عاجل

المغرب في صميم الأطلسي: هلال يحذر من تحديات الحكامة الدولية واستغلال قضايا الهجرة عالمياً

المغرب في صميم الأطلسي: هلال يحذر من تحديات الحكامة الدولية واستغلال قضايا الهجرة عالمياً

في خضم “ملتقى الحوارات الأطلسية” بالرباط، ألقى السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، كلمة محورية استعرض فيها الدور الاستراتيجي للمملكة كجسر حيوي بين الشمال والجنوب. ولم يغفل هلال التنبيه إلى قضايا عالمية ملحة، أهمها تعطيل آليات الحكامة الدولية والتوظيف السلبي لقضايا الهجرة في الأجندات السياسية والإعلامية، وهو ما يشكل جزءًا لا يتجزأ من تحديات الحكامة الدولية الراهنة. دعونا نستكشف أبعاد هذه الرؤية المغربية الطموحة والمحاذير التي أطلقها الدبلوماسي المغربي.

المغرب: محور للتعاون الإنمائي وبناء الجسور عبر الأطلسي

يمتلك المغرب، بفضل موقعه الجغرافي الفريد، مكانة محورية تؤهله ليكون فاعلاً أساسياً في التحديات التي تواجه التعاون بين الشمال والجنوب. وأكد هلال أن المملكة لا تكتفي ببناء هذه الجسور، بل تلتزم بتعزيز التبادل والتنمية المشتركة مع دول الجنوب. يتجلى هذا الالتزام في مبادرات نوعية، أبرزها المبادرة الملكية الأطلسية، التي تجمع 23 دولة إفريقية على الساحل الأطلسي الشمالي والغربي. تتناول هذه المبادرة قضايا مصيرية كالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وتآكل السواحل، وتملح المياه، والصيد البحري المستدام، ورسم خرائط المناطق الساحلية، إضافة إلى تدابير للتعاون الثلاثي مع الدول الإفريقية.

كما تمتد رؤية المغرب الإنمائية لتشمل البعد التكنولوجي، حيث أشار هلال إلى الاتفاقية مع اليونسكو لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في المملكة. هذا المركز لا يعكس فقط التزام المغرب بالابتكار، بل يؤكد دوره كمركز للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الشرق الأوسط وإفريقيا، مساهماً في تطوير الاستراتيجيات الوطنية للدول الإفريقية في هذا المجال الحيوي.

رؤية الجنوب-جنوب: تمكين الشعوب الإفريقية

تُعد الشراكات جنوب-جنوب ركيزة أساسية في الدبلوماسية المغربية، وقد رسختها المملكة كأداة استراتيجية لتعزيز حضورها في القارة. إن التزام الملك محمد السادس شخصياً بهذه الرؤية يتجلى في قيامه بأكثر من أربعين زيارة للدول الإفريقية، مما يجعله الزعيم الأكثر زيارة للقارة. هذه الزيارات لم تكن مجرد بروتوكولات، بل أثمرت عن توقيع عدد قياسي من اتفاقيات التعاون والمبادلات التجارية والاستثمارات مع دول القارة، في قطاعات حيوية مثل الاتصالات ونقل التكنولوجيا.

وشدد الدبلوماسي المغربي على أن المغرب يؤمن بقدرات الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب العنصر البشري في إفريقيا، داعياً إلى تمكين الشعوب الإفريقية من بناء مستقبل أفضل وعدم الركون إلى المساعدات الخارجية القادمة من الشمال فقط. هذه الفلسفة تعكس إيماناً عميقاً بالقدرات الذاتية للقارة.

تحديات الحكامة الدولية واستغلال قضايا الهجرة: نداء للمساءلة

لم يتوانَ هلال عن دق ناقوس الخطر بخصوص تحديات الحكامة الدولية واستغلال قضايا الهجرة. فقد أشار إلى أن آليات الحكامة الدولية الحالية تعاني من عجز واضح، حيث تُحرم دول الجنوب من المشاركة في صناعة القرارات المصيرية التي تخص مستقبلها الاقتصادي، وتُقيّد فرص حصولها على تسهيلات ائتمانية ضرورية لتنميتها. هذا الإقصاء يعرقل التنمية المتوازنة ويُفاقم من شعور دول الجنوب بالتهميش.

أما بخصوص قضية الهجرة، فقد حذر السفير المغربي من استغلالها سياسياً وإعلامياً، رغم أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة المهاجرين من الجنوب إلى الشمال لا تتجاوز 2 إلى 4 في المائة. وأوضح هلال أن دول الشمال بحاجة ماسة إلى هذه الهجرة لضمان استمرارية نموها الاقتصادي والديموغرافي، مما يكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي. إن هذا الاستغلال يقوّض الجهود المبذولة لإدارة الهجرة بطرق إنسانية ومستدامة.

عالم متعدد الأقطاب: ضرورة صون القانون الدولي

اختتم هلال كلمته بتأكيد أننا نعيش اليوم في عالم أصبحت فيه التعددية القطبية هي القاعدة الجديدة، عالم يتسم بتداخل المصالح الجيو-سياسية وتصادمها، وتحالفات تظهر وتتغير باستمرار. وفي هذا السياق، أعرب عن أسفه الشديد لانتهاك القانون الدولي بشكل صريح ومفضوح، مما يؤدي إلى تراجع دور التعددية ويُضعف من مكانة منظمة الأمم المتحدة. هذه الظواهر تُلقي بظلالها على قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات المشتركة، وتستدعي مراجعة شاملة لآليات التعاون الدولي لضمان مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً للجميع.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.