026.
للمزيد من التغطية الإخبارية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللتعرف على سياق الحركات الاجتماعية في فرنسا، يمكن الرجوع إلى صفحة الحركات الاجتماعية في فرنسا على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك