في تصريحات مثيرة للانتباه، أدلى بها المدرب الفرنسي هيرفي رونار، المدرب السابق للمنتخب المغربي والحالي للمنتخب السعودي، بتحليل معمق حول أداء الناخب الوطني وليد الركراكي. هذه التصريحات، التي جاءت قبيل نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 الذي يجمع “أسود الأطلس” بمنتخب السنغال، تعكس رؤية خبير يعرف جيداً خبايا الكرة المغربية وضغوطها. لقد أشاد رونار بشكل خاص، وهو من يعتبر مرجعاً في تدريب المنتخبات الإفريقية، بكفاءة الركراكي العالية، مشيراً إلى أن رونار يحلل قدرات وليد الركراكي التدريبية بمنظور فريد، مؤكداً أنه “مدرب استثنائي” بكل المقاييس.
الركراكي: مهندس كروي بمرونة تكتيكية
لم يأتِ إشادة رونار من فراغ، فالمدرب الفرنسي، الذي قاد المغرب لإنجازات سابقة، يعرف تماماً حجم الضغوط التي تحيط بمنصب مدرب “أسود الأطلس”. يعتبر رونار أن الركراكي ليس مجرد مدرب جيد، بل هو واحد من ألمع الأسماء التدريبية في القارة السمراء خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تطرق في حديثه لشبكة “يوروسبورت” إلى:
- القدرة على استيعاب الضغوط: أكد رونار أن منصب مدرب المنتخب المغربي يتسم بشغف جماهيري عارم وتوقعات عالية، مما يجعله عرضة للانتقادات المستمرة، خاصة في ظل التطور السريع لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
- التأقلم والمرونة: شدد رونار على أن الركراكي أظهر قدرة فائقة على إعادة بناء المنتخب والتأقلم تكتيكياً، وهو ما بدا جلياً في مسيرة “الأسود” نحو نهائي كأس إفريقيا، حتى بعد خيبة الإقصاء من دور ثمن النهائي في نسخة سابقة.
- قراءة الخصوم: أشاد رونار بالمرونة التكتيكية للركراكي وقدرته الواضحة على قراءة خصومه وتغيير أسلوب اللعب وفقاً لمتطلبات كل مباراة، وهي صفة يرى أنها ترد بقوة على المشككين في كفاءته.
لماذا يرى رونار أن الركراكي استثنائي؟
تستند رؤية رونار إلى عدة محاور رئيسية تجعل الركراكي مدرباً فريداً في المشهد الكروي الحالي. أبرز هذه المحاور هي القدرة على تحقيق الإنجازات الكبرى في وقت قصير، والتأقلم مع الظروف المختلفة، بالإضافة إلى الحفاظ على روح الفريق وعزيمته. إنجاز كأس العالم 2022، حيث قاد الركراكي “الأسود” إلى نصف النهائي في سابقة تاريخية للكرة العربية والإفريقية، كان دليلاً دامغاً على قدراته.
يرى رونار أن الانتقادات والتشكيك التي يواجهها الركراكي ليست سوى جزء طبيعي من عالم كرة القدم، وأنها لا تقتصر على المغرب فحسب، مستشهداً بمدربين عالميين مثل ديدييه ديشان، الذي يواجه ضغوطاً مماثلة رغم إنجازاته الكبيرة. هذا المنظور يؤكد أن النجاح لا يعفي المدرب من سهام النقد، بل قد يزيدها حدة.
دعوة للهدوء والثقة: رؤية رونار لمستقبل الأسود
في ختام حديثه، وجه هيرفي رونار رسالة واضحة بضرورة منح الناخب الوطني وليد الركراكي مساحة للعمل في هدوء بعيداً عن الضغوط المفرطة. وشدد على أن نجاح أي مدرب لا يرتبط بمسيرته السابقة كلاعب، بل بما يقدمه على أرض الواقع من عمل ونتائج ملموسة. فالوصول إلى النهائي القاري يعتبر في حد ذاته نجاحاً مهماً، بينما سيكون التتويج باللقب إنجازاً تاريخياً يخلد اسم الركراكي في ذاكرة الكرة المغربية.
هذا الدعم من قامة تدريبية مثل رونار يأتي في لحظة حاسمة، ويؤكد الثقة في المشروع الكروي الذي يقوده الركراكي. ويتطلع الجمهور المغربي، كما يتابع فريق عمل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، بترقب كبير للمواجهة المرتقبة مساء بعد غد الأحد، 19 يناير 2026، على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يطمح “أسود الأطلس” لرفع الكأس وتحقيق حلم طال انتظاره.
التعليقات (0)
اترك تعليقك