في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2025، أطلقت المخرجة جيهان الكيخيا العنان لفيلمها الوثائقي “بابا والقذافي”، الذي لا يمثل مجرد عمل سينمائي فحسب، بل هو رحلة عميقة في ذاكرة ليبيا المليئة بالتحديات وإرث المعارض البارز منصور رشيد الكيخيا. هذا الفيلم الليبي اللبناني القطري يُعد بمثابة مرآة تعكس خوفاً لا يزال يسكن قلوب الليبيين من شبح العقيد المخلوع معمر القذافي، كما أوضحت المخرجة.
شبح القذافي: تحدٍ يواجه الفيلم والذاكرة الليبية
تحدثت جيهان الكيخيا، ابنة أحد زعماء المعارضة السلمية لنظام القذافي، عن التحدي الأكبر الذي واجهته في إعداد فيلم “بابا والقذافي”: وهو الكشف عن الرعب الكامن الذي لا يزال الليبيون يحملونه في دواخلهم. خلال رحلة البحث عن الحقيقة حول اختطاف واغتيال والدها في القاهرة خلال تسعينيات القرن الماضي، التقت بأشخاص بدوا محايدين أو مؤيدين للنظام السابق. “كل معطى، حتى لو كان كذبة، هو نقطة بداية يمكنني من خلالها تعقب خيط الحقيقة”، تقول الكيخيا. وتشير إلى تلقيها تهديدات مبطنة، كشخص نصحها بعدم زيارة ليبيا، وآخر اختفى فور علمه بطبيعة عملها، مما يؤكد مدى حساسية الموضوع السياسي في ليبيا.
“بابا والقذافي”: ليس مجرد فيلم، بل معركة سياسية وشخصية
على الرغم من عنوان الفيلم الذي يضع “القذافي” إلى جانب “بابا”، إلا أن حضور القذافي في العمل نفسه محتشم. توضح المخرجة أن هذا الاختيار مقصود، فالفيلم “فعل سياسي” و”معركتها ضد القذافي وضد شبحه”. وترى أن القذافي “احتكر ليبيا واختطف هويتها”، وأن الهدف من الفيلم هو مساعدة الليبيين على إعادة تعريف علاقتهم ببلدهم بعيداً عن احتكار العقيد حتى بعد موته. “القذافي ليس كل ليبيا”، تؤكد الكيخيا، مضيفة أن الليبيين ما زالوا يقاومون شبح هذا الرئيس المخلوع الذي “ما زال يحكمهم” كما وصفه أحد المعارضين.
رحلة شخصية نحو الأبوة الغائبة وهوية ليبيا
تؤكد جيهان أن “بابا والقذافي” مشروع شخصي بامتياز. فوالدها، منصور رشيد الكيخيا، كان بالنسبة لها أباً أولاً وأخيراً، رغم مكانته السياسية والفكرية. هدفها كان تقديم منظور طفلة صغيرة حُرمت من فرصة استكشاف دور الأب، واستخدام الفيلم كوسيلة لبناء اتصال وجداني معه. لم تتعمق المخرجة كثيراً في تفاصيل التحقيق الممتد لثلاثين عاماً، تاركة ذلك للمختصين. بدلاً من ذلك، ركزت على تجربتها الشخصية في نشأتها، والمسافة التي فصلتها عن والدها كرجل سياسي ينتمي إلى العالم أكثر من محيطه العائلي، وإلى “تلك الأرض البعيدة والغريبة بالنسبة لي إبان طفولتي… إنها ليبيا، التي بدت لي مكاناً مخيفاً وملتبساً”. وتعتبر جيهان فيلمها جزءاً من “أحجية كبيرة” لسرد قصة والدها ومساهمتها الشخصية في توثيق تاريخ ليبيا المعاصر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك