عاجل

ملف المهدي بن بركة يعود إلى البرلمان: هل تنكشف أسرار الإنابات القضائية؟

ملف المهدي بن بركة يعود إلى البرلمان: هل تنكشف أسرار الإنابات القضائية؟

عودة ملف المهدي بن بركة إلى واجهة النقاش البرلماني

في خطوة تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ المغرب المعاصر، تقدم النائب البرلماني عمر بنجلون، عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب، بسؤال كتابي إلى وزير العدل يطالب فيه بالكشف عن مآل الإنابات القضائية المرتبطة بقضية اختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة، الذي اختُطف في 29 أكتوبر 1965 في ظروف غامضة. ويأتي هذا التحرك تزامنًا مع الذكرى الحادية والستين للاختطاف، مما يفتح مجددًا ملف ملف المهدي بن بركة والبرلمان المغربي الذي ظل عالقًا لعقود.

خلفية القضية: من الاختطاف إلى المحاكم الفرنسية

تعود وقائع القضية إلى ستينيات القرن الماضي، حين كان المهدي بن بركة أحد أبرز قادة الحركة الوطنية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ورئيسًا للمجلس الاستشاري. وقد اختُطف في باريس، وعلى الرغم من مرور أكثر من ستة عقود، لا تزال ملابسات الجريمة السياسية غير واضحة تمامًا. وتشير المعطيات التي أوردها السؤال الكتابي إلى أن الحكومة المغربية آنذاك قدمت شهودًا ومتهمين أمام الغرفة الجنائية لدى محكمة باريس في نهاية الستينيات، قبل أن تعترف بمسؤوليتها في العهد الجديد.

كما أشار النائب بنجلون إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة عقدت جلسات استماع قضائية لبعض المتهمين في إطار التعاون الفرنسي المغربي، لكن نتائج الاستماع إلى القاضي المكلف بالتحقيق الفرنسي ظلت مجهولة المصير، ولم يتمكن القضاء الفرنسي من التوصل إلى نتائج حاسمة. ولهذا، يطالب البرلماني وزير العدل بالكشف عن مآل الإنابات القضائية ذات الصلة، وتمكين الرأي العام من المعلومات الكافية للاطلاع على حقيقة هذه الجريمة السياسية.

دلالات اللجوء إلى البرلمان في ملف المهدي بن بركة

يطرح هذا التحرك البرلماني تساؤلات حول جدوى إعادة فتح ملفات تاريخية أمام المؤسسة التشريعية. فمن جهة، يرى مؤيدو المبادرة أن استمرار الغموض حول مصير المعارضين السابقين يمس بذاكرة الدولة وحقوق الضحايا، وأن الكشف عن الحقيقة واجب أخلاقي وقانوني. ومن جهة أخرى، يرى معارضون أن البرلمان أولى به مناقشة قضايا معيشية ملحة كغلاء الأسعار والبطالة وقوانين الإضراب.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال الكتابي كأداة رقابية دستورية تتيح للنواب مساءلة الحكومة حول ملفات حساسة. وقد سبق لتحالف اليسار أن استخدم هذه الأداة في مناسبات عدة، لكن هذه المرة يتعلق الأمر بملف يلامس ذاكرة الدولة العميقة وعلاقاتها الخارجية، خاصة مع فرنسا.

ردود الفعل: بين المطالبة بالحقيقة والانشغال بالمعيش اليومي

أثارت عودة الملف إلى البرلمان تفاعلات واسعة بين المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي. فبينما اعتبر البعض أن الكشف عن مصير بن بركة حق تاريخي لا يسقط بالتقادم، تساءل آخرون عن جدوى الانشغال بالماضي في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية حادة. ويجمع مراقبون على أن هذا الجدل يعكس انقسامًا أعمق حول أولويات المرحلة.

  • فريق أول: يرى أن ملف بن بركة قضية حقوقية عالقة، وأن استمرار الطمس يضرب مصداقية مؤسسات الدولة في التعامل مع ذاكرتها.
  • فريق ثان: يرى أن البرلمان مطالب بمعالجة قضايا الحاضر الملحة، وأن إثارة الملفات التاريخية في كل مناسبة أصبحت نوعًا من الشعبوية السياسية.
  • فريق ثالث: يدعو إلى مقاربة متوازنة تجمع بين إنصاف الضحايا وعدم إغفال التحديات الراهنة.

ما الذي ينتظره المغاربة من وزير العدل؟

يطالب السؤال الكتابي وزير العدل بتقديم توضيحات بشأن المستجدات القضائية المرتبطة بهذا الملف، الذي لا يزال يشكل أحد أبرز القضايا السياسية والقضائية العالقة في تاريخ المغرب المعاصر. ومن المنتظر أن يكشف الوزير عن مصير الإنابات القضائية، وما إذا كانت هناك إمكانية لاستئناف التحقيقات أو الكشف عن معطيات جديدة.

وفي انتظار رد الحكومة، يبقى السؤال معلقًا: هل تشكل هذه المبادرة البرلمانية خطوة نحو إنصاف تاريخي، أم أنها مجرد مناورة سياسية تعيد إنتاج الجدل نفسه كل عام؟ للإجابة عن هذا السؤال، يتابع المهتمون بالشأن العام تطورات الملف عبر المنصات الإخبارية الموثوقة، ومنها الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، التي تواكب مستجدات الساحة الوطنية.

وللراغبين في التعرف على السياق التاريخي الأوسع لقضية بن بركة، يمكن الرجوع إلى صفحة المهدي بن بركة على ويكيبيديا التي توثق سيرته وتفاصيل اختطافه.

خلاصة: ملف لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات

بين مطالب الكشف عن الحقيقة وضرورات الانشغال بالحاضر، يبقى ملف المهدي بن بركة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات المغربية على التعامل مع ذاكرتها بجرأة وشفافية. ومع كل ذكرى للاختطاف، يعود السؤال نفسه: إلى متى سيظل هذا الملف عالقًا في أدراج البرلمان والحكومة؟

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.