عاجل

قروض البنك الدولي للمغرب 2026 تتراجع إلى 1.15 مليار دولار وخروج من قائمة كبار المقترضين

قروض البنك الدولي للمغرب 2026 تتراجع إلى 1.15 مليار دولار وخروج من قائمة كبار المقترضين

قروض البنك الدولي للمغرب 2026: انخفاض حاد يعيد رسم خريطة التمويل

سجّلت قروض البنك الدولي للمغرب 2026 مستوى هو الأدنى منذ ست سنوات، إذ لم تتجاوز الموافقات الجديدة على قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير (BIRD) حاجز 1.15 مليار دولار خلال السنة المالية الممتدة من فاتح يوليوز 2025 إلى 30 يونيو 2026. هذا التراجع بنسبة 35% مقارنة بالسنة الماضية، أي ما يعادل 620 مليون دولار أقل، أخرج المملكة من نادي العشرة الكبار للمقترضين، وهو موقع حافظت عليه طوال ست دورات متتالية. التفاصيل الكاملة والتحليلات الاقتصادية تجدونها على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

ماذا تعني قروض البنك الدولي للمغرب 2026 على المستوى العملي؟

من الضروري التمييز بين مفهومين يخلط بينهما كثيرون: القروض المعتمدة خلال السنة المالية، والمبالغ المصروفة فعلياً. فالأرقام المعلنة تخص الموافقات الجديدة فقط، وليس الأموال التي ضُخّت في الاقتصاد الوطني. وهذا التمييز جوهري لفهم طبيعة التراجع، إذ إنه لا يعني بالضرورة تقليص الدعم المالي للمشاريع الجارية، بل يعكس بالأساس إيقاعاً أبطأ في المصادقة على برامج جديدة.

للمقارنة، شهدت السنوات الأخيرة منحى تصاعدياً واضحاً: 1.11 مليار دولار في 2020، ثم 1.80 مليار في 2021، و1.83 مليار في 2022، وصولاً إلى ذروة 1.85 مليار في 2023، قبل أن تتراجع إلى 1.75 مليار في 2024 و1.77 مليار في 2025. ويكشف هذا المسار أن سنة 2026 تمثل نقطة انعطاف حقيقية في علاقة التمويل بين الرباط والمؤسسة الدولية.

ثلاثة برامج كبرى تشكل خارطة القروض المعتمدة

تتوزع حزمة 1.15 مليار دولار على ثلاثة محاور استراتيجية تعكس أولويات المرحلة:

  • 500 مليون دولار لدعم برنامج التشغيل والنمو الأخضر، وهو توجّه يعكس اهتمام المملكة بخلق فرص عمل مستدامة في القطاعات البيئية.
  • 400 مليون دولار مخصصة لبرنامج تمويل المناخ وإدارة المخاطر، في سياق تعاظم التحديات المرتبطة بالجفاف والكوارث الطبيعية.
  • 250 مليون دولار لتسريع التحول الرقمي، بما يعنيه من رهان على البنية التحتية التكنولوجية والخدمات الإلكترونية.

هذه البرامج الثلاثة تعكس تحولاً في فلسفة التمويل الدولي تجاه المغرب، من دعم الميزانية العامة نحو تمويل الإصلاحات القطاعية المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.

لماذا تراجعت القروض في وقت ارتفعت الالتزامات العالمية؟

المفارقة اللافتة أن تراجع قروض البنك الدولي للمغرب 2026 جاء في وقت شهدت فيه التزامات المؤسسة على المستوى العالمي قفزة معتبرة، إذ انتقلت من 40.885 مليار دولار في 2025 إلى 50.177 مليار دولار في 2026، أي بنمو يقارب 22.7%. هذا التناقض يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب تراجع حصة المغرب.

يمكن تفسير الظاهرة بعوامل متعددة: تباطؤ وتيرة إعداد المشاريع الجديدة، وتوجيه الأولويات نحو استكمال البرامج القائمة بدل إطلاق أخرى، إضافة إلى ارتفاع الطلب العالمي على تمويلات المؤسسة من دول كبرى مثل الهند وتركيا والبرازيل وأوكرانيا، وهي دول تواجه احتياجات تمويلية ضخمة. كما أن تحسّن التصنيف الائتماني للمغرب قد يقلل من حاجته إلى الاقتراض الميسّر من المؤسسة.

الموقع الإقليمي: المغرب يستحوذ على 21.4% من التزامات المنطقة

رغم الخروج من قائمة العشرة الأوائل عالمياً، يحافظ المغرب على وزن إقليمي معتبر. فالتزامات البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بلغت 5.366 مليار دولار، ويستحوذ المغرب وحده على نحو 21.4% منها. وهذا يعني أن المملكة تبقى شريكاً محورياً للمؤسسة في المنطقة، حتى لو تراجعت أرقامها المطلقة.

للمزيد من السياق حول آلية عمل هذه المؤسسة، يمكن الرجوع إلى صفحة البنك الدولي على ويكيبيديا التي توضح الفرق بين BIRD والمؤسسة الدولية للتنمية.

ترتيب المقترضين: من الصدارة إلى الغياب

في سنة 2020 احتل المغرب المرتبة العاشرة، ثم قفز إلى الرابعة في 2021 و2022، قبل أن يتراجع إلى السادسة في 2023 والسابعة في 2024 والثامنة في 2025. أما في 2026 فقد غاب كلياً عن اللائحة. وتصدرت الهند القائمة بـ5.984 مليار دولار، تلتها تركيا بـ5.615 مليار، ثم البرازيل بـ4.546 مليار، وأوكرانيا والفلبين بـ4.210 و4.100 مليار على التوالي. وجاءت الأرجنتين وأنغولا وكازاخستان وجنوب إفريقيا وأوزبكستان في المراتب المتبقية، حيث بلغت حصة الأخيرة 1.208 مليار دولار، أي بفارق 58 مليون دولار فقط عن المغرب.

قراءة في الأثر الاقتصادي والآفاق المستقبلية

لا ينبغي قراءة هذا التراجع كإشارة سلبية مطلقة. فالمغرب، بوصفه دولة ذات دخل متوسط، يعتمد بشكل متزايد على أسواق المال الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر بدل الاعتماد الحصري على القروض التنموية. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المملكة على تعبئة التمويلات اللازمة لمواجهة تحديات المناخ والتشغيل والتحول الرقمي في السنوات المقبلة، خاصة في ظل تنامي المنافسة العالمية على موارد المؤسسة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.