عاجل

التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب: 18 توصية لتعزيز الأمن الصحي

التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب: 18 توصية لتعزيز الأمن الصحي

التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب: نحو استراتيجية وطنية 2027-2030

في ظل تصاعد المخاوف الصحية بعد ظهور بؤر عائلية لمرض الدفتيريا في جهة سوس ماسة، وتزامناً مع تداعيات وباء الحصبة الذي ضرب المغرب منذ عام 2023، يبرز ملف التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب كأولوية قصوى. وقد قدمت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، بمعية الجمعيات العلمية الوطنية، 18 توصية استراتيجية تهدف إلى تعزيز السياسة الوطنية للتلقيح، وذلك في إطار إعداد المخطط الاستراتيجي الوطني للتحصين 2027-2030. هذه التوصيات لا تقتصر على مواجهة الأمراض المعدية فحسب، بل تسعى إلى إرساء نظام صحي وقائي متكامل.

خلفية الأزمة: لماذا تعود الأمراض التي كان يمكن الوقاية منها؟

شهد المغرب مؤخراً عودة ظهور حالات دفتيريا في بعض الأسر بجهة سوس ماسة، بعد سنوات من السيطرة على المرض بفضل التلقيح. كما أن وباء الحصبة الذي بدأ في 2023 كشف هشاشة التغطية Vaccinal في بعض المناطق. ويؤكد الدكتور الطيب حمدي، الباحث في السياسات الصحية، أن التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب يواجه تحديات متعددة، أبرزها التردد تجاه اللقاحات الناجم عن المعلومات المضللة، إضافة إلى التأخر في استكمال الجرعات، والتفاوتات المجالية في الوصول إلى الخدمات الصحية. هذه العوامل مجتمعة تخلق جيوباً من الهشاشة السكانية تسمح بعودة الفيروسات والبكتيريا.

توصيات خبراء التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب

قدمت الجمعيات العلمية حزمة من الإجراءات الرامية إلى سد الثغرات في منظومة التلقيح الوطنية. وفيما يلي أبرز هذه التوصيات:

  • تعزيز الطب المدرسي: إعادة تفعيل برامج الصحة المدرسية، مع التركيز على فحص دفاتر التلقيح عند دخول المؤسسات التعليمية، وتنظيم حملات تلقيح استدراكية لتدارك الجرعات الناقصة.
  • رقمنة دفاتر التلقيح: اعتماد منصة «مسار» التي تضم بيانات حوالي 8 ملايين تلميذ، لتتبع الحالة التلقيحية بشكل رقمي وتسهيل تحديد المحتاجين للجرعات الاستدراكية.
  • تحسين سلاسل التوريد: ضمان انتظام توفير اللقاحات وتجنب نفاد المخزون، مع تشديد معايير الجودة للقاحات المدرجة في البرنامج الوطني للتحصين.
  • توسيع التغطية لتشمل جميع مراحل الحياة: إدراج جرعات معززة للمراهقين، والحوامل، وكبار السن، والمهنيين الصحيين، والمسافرين إلى مناطق موبوءة.
  • مكافحة التردد Vaccinal: تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام، وتقليل عدد الأطفال «صفر جرعة» الذين لم يتلقوا أي لقاح.
  • تطوير البحث والابتكار: تسريع اعتماد اللقاحات الجديدة وتسهيل الوصول إليها في المغرب.

التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب: آليات التنفيذ والرقابة

تؤكد التوصيات على ضرورة إرساء حكامة جيدة لتنفيذ هذه الإجراءات، من خلال إشراك جميع الفاعلين: وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والجمعيات العلمية، والمؤسسات التعليمية والجامعية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. كما تدعو إلى إنشاء خطط استجابة سريعة للطوارئ الصحية، تتضمن عتبات إنذار مبكر، ومخزونات احتياطية من اللقاحات، وفرقاً متنقلة للتدخل الفوري في حال ظهور بؤر وبائية. وفي هذا السياق، يمكن الاطلاع على تجارب دولية ناجحة في مجال التلقيح عبر هذا الرابط.

دور الرقمنة في تعزيز التحصين

تعتبر رقمنة دفاتر التلقيح عبر منصة «مسار» خطوة ثورية في تتبع الحالة التلقيحية للتلاميذ. فبفضل هذه المنصة، يمكن للسلطات الصحية تحديد الطلاب الذين لم يستكملوا جرعاتهم، وتنظيم حملات استدراكية دقيقة. كما تسهل المنصة عملية التحقق من الحالة التلقيحية عند التسجيل في الجامعات، مما يعزز التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب بين الشباب.

التحديات المستقبلية: الطريق إلى 2030

رغم التفاؤل الذي تحمله هذه التوصيات، فإن تحقيق أهداف المخطط الاستراتيجي 2027-2030 يتطلب تعبئة موارد بشرية ومالية ولوجستية كبيرة. ويشير الخبراء إلى أن نجاح التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب مرهون أيضاً بمعالجة التفاوتات المجالية، وتقريب الخدمات الصحية من المناطق النائية، وتعزيز الثقة بين المواطنين والنظام الصحي. ولمزيد من الأخبار الصحية والتحليلات، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خلاصة: نحو جيل محصن

إن التوصيات الـ18 التي قدمتها الجمعيات العلمية تشكل خارطة طريق واضحة لتعزيز التحصين ضد الدفتيريا والحصبة في المغرب. ومن خلال الجمع بين الرقمنة، والتوعية، وتوسيع التغطية، وتقوية الطب المدرسي، يمكن للمغرب أن يحقق الأمن الصحي المنشود ويحمي أجياله من الأمراض التي يمكن الوقاية منها. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه التوصيات إلى واقع ملموس من خلال إرادة سياسية وتعبئة مجتمعية شاملة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.