عاجل

المحكمة الدستورية تُعيد قانون الصحافة للمراجعة: فهم عميق لتداعيات القرار التشريعي الحاسم

المحكمة الدستورية تُعيد قانون الصحافة للمراجعة: فهم عميق لتداعيات القرار التشريعي الحاسم

المحكمة الدستورية تعيد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة إلى المسطرة التشريعية: تفاصيل وأبعاد

في خطوة تعكس حرص المؤسسات الدستورية على صون مبادئ الدستور وضمان الانسجام التشريعي، قررت المحكمة الدستورية إعادة مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المسطرة التشريعية. هذا القرار الهام يأتي بعد دراسة مستفيضة لمضامين المشروع، ويكشف عن وجود مقتضيات تتنافى مع روح الدستور، مما يفرض مراجعة شاملة لبعض مواده. إن تداعيات قرار المحكمة الدستورية على قانون الصحافة تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة وحرية التعبير في المملكة.

أكدت مصادر برلمانية أن المحكمة قد حددت ست مواد رئيسية في النص تحتاج إلى إعادة النظر، دون أن يتم الكشف عن تفاصيلها الدقيقة بعد. ومع ذلك، تشير التوقعات الأولية إلى أن الإشكاليات الأساسية تتعلق بـ تركيبة المجلس الوطني للصحافة، وتمثيلية الناشرين داخله، بالإضافة إلى صلاحيات رئيس المجلس، ومقتضيات أخرى مرتبطة بلجنة التأديب الاستئنافي. هذه النقاط تعد جوهرية في بناء أي هيئة تنظيمية مستقلة للمهافة.

خلفيات القرار: معارضة قوية ومخاوف دستورية

لم يكن قرار المحكمة الدستورية مفاجئاً تماماً للمتابعين، فقد سبقه جدل برلماني واسع وانسحابات لأطراف المعارضة من جلسات التصويت. فبعد مصادقة مجلس المستشارين على المشروع بالإجماع إثر انسحاب فرق المعارضة، تحركت مكونات المعارضة في مجلس النواب، متمثلة في الاتحاد الاشتراكي، والفريق الحركي، والتقدم والاشتراكية، ومجموعة العدالة والتنمية، بالإضافة إلى النواب غير المنتسبين. هذه الفرق نسقت فيما بينها لإحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، مستندة إلى الفصل 132 من الدستور والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، والمادة 359 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وأوضحت فرق المعارضة في بلاغ مشترك أن خطوتها هذه جاءت إثر إصرار الحكومة على تمرير المشروع «استقواء بأغلبيتها العددية»، دون الالتفات إلى التحذيرات الواسعة من الهيئات السياسية والمنظمات المهنية. وقد أكدت هذه التحذيرات على وجود اختلالات دستورية وقانونية تشوب النص، وهي الاختلالات التي سبق أن أشارت إليها آراء استشارية صادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تداعيات قرار المحكمة الدستورية على قانون الصحافة: ماذا يعني هذا للمهنة؟

إن إرجاع المحكمة الدستورية لمشروع القانون إلى المسطرة التشريعية يحمل في طياته عدة دلالات وتداعيات مهمة:

  • إعادة النظر في المواد المخالفة: يتوجب على الحكومة والبرلمان الآن معالجة المواد الست التي اعتبرتها المحكمة غير دستورية، وهو ما قد يستدعي حواراً أعمق مع المهنيين والفرق البرلمانية.
  • تعزيز دولة القانون: يؤكد هذا القرار على دور المحكمة الدستورية كضامن لسمو الدستور، ويشكل رسالة واضحة بضرورة احترام المبادئ الدستورية في كل النصوص التشريعية. لمعرفة المزيد عن دورها، يمكنكم زيارة صفحة المحكمة الدستورية على ويكيبيديا.
  • فرصة للحوار والتوافق: يمثل هذا التطور فرصة جديدة لإعادة فتح قنوات الحوار بين الحكومة، والبرلمان، وممثلي الهيئات المهنية للصحافة، بهدف التوصل إلى نص توافقي يحمي استقلالية المهنة ويصون حرياتها.
  • حماية حرية الصحافة: تهدف هذه المراجعة إلى ضمان أن يكون القانون الجديد محققاً لمبادئ حرية الصحافة وتعدديتها، ومكرساً لاستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، بعيداً عن أي تدخلات قد تحد من دورها الرقابي والإخباري.

لقد أكدت فرق المعارضة على أن مبادرتها تأتي إيماناً منها بضرورة تضافر الجهود لمواجهة ما وصفته بـ “التغول التشريعي للحكومة”، وذلك صوناً لحرية الصحافة وتعدديتها ولاستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة. وهذا القرار القضائي يؤكد مشروعية هذه المخاوف.

المستقبل المنتظر لقانون الصحافة

مع عودة مشروع القانون إلى نقطة البداية، أو على الأقل إلى مرحلة المراجعة الجوهرية، فإن الأنظار تتجه الآن نحو الحكومة والبرلمان لمعرفة كيفية التعامل مع ملاحظات المحكمة الدستورية. هل ستتم صياغة تعديلات جوهرية تستجيب للمبادئ الدستورية والمطالب المهنية؟ أم أن المسار سيشهد تعقيدات إضافية؟ الأكيد أن الحاجة ملحة لقانون يواكب التطورات الحديثة في المشهد الإعلامي، ويضمن حماية الصحافيين والناشرين، ويعزز مصداقية المعلومة في ظل التحديات الراهنة.

إن هذا القرار يذكرنا بأهمية التوازن بين السلطات، ويؤكد على أن أي تشريع يجب أن يمر عبر تمحيص دقيق لضمان مطابقته للدستور وروحه. نتطلع في الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب لمتابعة هذا الملف عن كثب وتقديم كل المستجدات لتحليلات معمقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.