في تطور لافت ضمن فصول قضية “إسكوبار الصحراء” التي شغلت الرأي العام، قدم دفاع أفراد الدرك الملكي المتهمين في هذا الملف مرافعات قوية تهدف إلى دحض فرضية “العمل التحكمي”. لقد أكد المحامون بكل وضوح أن عملية توقيف سيارة طليقة رئيس جهة الشرق السابق، لم تكن تنطوي على أي نلاعب أو محاولة لإرضاء طرف معين، بل كانت إجراءً روتينياً يندرج في صميم واجبات الضابطة القضائية. يهدف الدفاع إلى تحقيق تبرئة الدرك الملكي من تهمة العمل التحكمي، مستنداً إلى أدلة قاطعة وغياب العناصر التكوينية للجريمة.
دفاع الدرك الملكي: لا وجود لاتصالات مسبقة أو لاحقة
استندت مرافعة دفاع الدرك الملكي، التي قدمها المحامي محمد المسعودي أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى جملة من الحقائق التي تدحض أي اتهام بالعمل التحكمي. شدد الدفاع على أن التحقيقات لم تعثر على أي أثر لاتصالات هاتفية تثبت وجود تنسيق مسبق قبل واقعة التوقيف، أو اتصالات لاحقة يمكن أن تشير إلى نية مبيّتة. هذا الغياب التام لأي دليل على التواصل المسبق أو المتأخر يقوض بشكل جذري الادعاء بأن العملية كانت موجهة أو مدبرة ضد شخص بعينه.
الواقعة: إجراء روتيني تحول إلى إشكال
أوضح الدفاع أن توقيف السيارة تم في إطار سد قضائي عادي، وهو إجراء أمني روتيني يطبق على جميع مستعملي الطريق دون استثناء. وأكد أن المسؤول عن السد القضائي لم يكن على علم بهوية السيارة أو الأشخاص الذين كانوا على متنها قبل التوقيف. ما أثار الإشكال هو امتناع السيدة عن تقديم هويتها ورفضها أداء مخالفة مرورية، مدعية أنها زوجة مسؤول كبير، وهو ما أحدث ارتباكاً لدى أفراد الدرك ورفع منسوب الشك لديهم، ما دفعهم إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك الاتصال برئيسهم المباشر.
الالتزام بالقانون: التفتيش والكاميرات الصدرية
في سياق التأكيد على قانونية الإجراءات، أشار المحامي المسعودي إلى أن عملية التفتيش التي تمت للسيارة جاءت بناءً على ما يتيحه القانون في حالات الشك والاشتباه. كما أكد أن جميع الخطوات التي تلت التوقيف والتفتيش كانت مطابقة للقانون، وهو ما وثقته الكاميرات الصدرية التي يرتديها أفراد الدرك الملكي أثناء تأدية مهامهم، والتي تعد دليلاً مادياً قوياً على شفافية وسلامة الإجراءات المتخذة. هذه الكاميرات تؤكد أن الدركيين لم يتجاوزوا حدود صلاحياتهم ولم يتصرفوا بشكل تعسفي.
نزاهة المتهمين وغياب عناصر الجريمة
قدم الدفاع أدلة إضافية على نزاهة أفراد الدرك المتابعين في القضية، مشيراً إلى أن الأبحاث التي أجرتها النيابة العامة أثبتت أنهم أشخاص نزهاء لا يمتلكون مبالغ مالية غير مبررة في حساباتهم البنكية أو حسابات أقاربهم، باستثناء رواتبهم الشهرية. كما كان لتقديم المشتكية سامية موسى ووالدتها تنازلاً في القضية، والذي وصفه الدفاع بـ”صحوة ضمير”، وزن كبير في مسار القضية. كل هذه المعطيات تؤكد غياب العناصر التكوينية لجريمة العمل التحكمي المنصوص عليها في الفصل 225 من القانون الجنائي.
المطالبة بـ تبرئة الدرك الملكي من تهمة العمل التحكمي
في ختام مرافعته، التمس الدفاع من الهيئة القضائية الحكم ببراءة موكليه من أفراد الدرك الملكي، واحتياطياً اعتبار أنهم أقحموا في الملف دون أساس قانوني، خاصة في ظل عدم توفر عناصر الجريمة وثبات الوقائع وتناسق التصريحات. هذه المرافعة الشاملة تؤكد على أن الدركيين قاموا بواجبهم المهني بكل شفافية واحترافية، وأن التهم الموجهة إليهم تفتقر إلى الأساس القانوني والمادي.
للمزيد من الأخبار والتحليلات القانونية، تابعوا موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك