تحديث اللقاحات في المغرب 2027-2030: خارطة طريق لتعزيز الأمن الصحي
في إطار الاستعداد للخطة الاستراتيجية الوطنية للتلقيح 2027-2030، قدمت الجمعية المغربية للعلوم الطبية والجمعيات العلمية الوطنية 18 توصية تهدف إلى تحديث اللقاحات في المغرب 2027-2030 وتعزيز السياسة الوقائية. وتأتي هذه المقترحات في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متزايدة، من بينها تفشي حالات الدفتيريا في جهة سوس ماسة، وتداعيات وباء الحصبة منذ 2023، مما يبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لمنظومة التلقيح.
وقد أشادت الجمعيات العلمية بمبادرة مديرية السكان والبرنامج الوطني للتمنيع، معتبرة أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على توفير الموارد البشرية والمالية واللوجستية الكافية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي. وفي هذا السياق، أكدت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، برئاسة الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس منصة إنفوفاك-المغرب، التزامها بمواكبة تنفيذ ومتابعة هذه الخارطة الطريق.
رقمنة دفاتر التلقيح عبر منصة مسار
من أبرز التوصيات الرامية إلى تحديث اللقاحات في المغرب 2027-2030، اعتماد الرقمنة الشاملة لدفاتر التلقيح من خلال منصة مسار التي تضم بيانات حوالي 8 ملايين تلميذ. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين تتبع الحالة التلقيحية للتلاميذ، وتسهيل تحديد الجرعات المتأخرة، مما يساهم في رفع نسبة التغطية Vaccinale. كما توصي الجمعيات بضرورة التحقق من دفاتر التلقيح عند دخول المؤسسات التعليمية والجامعية، مع إجراء عمليات تلقيح استدراكية بشكل منهجي.
وفيما يخص الطلبة الجدد، تقترح التوصيات التحقق من وضعهم التلقيحي عند التسجيل في الجامعات، وتحديث اللقاحات عند الحاجة. وتدعو الجمعيات إلى إحياء الطب المدرسي، خاصة في شقه المتعلق بالتطعيم، معتبرة أن هذا الجهاز الذي أثبت فعاليته في الماضي يشهد تراجعاً حالياً.
تعزيز إمدادات اللقاحات وتوحيد البروتوكولات
تشدد التوصيات على ضرورة ضمان إمداد منتظم باللقاحات لتجنب انقطاع المخزون، مع رفع معايير الجودة للقاحات المدرجة في البرنامج الوطني للتمنيع. كما تدعو إلى إعادة هيكلة اللجنة التقنية للتلقيح، ووضع برمجة عقلانية وفعالة تراعي الاحتياجات الخاصة للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال المبتسرون. وفي هذا الصدد، يوصي الخبراء بوضع إرشادات وطنية محددة لتحصين الأطفال المبتسرين.
وعلى صعيد آخر، تطالب الجمعيات العلمية بتوحيد الجداول الزمنية للتلقيح بين القطاعين العام والخاص، بهدف تحقيق مزيد من الاتساق في الممارسات. كما توصي بتعزيز آليات الوقاية والكشف والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، من خلال خطط استجابة موحدة تتضمن عتبات الإنذار، ومخزونات لقاحات للعمليات الاستدراكية، وفرقاً متنقلة قادرة على التدخل السريع.
توسيع التغطية التلقيحية لجميع مراحل الحياة
تدعو الجمعيات العلمية إلى تجاوز التلقيح الخاص بالأطفال، واعتماد سياسة تلقيحية تغطي جميع مراحل الحياة، بما في ذلك جرعات التعزيز للمراهقين والنساء الحوامل والبالغين المعرضين لعوامل خطر وكبار السن والمهنيين الصحيين والمسافرين إلى مناطق موبوءة. وتشكل مكافحة التردد التلقيحي أولوية قصوى، حيث يوصي الخبراء بتكثيف حملات التوعية للجمهور العام بمشاركة أكبر للإعلام، وتقليل عدد الأطفال «صفر جرعة» الذين لم يتلقوا أي لقاح.
كما توصي الجمعيات بتعزيز تكوين وتحفيز المهنيين الصحيين المشاركين في التلقيح تحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتقوية مشاركة الجمعيات العلمية المتخصصة في المراقبة الوبائية. ولا تغفل التوصيات مجال البحث والابتكار، حيث تدعو إلى تسريع تطوير الابتكارات التلقيحية وتسهيل الوصول إليها في المغرب.
وفي هذا الإطار، يبقى التعاون بين السلطات الصحية والمهنيين والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني أمراً حاسماً لتحقيق الأهداف المرجوة. ولمزيد من المعلومات حول السياسات الصحية الوطنية، يمكن الرجوع إلى مقالة اللقاح على ويكيبيديا. كما يمكنكم متابعة آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك