عاجل

العنف ضد النساء في المغرب: إحصائيات مقلقة تسائل فعالية الإجراءات الحمائية 2023

العنف ضد النساء في المغرب: إحصائيات مقلقة تسائل فعالية الإجراءات الحمائية 2023

يتزامن اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء هذا العام مع كشف مؤشرات مقلقة بشأن استمرار معاناة المرأة المغربية. ففي ظل الجهود المبذولة لتعزيز حقوق المرأة، تظل الأرقام الصادرة عن رئاسة النيابة العامة لسنة 2023 شاهدة على حجم التحدي.

حصيلة صادمة: أكثر من 31 ألف جريمة ضد النساء في المغرب عام 2023

كشفت آخر الإحصائيات الصادرة عن النيابة العامة بالمغرب عن تسجيل 31552 جريمة وجناية ضد النساء خلال سنة 2023. هذا الرقم المهول يسائل بشكل مباشر فعالية المنظومة الحمائية القائمة، ويدعو إلى وقفة جادة لتقييم الإجراءات المتبعة.

يُعد هذا العدد دليلاً صارخاً على استمرار العنف بأشكاله المتعددة في تهديد أمن وسلامة المرأة المغربية. وتتوزع هذه الجرائم على أنواع مختلفة، تعكس تعقيد الظاهرة وتعدد أبعادها، كما تناولها تقرير سابق في الجريدة.

أنواع الجرائم الأكثر انتشاراً والفئات المستهدفة

تحليل المعطيات القضائية يسلط الضوء على أكثر أنواع الجرائم شيوعاً ضد النساء:

  • العنف الناتج عنه عجز يقل عن 20 يوماً: تصدر القائمة بـ 8608 قضية.
  • إهمال الأسرة: جاء في المرتبة الثانية بـ 5323 قضية.
  • السب والقذف: سجل 4148 قضية.

كما شملت القائمة جرائم خطيرة أخرى مثل التهديد (3316 قضية)، الاغتصاب (780 قضية)، والتحرش الجنسي في الفضاء العام (746 قضية). للأسف، سجلت سنة 2023 أيضاً 60 جريمة قتل في حق نساء.

من هم الجناة؟ الزوج في صدارة المسؤولين

تشير الإحصائيات بوضوح إلى أن الزوج هو المسؤول عن نسبة كبيرة من هذه الجرائم، حيث شكلت قضاياه 14774 حالة، أي 46.83% من مجموع الجناة. هذه النسبة تشمل جرائم شبه حصرية بالبيئة الزوجية مثل: إهمال الأسرة (5323 حالة)، والطرد من بيت الزوجية (2003 حالات)، والعنف الناتج عنه عجز يقل عن 20 يوماً (3318 حالة).

في المقابل، شكل مرتكبو الجرائم من فئة “الغير” (أي الأغراب أو من لا تربطهم علاقة مباشرة بالضحية) 14324 شخصاً، بنسبة 45.41% من المجموع الكلي، مما يؤكد أن العنف لا يقتصر على دائرة العلاقات الأسرية، وهذا يستدعي متابعة مستمرة كما هو مبين في مقالات الجريدة.

ملامح ضحايا العنف: شابات، غير متمدرسات، وبدون مهنة

تكشف المعطيات الديمغرافية لضحايا العنف عن ملامح محددة:

  • الفئة العمرية: الفئة الأكثر تعرضاً للعنف هي الشابات اللائي تتراوح أعمارهن بين 18 و 30 سنة، بـ 14965 ضحية.
  • الوضع المهني: فئة “بدون مهنة” سجلت أعلى عدد من الضحايا بـ 20353 ضحية.
  • الوضع التعليمي: فئة “غير متمدرس” شكلت النسبة الأكبر بإجمالي 12339 ضحية.

تؤكد هذه الأرقام أن العنف يستهدف بشكل خاص الفئات الشابة والمحرومة اقتصادياً وتعليمياً، مما يبرز العلاقة الوثيقة بين ضعف الوضع الاجتماعي والتعرض للانتهاكات.

تساؤلات حول الإجراءات الحمائية وسبل التعزيز

إن هذه الحصيلة القضائية الصادمة لعام 2023 تضع المنظومة الحمائية في المغرب أمام محك حقيقي. فهل الإجراءات الحالية كافية لردع الجناة وتوفير الحماية اللازمة للنساء؟ أم أن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في القوانين، وتعزيز آليات التوعية، وتوفير دعم أكبر للضحايا؟ يتطلب التصدي لظاهرة العنف ضد النساء مقاربة شاملة ومتكاملة، تشمل الجانب التشريعي، التوعوي، والاجتماعي، لضمان أمن وكرامة جميع النساء في المغرب، ولتحقيق العدالة التي طالما دعت إليها منظمات حقوق الإنسان كما يظهر في تحليلات الجريدة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.