عاجل

لافاش: تحليل معمق لمسرحية تعرّي قضايا المجتمع المغربي بذكاء ساخر

لافاش: تحليل معمق لمسرحية تعرّي قضايا المجتمع المغربي بذكاء ساخر

شهدت خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط عرضاً فنياً لافتاً بعنوان “لافاش”، من إنتاج فرقة “مسرح الحال”، والذي سرعان ما أثار نقاشاً واسعاً حول قدرة الفن على محاكاة الواقع وتشريحه. هذه المسرحية، من تأليف عبده جلال وإخراج ودرمجة عبد الكبير الركاكنة، ليست مجرد قصة عابرة، بل هي دعوة صريحة إلى تحليل مسرحية لافاش وقضايا المجتمع المتجذرة في واقعنا المعاصر.

تستلهم “لافاش” حبكتها من إطار عبثي يقع في قرية صغيرة، حيث يختفي فجأة بقرة مستوردة تعود لأحد أعيان المنطقة. هذه الحادثة، التي تبدو بسيطة في ظاهرها، تتحول إلى شرارة تفجر سلسلة من الأحداث المعقدة، مُربكةً الساكنة وتدفع السلطات إلى فتح تحقيق معمّق. وما يلبث أن ينهار المتهم الرئيسي، المدعو “بناقص”، تحت وطأة التعذيب، معترفاً بسرقة البقرة، ومُضيفاً صدمة أخرى بإقراره بحملها منه استناداً إلى تقرير بيطري، مما يدفع الأحداث نحو منعطفات غير متوقعة.

“لافاش”: تحليل مسرحية لافاش وقضايا المجتمع في مرآة السخرية

إن ما يميز “لافاش” هو قدرتها على تجاوز الحبكة البوليسية الظاهرة لتغوص في عمق العلاقات الإنسانية والاجتماعية. فمع كل طبقة من التحقيق، تتكشف أسرار جديدة وعلاقات مشبوهة ومصالح شخصية متضاربة، وحكايات خفية، محولةً قضية البقرة من مجرد حادثة إلى ذريعة فاضحة لواقع اجتماعي مأزوم. هذا النسيج المعقد يولد مواقف ساخرة ودرامية تكشف عن تناقضات الشخصيات، جشعهم، أحلامهم، وهواجسهم من العقاب.

تستخدم المسرحية أسلوباً عبثياً بامتياز، وهو ما يتجلى في تحويل قضية حيوان إلى محاكمة مجتمعية، حيث تتشابك الشخصيات في علاقات عمودية وأفقية ومتوازية. هذا الأسلوب الفني يعكس عمق التأثر بـالمسرح العبثي الذي يهدف إلى إبراز لا منطقية الوجود البشري وتناقضات الحياة.

أبعاد الأداء المسرحي والتأثير الفني

لعب طاقم الممثلين دوراً محورياً في إيصال هذه الرسائل المعقدة. فقد أبدع كل من هند ضافر، بوشعيب العمراني، عبده جلال، وعبد الكبير الركاكنة في تشخيص أدوارهم، مُضفين على الشخصيات عمقاً وبعداً إنسانياً. كما ساهمت السينوغرافيا، التي أعدها عبد الكبير الركاكنة وإلياس المربوح، بتناغم مع تلحين حسن شيكار، في خلق جو مسرحي يعزز من تأثير الرسائل المطروحة.

  • تفكيك السلطة: تُظهر المسرحية كيف أن هياكل السلطة قد تتورط في قضايا تبدو تافهة، لكنها تكشف عن فساد أعمق.
  • النزاعات الشخصية: تتداخل المصالح الفردية والجشع مع المبادئ الأخلاقية، مما يؤدي إلى مواقف كوميدية سوداء.
  • الواقع والمجتمع: تتحول القضية من اختفاء بقرة إلى مرآة تعكس الواقع الاجتماعي بكل عيوبه وتناقضاته.

في الختام، تُعد مسرحية “لافاش” أكثر من مجرد عرض ترفيهي؛ إنها دعوة للتفكير والتأمل في حال المجتمع، ورسالة فنية قوية تؤكد على دور المسرح كمنبر للنقد والتحليل. إنها تحفة فنية تستحق المشاهدة والتدبر، وتعزز مكانة “مسرح الحال” كفرقة مسرحية جادة تسعى لتقديم أعمال ذات قيمة فكرية وفنية عميقة. لمزيد من التحليلات الثقافية والفنية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.